أعادت قوات الاحتلال فتح المعابر الحدودية بين الأراضي الفلسطينية والدول العربية المجاورة بعد أن أغلقتها منذ عدة أيام مما منع آلاف المسافرين الفلسطينيين من العودة. جاء ذلك في وقت نفى فيه مسؤول مصري أن تكون القاهرة شاركت في اجتماع أمني عقد بين الفلسطينيين والإسرائيليين مؤخراً.

وقالت مصادر في أجهزة الأمن الفلسطينية إن قوات الاحتلال أعادت صباح اليوم فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر والطريق الرئيسية المؤدية من غزة إلى هذا المعبر.

وأضافت المصادر ذاتها إن رجال الشرطة الفلسطينية عادوا إلى مواقعهم عند معبر رفح جنوب القطاع.

دوريات الاحتلال تغلق
الطريق الرئيسي في غزة

وكانت قوات الاحتلال أغلقت المعبر ومنعت المسافرين الفلسطينيين من الدخول إلى غزة أو الخروج منها في الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري بعد انفجار سيارة مفخخة في مدينة نتانيا شمالي إسرائيل.

كما رفع جنود الاحتلال حاجزا كان يسد الطريق الواصل بين غزة ورفح في أعقاب اجتماع ميداني بين اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الأمن العام وقائد المنطقة الجنوبية في القوات الإسرائيلية درور ألموغ.

كما أعادت قوات الاحتلال فتح جسر الملك حسين، وهو المعبر الحدودي بين الضفة الغربية والأردن.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة اجتماعات أمنية بين الجانبين بدأت في القاهرة بحضور رئيس المخابرات المركزية الأميركية جورج تينت. وقالت مصادر إسرائليية إن الجانبين توصلا إلى اتفاق من ثماني بنود اقترحه تينت، غير أن المتحدثين الفلسطينيين قالوا إن الاجتماع انتهى إلى فشل.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية أعلنت أن الدوريات الأمنية المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستستأنف عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة في غضون ساعات. وأوضحت أن هذا القرار اتخذ بعد اجتماع أمني عقد مساء أمس واستمر حتى فجر اليوم عند معبر إيريز بين قطاع غزة وإسرائيل، في متابعة لمحادثات أجراها وزير السياحة الإسرائيلي أمنون شاحاك في اليوم السابق مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ووصف مسؤول إسرائيلي الاجتماع بأنه جيد، بيد أنه قال إن الاختبار الحق سيكون في الميدان، على حد قوله.

وأوقفت الدوريات المشتركة بين الجيش الإسرائيلي والشرطة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية -والتي تشكلت بموجب اتفاق أوسلو 1993- مهماتها بعد اندلاع الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية والمستمرة منذ ثلاثة أشهر.

مصر: لم نشارك في التنسيق
وفي القاهرة نفى مصدر مصري مسؤول أن تكون بلاده قد شاركت في
اجتماع أمني عقد مؤخرا في العاصمة المصرية بين الفلسطينيين والإسرائيلين برعاية الولايات المتحدة.

وقال المصدر المصري إنه "خلافا لما تناقلته بعض وسائل الإعلام من أن اللجنة الأمنية كانت على مستوى رباعي, فإن مصر لم تشارك في أي أعمال أو اجتماعات لهذه اللجنة".

وأضاف أن "اللجنة انعقدت على المستوى الثلاثي برئاسة الولايات المتحدة الأميركية ووفدين أحدهما فلسطيني والآخر إسرائيلي". وأشار إلى أن عقد الاجتماع في القاهرة جاء في إطار حرص القاهرة "على توفير كل ما من شأنه تخفيف حدة التوتر بين الأطراف المعنية".

محمد دحلان
وكان مصدر فلسطيني رفيع المستوى قال إن رئيس جهاز الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان حضر الاجتماع إلى جانب تينت، ورئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة محمد دحلان ونظيره في الضفة جبريل الرجوب ومدير المخابرات العامة أمين الهندي، في حين حضره عن الجانب الإسرائيلي رئيس لجنة التخطيط في الجيش شلومو يناي ورئيس جهاز الأمن الداخلي "شاباك" إبراهام ديشتر.

إحباط هجوم
من ناحية ثانية قالت مصادر في الشرطة الإسرائيلية إن الشرطة أحبطت محاولة لتفجير قنبلة في حي ميا شعاريم للمتزمتين اليهود في الشطر الغربي من القدس.

وقالت الشرطة إنها عثرت اليوم على قنبلة تتكون من أنبوب مصنوع من مادة الرصاص محشو بالمتفجرات وموصول بهاتف نقال لتشغيل الصاعق. وأضافت أنها تمكنت من إبطال مفعول القنبلة دون وقوع أضرار.

وكانت عبوة مماثلة انفجرت في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي في حافلة للركاب وسط تل أبيب، وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الانفجار أوقع 13 جريحا في صفوف الإسرائيليين.

مناشدات أميركية وأوروبية
وحثت الولايات المتحدة الأميركية الفلسطينيين والإسرائيليين على ضرورة بذل جهود آنية والعمل معا من أجل وقف المواجهات في الأراضي الفلسطينية. وناشد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر الطرفين دعم جهود الرئيس الأميركي بيل كلينتون من أجل الوصول إلى اتفاق سلام. وقال باوتشر إن كلينتون يأمل في تقليص الخلاف بين الجانبين والوصول إلى اتفاق في الوقت القليل المتبقي له في البيت الأبيض.

سولانا في لقاء سابق مع عرفات
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أعرب عن مخاوفه من تصاعد الاضطراب في الشرق الأوسط إذا فشل المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون في تحقيق تقدم قريب.

وحذر سولانا من مخاطر تزايد العنف إذا لم يتم إحراز تقدم قبل الانتخابات في إسرائيل، وقبل تولي الإدارة الجديدة مسؤوليتها في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا التطور في وقت اعترفت فيه وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت بوجود إحباط عميق بسبب توقف المفاوضات بين الجانبين.

تعليق زيارة روس
وفي السياق ذاته أعلن البيت الأبيض الأميركي تعليق زيارة المبعوث الأميركي دنيس روس للمنطقة والتي كانت مقررة اليوم إلى أجل غير محدد.

ويأتي التأجيل في ظل شكوك متزايدة حول إمكانية توصل الجانبين إلى اتفاق سلام قبيل مغادرة كلينتون للبيت الأبيض في العشرين من الشهر الحالي.

وكانت أولبرايت قالت إن تأجيل زيارة مبعوث السلام الأميركي للمنطقة جاءت انتظارا لما ستسفر عنه اللقاءات الأمنية من نتائج.

ونفى مسؤولون أميركيون أنباء فلسطينية أشارت إلى إلغاء الزيارة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جيك سويرت إن الإدارة الأميركية تنتظر رؤية تراجع في المستوى الخطير لما أسماه بالعنف. وأعرب عن استحالة أي تفاوض أو الوصول إلى اتفاق في ظل المواجهات في المنطقة.

المصدر : وكالات