محمد مهدي صالح

جدد العراق تمسكه بنظام التسعيرة الجديدة التي فرضها على صادراته من النفط ومعاقبة الشركات التي تبيع نفطها لدول معادية.

وتطالب بغداد المشترين بخمسين سنتا عن كل برميل نفط تودع في حساب مصرفي تحت إدارة العراق مباشرة.
وقال وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح إن بغداد لا تحصل إلا على النزر اليسير من عوائد مبيعاتها النفطية في إطار اتفاق "النفط مقابل الغذاء" وإنها بحاجة إلى أموال إضافية خارج رقابة لجنة العقوبات الدولية للقيام بأعمال الصيانة وشراء المعدات لحقول البلاد النفطية.
وأضاف في مؤتمر صحفي عقده في دبي أن بلاده مصممة على أن يدفع مشترو نفطها رسوما بواقع خمسين سنتا عن كل برميل خارج اتفاق الأمم المتحدة وأنه لا رجعة عن القرار.

وكان العراق قد علق الجمعة الماضية صادراته النفطية التي تمثل 5% من احتياجات العالم النفطية بسبب رفض الأمم المتحدة مقترحات بغداد بشأن التسعيرة الجديدة.

وقال تجار إن العراق حدد سعرا رسميا منخفضا لنفطه أقل من أسعار السوق لتعويض المشترين عن الرسم الإضافي البالغ قيمته 50 سنتا، غير أن المشترين مترددون في الدفع خشية أن يمثل ذلك انتهاكا للعقوبات المفروضة على العراق.

وتقول الأمم المتحدة إن هذه الرسوم التي يطالب بها العراق انتهاك لنظام العقوبات الخاص بمبيعات النفط العراقي الذي يشترط تحويل حصيلة المبيعات العراقية بكاملها عن طريق المنظمة الدولية.

وهددت الولايات المتحدة بطرح المزيد من مخزونها النفطي الإستراتيجي حال تنفيذ العراق لتهديداته بوقف صادراته من النفط.

كما أن عدة دول مصدرة للنفط في الشرق الأوسط من بينها السعودية تعهدت بتعويض أي نقص في أسواق النفط.

عقوبات
وأكد وزير التجارة العراقي أن أية شركة يتبين قيامها بتزويد دولة معادية للعراق بالنفط العراقي فإنه سيجري وضعها في القائمة السوداء وسيحظر التعامل معها جزئيا أو كليا أو تتعرض لأي عقوبة إضافية يقررها رئيس الجمهورية.

منشآت نفطية عراقية لصيانة
واستبعد وزير التجارة العراقي أن يتمكن منتجو النفط من سد النقص الناجم عن وقف الصادرات النفطية العراقية، إذ يمتلك العراق ثاني أكبر مخزون نفطي في العالم، ويقدر إنتاجه بنحو 2.4 مليون برميل يوميا.

وتفيد أرقام رسمية أميركية أن الولايات المتحدة استوردت 750 ألف برميل يوميا خلال الربع الثالث من العام الحالي أي حوالي ثلث إجمالي الصادرات العراقية.

وأكد الوزير قدرة العراق على إيجاد أسواق بديلة، وقال إن الطلب على النفط ليس مقصورا على الولايات المتحدة وإن هناك دولا وأسواقا أخرى. دون أن يكشف مزيدا من التفاصيل.

وكانت السعودية قد جددت السبت التأكيد بأن المملكة ومنتجين آخرين سيعوضون أي نقص يمكن أن ينشأ بسبب قرار العراق.

واتهم الوزير السعودية وهي أكبر مصدر للنفط في العالم بإلحاق الضرر بالشعب العراقي، وأكد أن تلك الفجوة أكبر من أن تسد من قبل السعودية أو غيرها.

النفط مقابل الغذاء
على صعيد آخر قال الوزير العراقي إنه منذ بدأ برنامج "النفط مقابل الغذاء" أواخر عام 1996 صدرت بغداد نفطا بلغت قيمته 40 مليار دولار فيما سمح لها بإنفاق أقل من 25% من تلك العائدات على الغذاء والدواء.

وقال إن الأمم المتحدة اقتطعت لنفقاتها الخاصة وللتعويضات ما إجماليه 13.6 مليار دولار فيما تلقى الشعب العراقي بحلول يوم الجمعة 29 نوفمبر/ تشرين الثاني سلعا ومواد تبلغ قيمتها 8.8 مليارات دولار فقط.

وأضاف أن حصة المواطن العراقي الواحد تعادل سبعة دولارات شهريا، وهو مبلغ لا يكفي لشراء وجبة إفطار في أوروبا.

واتهم الوزير العراقي الولايات المتحدة وبريطانيا بتجميد صفقات أبرمها العراق بقيمة 18 مليار دولار، وقال إن برنامج "النفط مقابل الغذاء" هو في الحقيقة أداة لإبقاء الحصار مفروضا على العراق.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أبدى قلقه مما وصفه بالعدد الهائل من العقود المتعطلة بسبب تصميم لجنة العقوبات على التأكد من كيفية استخدام السلع المعنية وعدم دخولها في التصنيع العسكري.

أنبوب النفط العراقي السوري
من جانبه قال وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد إن أنبوب النفط العراقي السوري لم يباشر العمل به إذ ما يزال يخضع "لإجراءات التصليح بسبب توقف العمل فيه لمدة عشرين عاما".

لكن الوزير العراقي أردف قائلا إن أعمال الصيانة وصلت مرحلة متقدمة. دون أن يعطي أي إيضاحات إضافية.

يذكر أن العراق وسوريا اتفقا في يوليو/ تموز عام 1998 على إعادة تشغيل خط الأنابيب الذي تبلغ طاقته 1,4 مليون برميل يوميا ويربط حقول كركوك شمال العراق بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، وعارضت واشنطن إعادة تشغيل الخط لكونه يشكل "انتهاكا للحظر" المفروض على العراق.

المصدر : وكالات