الفلسطينيون ينثرون الورود على جثمان الشهيد سامر الخضور
كغيره من رماة الحجارة الفلسطينيين خرج سامر الخضور البالغ من العمر 19 عاما عشية زفافه حاملا مقلاعه، ليشارك أقرانه في رمي الجنود الإسرائيليين بالحجارة، عند مخيم الفوار للاجئين بالضفة الغربية.

كان الأهل ينتظرون هذا اليوم المليء بالفرح لأن سامر سيكون عريساً فيه، رغم مواكب الشهداء التي يسيرونها كل لحظة. لم ينتظر سامر اكتمال مراسم زواجه، حيث وعد أهله بالعودة بعد نصف ساعة، لكنه عاد محمولاً شهيداً ليدفن في نفس اليوم الذي تحدد للاحتفال بعقد قرانه، بعد أن قتله جنود الاحتلال بالرصاص أمام مرأى من أصدقائه الذين صحبهم لمواجهة الاحتلال.

وتقول والدته بصوت مليء بالحزن إن ابنها أخذ مقلاعه للمشاركة في الانتفاضة، ووعدها بالعودة خلال نصف ساعة من أجل إكمال استعدادات الفرح الذي طالما انتظرته كغيرها من الأمهات.

وحضرت شقيقة سامر المتزوجة من أحد المواطنين العرب داخل الخط الأخضر إلى المخيم في الصباح الباكر للمساعدة في ترتيبات حفل الزفاف، ففوجئت بسماع نبأ استشهاده.

ووزعت أسرة الخضور الدعوة إلى كل سكان المخيم وعددهم سبعة آلاف شخص لحضور زفاف سامر، لكنهم شاركوا بدلاً من ذلك في توديعه إلى مثواه الأخير، في مشهد يعكس آلام شعب يحاول العيش والبحث عن السعادة في أرض يملؤها البارود وأصوات الرصاص.

وتقول خطيبته نايفه البالغة من العمر 22 عاما إن سامر كان يؤكد لها بأنهما سيعيشان معا في سعادة، لكنها اليوم لا تحمل سوى البغض لأولئك الذين قتلوا حلمها الجميل في يوم ميلاده.

وقد كانت مسيرة تشييع جثمان الخضور تعبيراً عن كيفية قتل إسرائيل الفرح في عيون الفلسطينيين الذين لا يكفي أن يستشهدوا فحسب، ولكن أن يكون ذلك يوم زفاف أحدهم.

فلم يكفِ إسرائيل أنها طردت أسرة الخضور من منزلها في منطقة اللد قرب تل أبيب عام 1948 عشية إعلان الدولة العبرية، لكنها اليوم تلاحقها حتى إلى المخيمات في الضفة الغربية وتقتل أصغر أبنائها يوم زفافه.

موكب تشييع الخضور -كغيره من مواكب الشهداء- كان بركاناً من الغضب والوعد بالوفاء لدماء هذا الشهيد الذي قدم نفسه يوم زفافه.

يذكر أن إسرائيل أجبرت أكثر من 700 ألف فلسطيني على ترك ديارهم خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، وترفض عودة أكثر من 3,5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل لدى الأمم المتحدة.

المصدر : وكالات