قالت مصادر طبية وأمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال قتلت خمسة فلسطينيين وأصابت سادساً بجروح خطيرة في حوادث منفصلة وقعت بعد ساعات من لقاء بين وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

فقد أعلنت مصادر طبية في مستشفى رفيديا في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية أن ثلاثة شبان استشهدوا برصاص جنود الاحتلال في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وقالت المصادر ذاتها إن جنود الاحتلال سلموا جثث الشهداء الثلاثة للمستشفى.

وأشارت مصادر المستشفى إلى أن أحد الشهداء يدعى عبد المعين حسن إبراهيم (23 عاماً) ويدعى الآخر سعيد إبراهيم الخروف، وكلاهما من قرية "تل" القريبة من مدينة نابلس، في حين لم تعرف هوية الشهيد الثالث.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن تبادلاً لإطلاق النار وقع بين الشهداء الثلاثة وجنود إسرائيليين قرب مستوطنة يتسهار المحاذية لبلدة بورين شمالي الضفة الغربية.

وفي اعتداء آخر قتلت قوات الاحتلال شرطياً فلسطينياً وأصابت آخر بجروح بالغة عندما أطلق قناصة إسرائيليون النار باتجاه نقطة مراقبة للشرطة الفلسطينية قرب مدينة رام الله. 

وقالت الشرطة الفلسطينية إن رجال القناصة أطلقوا الرصاص باتجاه الشرطي نهاد هنطش (28 عاماً)، فأصابوه في صدره وعنقه مما أدى إلى استشهاده، في حين أصيب زميل آخر له كان معه في الموقع بجروح خطيرة.

وفي قطاع غزة أعلنت قوات الاحتلال أنها قتلت عاملاً فلسطينياً حاول مهاجمة جنود إسرائيليين بسكين. 

وتواصل القوات الإسرائيلية عمليات تصفية كوادر من الفصائل الفلسطينية ورجال شرطة يعتقد أنهم شاركوا في شن هجمات ضد قواتها في الأراضي الفلسطينية، وذلك في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ التاسع والعشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي.

شلومو بن عامي

بن عامي: المفاوضات قريبة
وقد وقعت هذه الاعتداءات بعد ساعات فقط من اجتماع بين وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أعلن بعده بن عامي قرب استئناف محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية.

وقال بن عامي للإذاعة العسكرية الإسرائيلية عقب الاجتماع الذي استغرق أربع ساعات إن "الفلسطينيين يدركون أنهم لن يتوصلوا إلى تحقيق أهدافهم إلا عبر مفاوضات سلام" على حد تعبيره.

وعرض وزير الخارجية الإسرائيلي على عرفات أثناء اجتماعهما في غزة سحب القوات الإسرائيلية من المواقع المتقدمة الضاغطة على أراضي السلطة الفلسطينية، كما عرض عليه رفع الحصار عن المدن الفلسطينية في إطار تطبيق اتفاقات شرم الشيخ المبرمة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن المحادثات أسفرت عن اتفاق على استئناف التنسيق الأمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والذي توقف في أعقاب تفجر الانتفاضة.

ياسر عبد ربه

لكن وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قال إنه "من السابق لأوانه" الحديث عن استئناف مفاوضات السلام، وأضاف عبد ربه الذي حضر اللقاء "أن ما جرى مجرد اتصالات تمهيدية تهدف إلى استطلاع ما إذا كانت هناك فرصة جدية لمفاوضات ناجحة وإذا كانت لدى إسرائيل مواقف مختلفة عن السابق".

وشارك في اللقاء إضافة إلى عرفات وبن عامي كل من رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ووزير الإعلام ياسر عبد ربه ووزير الحكم المحلي صائب عريقات، في حين رافق بن عامي مدير مكتب باراك جلعاد شير.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن عرفات يتعرض لضغوط أميركية وأوروبية وعربية لدفع المفاوضات قدما، ومحاولة التوصل إلى اتفاق قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية لتعزيز فرص رئيس الوزراء إيهود باراك في الفوز بالمنصب ثانية.

دعوة لرفع الحصار
وفي توافق نادر دعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة إسرائيل إلى رفع الحصار الذي تفرضه على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولم يعترض ممثل إسرائيل على مشروع القرار الذي تقدم به الاتحاد الأوروبي، والذي يدعو إلى ضرورة إسراع إسرائيل في رد الإيرادات الضريبية التي تجمعها من الفلسطينيين للسلطة الفلسطينية، والتي جمدتها عقب تفجر الانتفاضة الفلسطينية.

وأدى حصار الأراضي الفلسطينية منذ بدء المواجهات إلى حدوث مضاعفات خطيرة على الاقتصاد الفلسطيني الهش.

وقال موفد الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن -مطلع الشهر الجاري- إن "التقدم الذي تحقق في ثلاث سنوات تبخر في شهرين من النزاع".

يذكر أن الحصار الإسرائيلي يمنع 120 ألف عامل فلسطيني من الوصول إلى أماكن عملهم في إسرائيل، مما يؤدي إلى خسارة تقدر بنحو 3,4 ملايين دولار يومياً.

وأكد القرار غير الملزم لإسرائيل على "ضرورة" تطبيق الاتفاق الاقتصادي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والذي توصل إليه الجانبان في باريس في العام 1994.

المصدر : وكالات