جنود إسرائيليون وأفراد شرطة فلسطينيون يبحثون الخرائط في قطاع غزة

عقد مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون اجتماعا هو الثاني من نوعه في 24 ساعة عند معبر إيريز في محاولة لإحياء مباحثات السلام المتوقفة قبل أن يترك الرئيس الأميركي بيل كلينتون منصبه. واستبعد مسؤول فلسطيني التوصل إلى اتفاق قبل تغيير الإدارة الأميركية، في حين أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه مستعد للتفاوض مع زعيم الليكود اليميني أرييل شارون حال فوزه في انتخابات رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

أفراد شرطة فلسطينيون يمهدون أحد الطرق في غزة
وقال مسؤول فلسطيني رفيع إن وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي وكبير مفاوضيه جلعاد شير ووزير السياحة الإسرائيلي أمنون شاحاك عقدوا اجتماعا عند معبر إريز علي الحدود بين غزة وإسرائيل مع وفد فلسطيني  برئاسة رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع وعضوية ياسر عبد ربه وصائب عريقات ورئيس الأمن الوقائي في غزة محمد دحلان.

وقال عبد ربه قبل بدء الاجتماع إن الفلسطينيين لم يغيروا موقفهم ولن يوافقوا على أقل من اتفاق سلام كامل ينهي الصراع الذي مضى عليه 52 عاما. وقال "إن موقفنا لم يتغير ونحن نرفض رفضا تاما وقاطعا إعلان مبادئ".

واستبعد وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث التوصل إلى اتفاق إسرائيلي فلسطيني قبل تغيير الإدارة الأميركية. وقال في مؤتمر صحفي إثر محادثات مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه إنه لم يعد هناك سوى أيام قليلة ومن المستبعد التوصل إلى اتفاق قبل 20 يناير/ كانون الثاني.

وأضاف "لكن يتوجب علينا العمل على اتفاق" معتبرا أن الإدارة الأميركية الجديدة يمكن أن تواصل جهود الرئيس بيل كلينتون. وقال إن الجمهوريين قد ينجزون ما بدأه الديموقراطيون. وأوضح أنه جاء إلى مدريد طلبا لدعم إسبانيا.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد نفى مشاركته في الاجتماع كما نفى عزمه الاجتماع مع وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي. وفي معرض رده على أسئلة صحفية بعد اجتماعه مع المبعوث الأوروبي لعملية السلام ميغيل أنخيل موراتينوس في مقر الرئاسة بغزة قال عرفات إنه يسمع بهذا اللقاء لأول مرة.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد أعلنت أن عرفات سيلتقي مساء الخميس بن عامي ووزير السياحة والنقل أمنون شاحاك عضو الحكومة الأمنية المصغرة.

فلسطيني يمر بمحاذاة دبابة إسرائيلية
وجاء الاجتماع الجديد في أعقاب تخفيف الجيش الإسرائيلي حصاره المطبق على المناطق الفلسطينية. وسحبت إسرائيل بعض دباباتها في أعقاب محادثات أمنية الليلة الماضية. ورحبت الولايات المتحدة بالخطوة الإسرائيلية وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن تخفيف حصار الأراضي الفلسطينية يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح.

وكانت إسرائيل قد فرضت حصارا داخليا وخارجيا على المناطق المحتلة في إطار محاولاتها لقمع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد أكثر من 300 فلسطيني.

وفي باريس قالت أولبرايت إن زيارة دينيس روس المبعوث الأميركي للشرق الأوسط للمنطقة ما زالت مؤجلة ولم تلغ لكن لا توجد خطط فورية لأن تتوجه هي أو روس إلى المنطقة.

وقالت أولبرايت للصحافيين عندما سئلت عما إذا كانت هناك أي فرصة لأن تسافر إلى الشرق الأوسط "على حد علمي لا، كما أنه لا توجد خطط لأن يذهب روس أيضا إلى هناك". وأضافت أولبرايت أن المسألة الرئيسية هنا هي أن الولايات المتحدة أرادت تحركا أكثر إيجابية بالنسبة للسيطرة على العنف.. على حد قولها.

