عرفات في لقاء سابق مع مبارك

كثف الفلسطينيون تحركاتهم السياسية ومشاوراتهم مع الدول العربية سعيا للحصول على دعم عربي قبل صياغة الرد النهائي على مقترحات الرئيس الأميركي بيل كلينتون. وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك من أن ردا فلسطينيا سلبيا قد يؤدي إلى مزيد من العنف.

وفي غضون ذلك حث 13 حاخاما إسرائيليا الرئيس كلينتون على وقف كل أنواع المفاوضات حول ما اعتبروه مستقبل إسرائيل وذلك في رسالة وجهوها إلى السفير الأميركي بتل أبيب مارتن إنديك.

ويقوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالجزء الأكبر من التحركات والاتصالات السياسية والزيارات المكوكية للدول العربية. ومن المقرر أن يصل إلى القاهرة مساء اليوم لإجراء مزيد من المحادثات مع المسؤولين المصريين بشأن مقترحات السلام الأميركية.

وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى إن الرئيس حسني مبارك سيستقبل عرفات صباح الاثنين لمواصلة المشاورات حول آخر المستجدات والمقترحات الأميركية الخاصة بعملية السلام. وأوضح أن المباحثات ستشمل الإيضاحات التي تطالب بها القيادة الفلسطينية بشأن الأفكار الأميركية.

آرلين سبكتر
مسؤول أميركي في القاهرة
وتتزامن زيارة عرفات إلى القاهرة مع زيارة يقوم بها إليها عضو مجلس الشيوخ الأميركي آرلين سبكتر الذي وصل إلى القاهرة على متن طائرة خاصة قادمة من يوغسلافيا. ويقوم سبكتر بزيارة قصيرة إلى مصر ضمن جولة له في عدد من دول المنطقة، ولكن لم يعرف بعد ما إذا كان السيناتور الأميركي سيلتقي عرفات أم لا.

وكان عرفات قد غادر تونس في ختام زيارة قصيرة أجرى أثناءها محادثات مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي حول خطة السلام الأميركية. وقال مصدر فلسطيني إن عرفات أطلع الرئيس التونسي على الوضع في الأراضي الفلسطينية و"التجاذبات الدائرة حول المقترحات الأميركية لتسوية سلمية".

وقال عرفات بعد لقائه الرئيس التونسي "إننا على استعداد لبحث الأفكار التي عرضها الرئيس بيل كلينتون، وقد طلبت من زين العابدين أن يساعدنا في دفع عملية السلام". وأعرب عرفات الذي وزعت تصريحاته وكالة الأنباء التونسية عن رغبته في أن يتوجه في أقرب وقت إلى البيت الأبيض لبحث المبادرة الأميركية "من أجل تطوير مضمونها".

اللجنة العربية للمتابعة
ومن المتوقع أن يقدم عرفات رده على خطة السلام الأميركية بعد اجتماع للجنة المتابعة العربية المقرر عقده الخميس بهدف تقديم الدعم للفلسطينيين. وستستضيف تونس -وهي عضو في هذه اللجنة- الاجتماع العادي المقبل لها في 11 و12 يناير/ كانون الثاني.

وأكدت مصادر أن وزراء خارجية دول عربية سيجتمعون في القاهرة الخميس القادم لبحث أفكار كلينتون لحل الصراع العربي الإسرائيلي. وكان من المقرر أصلا أن يجتمع الوزراء الذين تضمهم اللجنة يوم الاثنين، غير أن الاجتماع أجل إلى الخميس.

وكانت اللجنة التي شكلتها القمة العربية في القاهرة اجتمعت آخر مرة في دمشق في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول، وحضر ذلك الاجتماع وزراء من سوريا ومصر والسعودية والأردن ولبنان والمغرب وتونس والبحرين والسلطة الفلسطينية.

صائب عريقات

عريقات في عمّان
من جهة أخرى بدأ كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات مشاورات أخرى مع المسؤولين الأردنيين، وبحث مع وزير خارجية الأردن عبد الإله الخطيب مقترحات كلينتون.

وأكد عريقات أن السلطة الفلسطينية لا يمكن أن تعطي ردا مبدئيا حول المقترحات الأميركية دون الحصول على الإيضاحات التي طلبتها من الإدارة الأميركية حول تفاصيل خطة الرئيس كلينتون. وقال عريقات إن القيادة الفلسطينية لا تريد أن يستغل عامل الوقت سيفا مسلطا على عنقها.

من جانب آخر انتقد أحد مستشاري الرئيس ياسر عرفات مقترحات السلام الأميركية وشبهها "ببيع سمك في صحراء". واتهم رئيس تحرير جريدة الأيام الفلسطينية أكرم هنية أعضاء الفريق الأميركي المشارك في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بالانحياز لإسرائيل وتضليل الرئيس كلينتون وإحراجه في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض.

إيهود باراك

باراك يهدد
وفي الجانب الإسرائيلي حذر رئيس الوزراء إيهود باراك من أن أي رد فلسطيني سلبي على خطة كلينتون قد يؤدي إلى مزيد من العنف مهددا بأن إسرائيل ستكون مستعدة لأي احتمال.  

وقال باراك أثناء الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية إنه في حال حصول ذلك فإن إسرائيل ستستعد لانفصال من جانب واحد (عن الأراضي الفلسطينية) وستترك الباب مفتوحا لاستئناف المفاوضات عندما يكون الجانب الفلسطيني مستعدا لذلك.

وكانت إسرائيل قد أبلغت الرئيس الأميركي أنها توافق على خطته كقاعدة للمفاوضات معربة عن الأمل في إجراء تعديلات عليها. إلا أن باراك تراجع فيما بعد وقال إنه لن يوقع أي وثيقة تنص على السيادة الفلسطينية على الحرم القدسي خلافا لما تنص عليه خطة كلينتون وما يطالب به الفلسطينيون.

مارتن إنديك

الحاخامات يرفضون المفاوضات
وعلى الجانب الإسرائيلي أيضا حث 13 حاخاما يهوديا الرئيس الأميركي على وقف ما وصفوه بالمفاوضات على مستقبل إسرائيل.

وجاء في رسالة بعث بها الحاخامات الـ 13 -ومن بينهم إفراهام شابيرا وموردخاي إلياهو- إلى السفير الأميركي في إسرائيل "إننا نحثكم على نقل مطلبنا في أسرع وقت ممكن، ولكل دقيقة أهمية، إلى الرئيس الأميركي ليضع حدا لكل أنواع التفاوض حول مستقبل دولة إسرائيل إلى حين إجراء الانتخابات المقبلة".

وأضافت الرسالة الموجهة إلى السفير مارتن إنديك أنه "من الغريب جدا واللاديمقراطي أن يتم التوصل إلى اتفاقات لهذه الأجيال والأجيال المقبلة عبر ممثلين لا يتمتعون بأي دعم".

تجدر الإشارة إلى أن اليمين الإسرائيلي واليهود المتشددين يعارضون بشدة خطة التسوية التي اقترحها الرئيس كلينتون على الطرفين والتي تنص خصوصا على منح الفلسطينيين السيادة على المسجد الأقصى في القدس.

المصدر : وكالات