غالبية الإسرائيليين يرفضون مقترحات الرئيس الأميركي
آخر تحديث: 2000/12/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2000/12/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/4 هـ

غالبية الإسرائيليين يرفضون مقترحات الرئيس الأميركي

مظاهرات الأقصى

استشهد شرطي فلسطيني بقذيفة دبابة أطلقها جنود إسرائيليون أثناء مواجهات بالقرب من معبر إريز في قطاع غزة. وذكرت الشرطة الفلسطينية أن محمود ناصر/ 22 عاما/ استشهد خلال مواجهات اندلعت عقب بدء جرافات قوات الاحتلال إزالة أشجار بالقرب من موقع للشرطة. وزعمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أنها جرفت الأشجار لمنع المسلحين من الاختفاء خلفها. وسير الفلسطينيون مظاهرات حاشدة بالقرب من المسجد الأقصى عقب صلاة الجمعة نددوا فيها بالاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن 15 فلسطينيا على الأقل أصيبوا بجراح عند المدخل الشمالي لرام الله عندما فتح جنود إسرائيليون متمركزون خارج المدينة النار أثناء مواجهات مع شبان فلسطينيين عقب مسيرة في المدينة شارك فيها ألفا شخص رددوا خلالها "سنموت فداء لفلسطين".

جندي اسرائيلي يمنع فلسطينيين من دخول القدس
وفي السياق ذاته أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن إسرائيل أغلقت الضفة الغربية وقطاع غزة ومنعت المصلين من الوصول إلى الحرم القدسي الشريف لأداء صلاة الجمعة للحيلولة دون وقوع المزيد من الهجمات، كما اعتقلت 15 فلسطينيا من الضفة الغربية للاشتباه بأنهم على صلة  بالانفجارين اللذين وقعا أمس في تل أبيب وغزة. 

اجتماع للجامعة العربية
في هذه الأثناء أفاد مصدر حكومي لبناني أن اجتماع اللجنة الخاصة التابعة لجامعة الدول العربية والمكلفة بمتابعة قرارات القمة العربية الأخيرة وتقديم الدعم للفلسطينيين سيعقد الخميس في القاهرة وليس الاثنين كما أعلن من قبل وذلك للسماح بمزيد من الاتصالات حول المقترحات الأميركية للسلام.

وجاء الإرجاء عقب محادثات بين وزير الخارجية اللبناني محمود حمود ونظرائه المصري والتونسي والسوري والأمين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد.

ويعقد الاجتماع الذي سيرأسه وزير الخارجية المصري عمرو موسى بناء على طلب فلسطيني بدعم عربي لأي قرار يتخذ بشأن عملية السلام مع إسرائيل.

تراجع آمال السلام
وزادت تفجيرات الأمس من تراجع فرص التوصل إلى تسوية قريبة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأظهرت استطلاعات رأي إسرائيلية معارضة شديدة للأفكار الأميركية للسلام التي طرحها الرئيس كلينتون للتوصل إلى حل نهائي بين الطرفين قبيل مغادرته البيت الأبيض في العشرين من الشهر القادم.
وأشارت هذه الاستطلاعات إلى أن غالبية الإسرائيليين يعارضون أي اتفاق سلام يستند على الأفكار الأميركية. وأوضحت أيضا أن شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك هبطت مرة أخرى وهو ما يهدد فرص نجاحه في الانتخابات التي ستجري في السادس من فبراير/شباط القادم لاختيار رئيس وزراء جديد لإسرائيل.

تفجيرات الخميس
ويرى محللون أن فرص نجاح المقترحات الأميركية للسلام أصبحت ضئيلة عقب الموجة الجديدة من التفجيرات والمواجهات المسلحة وبعد إلغاء قمة شرم الشيخ التي كان من المقرر أن تجمع باراك بعرفات والرئيس المصري حسني مبارك.

وبحسب المحللين فإن عرفات يرغب في إبرام اتفاق للسلام، بيد أنه لا يستطيع أن يوافق على أي شيء دون موافقة الشعب الفلسطيني. ويقول المحلل السياسي الفلسطيني غسان الخطيب إن على عرفات أن يوضح لشعبه بأن تضحياتهم لم تذهب هدرا، وأن عليه أن يأتي لهم باتفاق يحل مشكلاتهم وينهي مأساتهم.

ويذكر أن عرفات كان قد قال إنه لن يقدم تنازلات لمجرد مكافأة جهود كلينتون وإنقاذ باراك والحيلولة دون وصول اليميني المتطرف إرييل شارون إلى منصب رئاسة الوزراء في إسرائيل. وكان باراك استبعد تقديم حكومته تنازلات لمجرد ضمان السلام وتأمين مستقبله السياسي الشخصي، وقال: "لن نمضي نحو السلام بأي ثمن.... لن نوقع اتفاقا لا يعزز أمن إسرائيل".

كلينتون: الفرصة سانحة
وفي الجانب الأميركي قال الرئيس بيل كلينتون للصحفيين أمس إن الهجمات الأخيرة محاولة لإفساد جهوده الأخيرة من أجل وضع حد للنزاع في المنطقة.