عرفات مستعد للتفاوض مع شارون

 أرييل شارون
في غضون ذلك أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه مستعد  للتفاوض مع زعيم الليكود اليميني أرييل شارون حال فوزه في انتخابات رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
وقال عرفات قبل مغادرته مطار القاهرة عائدا إلى غزة "أنا أتعامل مع الحكومة الإسرائيلية التي تنتخب".
وأكد عرفات أنه سيتعامل مع شارون كما تعامل مع رابين وبيريز ونتنياهو ومع باراك. وتؤكد استطلاعات الرأي تقدم شارون كثيرا على منافسه رئيس الوزراء المستقيل إيهود باراك.

وقد أطلع عرفات الرئيس المصري حسني مبارك على نتائج اجتماع عربي عقد في تونس تناول الأزمة في المنطقة. وحضر الزعيم الفلسطيني أيضا لقاء الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وأعضاء لجنة المتابعة المنبثقة عن مؤتمر القمة العربي.

عدد من أعضاء لجنة المتابعة
وكانت لجنة المتابعة والتحرك التي تضم تسعة وزراء خارجية عرب قد عقدت اجتماعا في تونس أمس بحضور عرفات لبحث آخر التطورات في الشرق الأوسط وكيفية دعم الانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل.

وأكد البيان الختامي للجنة المتابعة التزام العرب بعملية السلام في الشرق الأوسط وفق المبادئ التي أقرت في مدريد عام 1991. وحذر البيان "من المحاولات الرامية إلى تجاوز قرارات الشرعية الدولية وخلق مرجعيات جديدة لعملية السلام"، في إشارة إلى خطة كلينتون دون تسميتها صراحة.

ولم يشر البيان الختامي لاجتماع لجنة المتابعة إلى الجانب المالي المتعلق بدعم الفلسطينيين الذين كانوا يأملون في توجيه دعوة ملحة إلى تنفيذ الالتزامات العربية.

تأسيس لجنة عربية لمساندة الانتفاضة
وعلى الصعيد الشعبي أكد مثقفون وسياسيون عرب اليوم دعمهم المطلق للانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة وتوحيد وتنظيم جهودهم لدعمها ماديا ومعنويا وسياسيا.

وقرأ الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد الذي يترأس اللجنة التي تم تأسيسها بناء على مبادرة من اتحاد العمال العرب واتحاد المحامين العرب بيان تأسيس اللجنة أمام ضريح صلاح الدين الأيوبي في دمشق، فيما يرمز لتأكيد قدرة العرب على التغلب على إسرائيل والحصول على حقوقهم.

وسيكون للجنة مقران في دمشق التي تحتضن مركز اتحاد العمال العرب والقاهرة وهي مقر اتحاد المحامين العرب كما سيكون لها فروع في جميع الدول العربية تعمل على حشد الدعم للانتفاضة.

رفض الاقتراح الكندي بشأن اللاجئين
على صعيد آخر رفضت السلطة الفلسطينية عرضا كنديا باستقبال عدد غير محدد من اللاجئين الفلسطينيين في إطار اتفاق سلام مستقبلي في الشرق الأوسط بينما رحبت إسرائيل بالعرض.

وقال مساعد الرئيس الفلسطيني أحمد عبد الرحمن إن الشعب الفلسطيني لن يقبل إعادة التوطين أو التعويض. وشدد على أن "فلسطين هي وطن اللاجئين الفلسطينيين ولن يقبل أي فلسطيني عن وطنه بديلا". وتأتي هذه التصريحات ردا على ما نقل عن وزير الخارجية الكندي جون مانلي من أن بلاده مستعدة لقبول لاجئين فلسطينيين. ورحبت إسرائيل من جانبها بالخطوة الكندية باعتبارها خطوة "جسورا وشجاعة".

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في بيان "تقدر إسرائيل هذه المبادرة تقديرا كبيرا ونشعر أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح في إطار الجهد الدولي المطلوب لإنهاء مأساة اللاجئين الفلسطينيين

المصدر : وكالات