إصبع على الزناد في مطلع العام الجديد

استشهد رجلا شرطة فلسطينيان في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال قرب مدينة طولكرم، كما توفي طفل في الـ12 من عمره متأثرا بجروح أصيب بها أمس، بينما يواصل الرئيس الفلسطيني جولته العربية لحشد التأييد لموقف السلطة من الأفكار الأميركية، ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك إلى ما وصفه بطلاق حضاري مع الفلسطينيين.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن رجلي الشرطة قتلا في اشتباك مع جنود الاحتلال مساء أمس، وعثر الفلسطينيون على جثتيهما صباح اليوم، وأضافت أن الجثتين كانتا دون ملابس وقد مزقهما الرصاص.

وفي مدينة الخليل قالت مصادر المستشفيات إن طفلا يدعى معز حمدان (12 عاما) توفي متأثرا بجراحه صباح اليوم، وكان الشهيد أصيب أمس في مواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال.

وتواصلت الاشتباكات الليلية في قطاع غزة، إذ قصفت قوات الاحتلال والمستوطنون في مستوطنة (غاني طال) حيا سكنيا غربي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة بالرشاشات الثقيلة، قبل أن تطلق دبابات الاحتلال قذائفها فجأة باتجاه مساكن المواطنين الفلسطينيين.

وأضافت المصادر ذاتها أن القصف ألحق أضرارا جسيمة في عدد من المنازل، وأبلغ مسؤولون فلسطينيون وكالات أنباء غربية أن الإسرائيليين قصفوا خانيونس دون أي مبرر، وأشار هؤلاء إلى أن المسلحين الفلسطينيين لم يكونوا المبادرين بالاشتباك.

وفي اعتداء منفصل جرفت قوات الاحتلال أراضي زراعية فلسطينية، واقتلعت أشجارا مزروعة قرب معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.

وكان أربعة فلسطينيين استشهدوا أمس برصاص جنود الاحتلال بينهم ثابت ثابت أمين سر حركة فتح في طولكرم الذي استشهد أمس بعد ثلاث ساعات من مقتل أحد أكبر زعماء المستوطنين اليهود في الضفة الغربية مع زوجته وإصابة أبنائه في كمين نصب لهم.

جثمان الشهيد ثابت ثابت

وقال مسؤول في حركة فتح إن الرصاص أطلق على ثابت أثناء خروجه من منزله متوجها إلى مكان عمله في وزارة الصحة بالمدينة، حيث يعمل أمينا عاما للوزارة. وأضاف أن قتل ثابت لا يرتبط بمقتل المستوطن المتطرف، وأن عملية الاغتيال "مدبرة نفذت بعد دراسة وموافقة من المسؤولين الإسرائيليين، وستعلم إسرائيل ردنا قريبا".

ومن جهتها هددت حركة الجهاد الإسلامي بالانتقام لاغتيال ثابت، وقالت إن الرد الجهادي قادم. كما أدان المفاوض الفلسطيني صائب عريقات عملية الاغتيال وقال إن الهجوم "يعطي الفلسطينيين مؤشرا على نوايا إسرائيل تجاه السلام، فهي تستخدم لغة القتل والعدوان ضد الشعب الفلسطيني".

طلاق حضاري
وقد وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى القاهرة قادما من تونس، في إطار جولة لحشد التأييد العربي لموقف الفلسطينيين من المقترحات الأميركية.

وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى إن عرفات سيبحث اليوم مع الرئيس المصري حسني مبارك عملية السلام, وأضاف موسى أن عرفات سيبحث مع المسؤولين المصريين أيضا "المقترحات الأميركية التي تم عرضها على الإسرائيليين والفلسطينيين".

وكان عرفات قال في تونس إن السلطة الفلسطينية مستعدة لبحث الأفكار التي عرضها الرئيس بيل كلينتون، وأكد رغبته في التوجه "في اقرب وقت إلى البيت الأبيض لبحث المبادرة الأميركية من أجل تطوير مضمونها".

وكان مفاوضون فلسطينيون قالوا إن الإدارة الأميركية رفضت الرد على استفسارات فلسطينية بشأن الأفكار الأميركية قبل إعلان الفلسطينيين موافقتهم على تلك المبادرة.

باراك

من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك أنه يأمل في التوصل إلى ما وصفه بـ "طلاق حضاري" مع الفلسطينيين. وقال باراك في تصريحات نقلها التلفزيون الإسرائيلي الرسمي "لم يكن بالإمكان وصف علاقاتنا مع الفلسطينيين بأنها علاقة زواج يقوم على الحب, ولذلك علينا الاتجاه إلى انفصال في إطار اتفاق, وسيكون ذلك بمثابة طلاق حضاري".

وحذر باراك من أنه ما لم يتم التوصل لاتفاق مع السلطة الفلسطينية فإن "الطلاق سيكون أكثر إيلاماً"، وأضاف "في نهاية المطاف نريد التوصل إلى الفصل التام مع الفلسطينيين بما يسمح لنا بالعيش في ديارنا ولهم بالعيش في ديارهم".

وجدد باراك رفضه نقل السيادة على الحرم القدسي للفلسطينيين، كما أكد موقفه الرافض لحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أراضيهم التي هجروا منها.

وقال "لن أوقع اتفاقا ينص على نقل السيادة" على الحرم القدسي للسلطة، لكنه استدرك قائلا "ذلك لا يعني أنه لا ينبغي البحث عن صيغ تسمح بالاعتراف بالرابط الخاص الذي يربط الطرفين مع موقع بهذه الحساسية".

يذكر أن الأفكار الأميركية للسلام تقترح منح الفلسطينيين نوعا من السيادة على المسجد الأقصى، مقابل احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على حائط البراق، وتنازل الفلسطينيين عن المطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

المصدر : وكالات