مظاهرات في غزة

استشهد أربعة فلسطينين بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره وتزايدت حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية، في هذه الأثناء أجرى الرئيس الفلسطيني محادثات مع نظيره المصري في القاهرة، التي أكدت على لسان وزير خارجيتها ضرورة تقديم إيضاحات للأفكار الأميركية.

واستشهد شرطيان فلسطينيان في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال قرب مدينة طولكرم. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن رجلي الشرطة قتلا في اشتباك مع جنود الاحتلال مساء أمس، وعثر الفلسطينيون على جثتيهما صباح اليوم، وأضافت أن الجثتين كانتا دون ملابس وقد مزقهما الرصاص. وأضافت مصادر أمنية أن الشرطيين وهما في الثلاثين والسابعة والثلاثين ضربا بالرصاص عدة مرات، كما اختفت أسلحتهما. وكان الشرطيان يحرسان نقطة للشرطة في المنطقة التي شهدت الاشتباك.

وفي مدينة الخليل قالت مصادر المستشفيات إن طفلا يدعى معز حمدان (12 عاما) توفي متأثرا بجراح أصيب بها أمس في مواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال.

واستشهد شاب فلسطيني في الثانية والعشرين بنيران مستوطنين يهود في قرية (حزمة) شمالي شرقي القدس. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن تحرير رزق (22 عاما) أصيب بعيارات نارية أطلقها مستوطنون يهود، كانوا يتجولون في سيارتين، على عدد من الفلسطينيين في القرية.

وتواصلت الاشتباكات الليلية في قطاع غزة، إذ قصفت قوات الاحتلال والمستوطنون في مستوطنة (غاني طال) حيا سكنيا غربي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة بالرشاشات الثقيلة، قبل أن تطلق دبابات الاحتلال قذائفها فجأة باتجاه مساكن المواطنين الفلسطينيين.

وألحق القصف أضرارا جسيمة بعدد من المنازل، وأبلغ مسؤولون فلسطينيون وكالات أنباء غربية أن الإسرائيليين قصفوا خان يونس دون أي مبرر، وأشار هؤلاء إلى أن المسلحين الفلسطينيين لم يكونوا المبادرين بالاشتباك.

وسد المستوطنون اليهود الطرق المؤدية إلى القرى الفلسطينية فيما اعتبره مراقبون ردا على مقتل المستوطن اليهودي بنيامين كاهانا زعيم إحدى الحركات اليهودية المتطرفة المناهضة للعرب ونجل الحاخام المتطرف مائير كاهانا أمس.

وفي اعتداء منفصل جرفت قوات الاحتلال أراضي زراعية فلسطينية، واقتلعت أشجارا مزروعة قرب معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.

جثمان الشهيد ثابت ثابت
واستشهد أربعة فلسطينيين أمس برصاص جنود الاحتلال بينهم ثابت ثابت أمين سر حركة فتح في طولكرم الذي استشهد أمس بعد ثلاث ساعات من مقتل كاهانا الابن في الضفة الغربية مع زوجته وإصابة أبنائه في كمين نصب لهم.

وقال مسؤول في حركة فتح إن الرصاص أطلق على ثابت أثناء خروجه من منزله متوجها إلى مقر عمله في وزارة الصحة بالمدينة، حيث يعمل أمينا عاما في الوزارة. وأضاف أن قتل ثابت لا يرتبط بمقتل المستوطن المتطرف، وأن عملية الاغتيال "مدبرة نفذت بعد دراسة وموافقة من المسؤولين الإسرائيليين، وستعلم إسرائيل ردنا قريبا".

وهددت حركة الجهاد الإسلامي بالانتقام لاغتيال ثابت، وقالت إن الرد الجهادي قادم. كما أدان المفاوض الفلسطيني صائب عريقات عملية الاغتيال وقال إن الهجوم "يعطي الفلسطينيين مؤشرا على نوايا إسرائيل تجاه السلام، فهي تستخدم لغة القتل والعدوان على الشعب الفلسطيني".

