عقد قادة مجلس التعاون الخليجي جلسة مغلقة عقب الجلسة الافتتاحية لمؤتمر قمتهم الحادي والعشرين المنعقد حاليا في المنامة. وأعرب أمير البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذي ترأس بلاده المؤتمر في كلمة الافتتاح عن أمله بأن تنجح القمة في التمهيد لإقرار العملة الخليجية الموحدة، ومواصلة التقارب الاقتصادي على الصعيدين الرسمي والشعبي، وتسهيل الأنشطة الاقتصادية لمواطني دول المجلس. وأعرب أمير البحرين عن أمله في إقرار منظومة الدفاع المشترك لدول المجلس.

وقال عدد من أعضاء الوفود المشاركة في المؤتمر إن القضايا الاقتصادية ستأخذ حيزا كبيرا من أعمال القمة أملا في التوصل إلى قرارات عملية يطالب بتحقيقها مواطنو هذه الدول. وذكر مراسل قناة الجزيرة أن هناك مقترحات مطروحة لرفع القيود عن حرية التملك واتخاذ إجراءات أكثر تساهلا في تنقل مواطني الدول الأعضاء بين هذه الدول. 

وسيناقش المشاركون كذلك موضوع السوق الخليجية المشتركة وتوحيد سعر صرف العملات الخليجية مقابل الدولار، بالإضافة إلى توحيد الموقف الخليجي في منظمة أوبك. وعلى هذا الصعيد وصل وزيرا النفط السعودي والكويتي إلى البحرين للمشاركة في أعمال القمة ضمن وفدي بلديهما، ولم يعرف ما إذا كان وزراء النفط في دول الخليج الأخرى سينضمون للوزيرين لبحث الانخفاض الأخير في أسعار النفط.

قضايا الدفاع والأمن
ورغم التركيز على القضايا الاقتصادية في قمة المنامة إلا أن هموم الدفاع والأمن فرضت نفسها على جدول أعمال القمة التي من المقرر أن تستمر يومين. وقد دعا أمير البحرين في كلمته إلى "تطوير التنسيق الدفاعي بإقرار اتفاقية الدفاع المشترك"، وقال إن خطوة من هذا النوع تعتبر "ضمانة الأمن والاستقرار لدول المجلس وشعوبه".

إلى جانب ذلك تحدثت مصادر في المؤتمر عن سعي دول المجلس لتفعيل منظومة الدفاع المشترك باستحداث مجلس عسكري قد توكل رئاسته الأولى إلى شخصية عسكرية من سلطنة عمان. وتوقعت المصادر نفسها أن تنقل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي إلى شخصية سياسية من قطر بعد انتهاء فترة الأمين العام الحالي جميل الحجيلان، لكن المصادر رفضت الكشف عن الأسماء المطروحة لتولي المنصب.

حمد بن جاسم آل ثاني
تصريحات تسبب أزمة
من جانب آخر تسببت تصريحات صحفية أدلى بها وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني في أزمة بين دول المجلس وإيران. وقال مسؤولون خليجيون إن إيران رفضت وساطة الدول الخليجية العربية المجاورة لحل نزاع مع الإمارات العربية المتحدة حول ثلاث جزر استراتيجية.

وأوضح المسؤولون أن إيران اعتذرت عن استقبال اللجنة الثلاثية للوساطة حول الجزر بسبب تصريحات أدلى بها وزير الخارجية القطري اعتبرتها طهران منحازة إلى الموقف الإماراتي، ولم يعرف مضمون هذه التصريحات التي أغضبت إيران أو زمن الإدلاء بها.

وقال مسؤولون خليجيون إن إيران أبلغتهم أن قرار رفض استقبال اللجنة نهائي، وأضاف المسؤولون أن الأمر الآن يعود لزعماء دول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ قرار بحل اللجنة أو إبقائها.

وتتألف اللجنة التابعة لمجلس التعاون الخليجي من وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان، وتشكلت عام 1999 في محاولة لمساعدة إيران والإمارات على حل نزاعهما، إلا أنها لم تحقق أي نتائج حتى الآن.

وأكد المسؤولون الخليجيون أن زعماء دول مجلس التعاون الخليجي سيجددون نداءهم بإقرار حل سلمي للنزاع ومساندة مطالب الإمارات بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية رغم الرفض الإيراني لذلك.

تباين حول العراق
من جهة أخرى من المتوقع أن يناقش المؤتمر مقترحات قطرية تهدف إلى إنهاء معاناة شعب العراق الذي يخضع لحظر دولي متعدد الأشكال منذ غزوه الكويت في أغسطس/ آب عام 1990. وذكرت صحف خليجية أن السعودية والكويت تقدمتا بورقة مشتركة في المقابل بشأن العراق تؤكد ضرورة امتثاله لكل قرارات الشرعية الدولية المرتبطة بغزوه الكويت كشرط للإسراع في إنهاء معاناة الشعب العراقي.

ولي العهد السعودي
وفي هذا السياق شدد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في كلمته أمام القمة على ضرورة أن يصدر عن العراق ما يدلل على جديته وصدق نواياه ليتمكن من العودة إلى الساحة العربية واستئناف لعب دوره. وقال إن بلاده "مع استعادة العراق لدوره الطبيعي في الساحة العربية، ولكن ليس من باب الصفح عما اقترفه بل من زاوية التأكيد على ضرورة التقيد بأسس وقواعد الشرعية العربية والدولية".
وطالب ولي العهد السعودي الدول العربية التي تسعى إلى إعادة تأهيل العراق أن لا "تكرر أخطاء الماضي أو تقفز على مواطن الخلل الذي ابتلي به النظام العربي".

وكانت بغداد من جانبها قد دعت قمة المنامة إلى تبني دعوة مؤتمر القمة الإسلامية الذي عقد في الدوحة الشهر الماضي والمتعلقة برفع الحصار عن العراق واستئناف الطيران المدني من العراق وإليه. واستبعدت الصحف العراقية أن تخرج القمة الخليجية بقرارات حاسمة بشأن القضايا المطروحة. وشددت صحيفة الجمهورية على أن تغيرات واسعة حدثت في الأعوام الماضية ولابد من مراعاتها عند اتخاذ أي قرار.

ويشارك في القمة التي من المقرر أن تختتم أعمالها بعد ظهر الغد كل من أمير الكويت جابر الأحمد الصباح, ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مكتوم بن راشد آل مكتوم, وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز, وسلطان عمان قابوس بن سعيد, وأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، إضافة إلى أمير البحرين.

المصدر : وكالات