وكان كلينتون تقدم بأفكار لتسوية الخلافات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أثارت التفاؤل بقرب التوصل لاتفاق سلام بين الجانبين قبل مغادرته البيت الأبيض في العشرين من يناير/ كانون الثاني القادم.

وقال الرئيس الأميركي إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي باتا أقرب "كثيرا" من أي وقت مضى للتوصل لاتفاق سلام، مشيرا إلى أن الجانبين مازالا يدرسان مقترحاته بشأن قضايا القدس واللاجئين الفلسطينيين والحدود والمستوطنات اليهودية.

وأضاف "الأمر لن يصبح أسهل من ذلك، فهذا أقرب كثيرا مما وصلنا إليه في أي وقت مضى على الإطلاق"، وأكد الرئيس الأميركي أن الجانبين "أقرب كثيرا مما كانا عليه في كامب ديفيد ولكن لا تزال هناك خلافات".

وقال كلينتون إنه ما زال ينتظر ردا رسميا من الجانبين، وأضاف في تصريحات للصحفيين أدلى بها في البيت الأبيض "نحن ننتظر، فالإسرائيليون قالوا إنهم سيوافقون على محاولة سد الفجوات الباقية ضمن الأفكار التي قدمتها إذا وافق عليها الفلسطينيون، والفلسطينيون من جانبهم يتشاورون مع العرب الآخرين وسننتظر لنرى ما يحدث".

وكان من المفترض أن يبلغ الجانبان ردهما إلى الإدارة الأميركية يوم الأربعاء الماضي، إلا أن السلطة الفلسطينية قالت إنها بحاجة لاستيضاح بعض التفاصيل حول تلك الأفكار قبل إعلان موقفها منها. وقال كلينتون إنه متفائل بإمكانية التوصل لاتفاق بين الجانبين في غضون الأسابيع الثلاثة القادمة.

استمرار الخلافات
وأدت خلافات بين الجانبين إلى إلغاء قمة كان من المفترض عقدها أمس في منتجع شرم الشيخ بحضور الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن احتمالات عقد لقاء بين عرفات وباراك باتت ضئيلة في الوقت الراهن، وأشارت إلى أن الرئيس الفلسطيني لا ينوي حاليا الرد على مقترحات كلينتون.

لقاء عرفات ومبارك
وكان عرفات قال في ختام محادثات مع الرئيس المصري أمس إنه يسعى للحصول على إيضاحات كاملة للموضوعات التي تضمنتها المقترحات الأميركية.

وكان الفلسطينيون طلبوا إيضاحات من الولايات المتحدة، وأكدوا أن ردهم النهائي سيتوقف على الإيضاحات الأميركية التي طلبوها في رسالة بعثوا بها إلى واشنطن لم تتضمن قبول المقترحات أو رفضها. وقالت إسرائيل أيضا إنها ستطلب إيضاحات من واشنطن بشأن عدة قضايا لم تحددها تتعلق بمصالحها الحيوية. وقال كبير المفاوضين صائب عريقات لشبكة (سي. إن. إن) إن الرد الفلسطيني النهائي سيعتمد على الإيضاحات الأميركية. وأوضح أن "أي غموض في المقترحات الأميركية يمكن أن يؤدي إلى انفجار في وقت لاحق". وأشار إلى أن هذا هو السبب في أن الاتفاق يحتاج -أكثر من أي شيء آخر- إلى وضوح التفاصيل.

وأعرب عريقات عن قلق الفلسطينيين من أنه وفقا لمقترحات كلينتون ستحتفظ إسرائيل بـ 10% من الضفة الغربية، ولن يكون للفلسطينيين سيطرة كاملة على القدس الشرقية والأماكن المقدسة فيها. كما أن اللاجئين سيفقدون حقهم في العودة إلى ديارهم.

وتدعو خطة كلينتون إلى دولة فلسطينية في غزة ونحو 90% من الضفة الغربية بما فيها أجزاء من القدس الشرقية. وفي المقابل تقضي بأن يقبل الفلسطينيون قيودا على المطالبة بحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.

وكانت إسرائيل قد تراجعت عما قبلت به سابقا وهو منح سيادة محدودة على الحرم القدسي الشريف للفلسطينيين، حيث أعلن مستشار باراك لشؤون الأمن داني ياتوم أمس أن رئيس الحكومة المستقيل سيرفض توقيع أي اتفاق ينص على منح السيادة الفلسطينية على المسجد الأقصى. وقال ياتوم لإذاعة إسرائيل "إن الحكومة الإسرائيلية كانت قبلت خطة كلينتون، إلا أن هناك أمورا يجب أن نضيفها، وأن نقولها من جانبنا، فيما يتعلق بجبل الهيكل" (التسمية اليهودية للحرم القدسي). وتابع ياتوم "ينبغي إيجاد طريقة كي ينص الاتفاق على السيادة الإسرائيلية".

المصدر : وكالات