حشد التأييد العربي

عرفات ومبارك
وفي السياق ذاته، أجرى عرفات محادثات مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك بحثا خلالها مقترحات السلام الأميركية. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى للصحفيين عقب المحادثات إن الأفكار الأميركية بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات. وقال موسى إن "الأمر بحاجة إلى المزيد من الشرح والتوضيح حتى يعرف من سيوقع على ماذا سيوقع".

وكانت السلطة الفلسطينية طلبت توضيحات حول الأفكار الأميركية، لكن واشنطن اشترطت موافقة الفلسطينيين على المبادرة قبل الرد على استفساراتهم.

 ووصل عرفات إلى القاهرة قادما من تونس، في إطار جولة لحشد التأييد العربي لموقف الفلسطينيين من المقترحات الأميركية.

وكان عرفات قال في تونس إن السلطة الفلسطينية مستعدة لبحث الأفكار التي عرضها الرئيس بيل كلينتون، وأكد رغبته بالتوجه "في اقرب وقت إلى البيت الأبيض لبحث المبادرة الأميركية من أجل تطوير مضمونها".

وعلى الصعيد نفسه قال عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي إن الرئيس المصري حسني مبارك يرغب في أن يجمع الرئيس الأميركي بيل كلينتون كلا من عرفات وباراك في واشنطن في أقرب وقت ممكن.

وأعلن السناتور الجمهوري آرلن سبيكتر في تصريحات صحفية بعد لقائه مبارك مع زميله السناتور جورج فوينوفيتش أن الرئيس المصري طلب منهما الإلحاح على كلينتون لتوجيه دعوة لباراك وعرفات دون أن ينتظر موافقة الطرفين على خطة السلام التي اقترحها.

دور أوروبي

موراتينوس
وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر أوروبية أن منسق الشؤون السياسية والخارجية في الاتحاد الأوروبي خافير سولانا سيبدأ اليوم جولة في الشرق الأوسط يلتقي فيها بباراك وعرفات كل على حدة. وأكد نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أن مباحثات الجانبين ستركز على الدور الأوروبي في إحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وشدد أبو ردينة على أهمية الدور الأوروبي وفاعليته لعملية السلام، خاصة عقب طرح الأفكار الأميركية. ويرافق سولانا في جولته بالمنطقة المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل موراتينوس.

بارك يدعو للطلاق
من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك أنه يأمل في التوصل إلى ما وصفه بطلاق حضاري مع الفلسطينيين. وقال باراك في تصريحات نقلها التلفزيون الإسرائيلي الرسمي "لم يكن بالإمكان وصف علاقاتنا مع الفلسطينيين بأنها علاقة زواج يقوم على الحب, ولذلك علينا الاتجاه إلى انفصال في إطار اتفاق, وسيكون ذلك بمثابة طلاق حضاري".

وحذر باراك من أنه ما لم يتم التوصل لاتفاق مع السلطة الفلسطينية فإن "الطلاق سيكون أكثر إيلاما"، وأضاف "في نهاية المطاف نريد التوصل إلى الفصل التام مع الفلسطينيين بما يسمح لنا بالعيش في ديارنا ولهم بالعيش في ديارهم".

وجدد باراك رفضه نقل السيادة على الحرم القدسي للفلسطينيين، كما أكد موقفه الرافض لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم التي هجروا منها.

وقال "لن أوقع اتفاقا ينص على نقل السيادة" على الحرم القدسي للسلطة، لكنه استدرك قائلا "ذلك لا يعني أنه لا ينبغي البحث عن صيغ تسمح بالاعتراف بالرابط الخاص الذي يربط الطرفين مع موقع بهذه الحساسية".

يذكر أن الأفكار الأميركية للسلام تقترح منح الفلسطينيين نوعا من السيادة على المسجد الأقصى، مقابل احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على حائط البراق وتنازل الفلسطينيين عن المطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين

المصدر : وكالات