دخول القدس.. حلم دونه حواجز الاحتلال
آخر تحديث: 2018/6/6 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/6 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/22 هـ

دخول القدس.. حلم دونه حواجز الاحتلال

الشاب الذي حاول التسلق عبر الجدار بمنطقة ضاحية البريد شمال شرق القدس (الجزيرة)
الشاب الذي حاول التسلق عبر الجدار بمنطقة ضاحية البريد شمال شرق القدس (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

تبقى زيارة مدينة القدس والصلاة في مسجدها الأقصى -خصوصا في شهر رمضان- حلما يراود كل فلسطيني، ومن بعدهم كل عربي ومسلم، لكن الاحتلال وإجراءاته القمعية يحولان دون ذلك، في محاولة لتفريغ المدينة وتهويدها وفرض سياسة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد المبارك.

الأقصى كان وجهة الفلسطيني محمد خليل من مخيم بلاطة بمدينة نابلس، أسدل على جسده ثوبه واعتمر قبعته وتوجَّه والأمل يحدوه أن يتمكن من عبور حاجز قلنديا حيث الطريق المؤدي إلى المدينة المحتلة.

ولأن الاحتلال الإسرائيلي يفرض شروطا وإجراءات مشددة للسماح للفلسطينيين من غزة والضفة الغربية بدخول القدس، منها تجاوز سن الأربعين للرجال وأن يكون دون سن الـ12 للأطفال، فقد حرص محمد -الذي لم يبلغ الأربعين- على أن يبدو أكبر سنا، لعل ذلك ينجيه من سؤال جنود الاحتلال ويتيح له الفرصة لدخول الأقصى مهوى فؤاده.

وظن محمد لوهلة أنه نجح، لكن صوتا مباغتا انطلق من أحد الجنود أعاده إلى المشهد مرة أخرى، "أنت، شيخ تعال إلى هنا".. نظر محمد ناحية الجنود وقد عرف أنه المقصود، فأبرز هويته بناء على طلبهم ليحتجزه الجنود مع شبان آخرين سبق لهم أن حاولوا نفس المحاولة.

بعد برهة من الزمن أطلق سراحه وطلب منه الجنود مغادرة المكان، لكن الرجل انتظر قليلا ثم اندس بين المواطنين مرة أخرى فتم توقيفه ثانية، وهذه المرة احتجزه الجنود لأكثر من ساعة وفتشوه مليا، ثم أرجعوه بعد أن حذروه من القيام بذلك مجددا.

وإضافة إلى الشروط التي يدّعي الاحتلال إعلاميا أنها "تسهيلات" لحرية العبادة، يخضع الفلسطينيون "لمزاج" الجنود الإسرائيليين، وقد يُحرَمون الدخول وإن انطبقت عليهم الشروط المجحفة، ويكفي أن يبرز أي جندي ورقة "المنع الأمني" في وجه كل فلسطيني ليكون سببا لحرمانه من دخول الأقصى.

فلسطينيون يحاولون المرور عبر حاجز قلنديا لدخول القدس (الجزيرة)

محاولات عديدة
لم يكلَّ محمد من محاولات عديدة عبر الحاجز أو غيره لدخول القدس كالقفز فوق الجدار العازل، وهو الخيار الأصعب، ويقول إن التهريب أو القفز فوق الجدار محفوفان بخطر الاعتقال والتغريم بمبالغ مالية كبيرة والمنع لوقت طويل من دخول القدس أو فلسطين المحتلة عام 1948. كما أن القفز فوق الجدار العالي عادة ما يكون سبب إصابة الشبان بكسور وجراح بليغة، لا سيما إذا ما لاحقهم جنود الاحتلال.

ومثل محمد أعيد الطفل زكريا غزال (15 عاما) من مدينة نابلس عندما حاول في الجمعة الأولى من رمضان الدخول مع والدته عبر حاجز قلنديا بعد أن تنكر بزي امرأة، لكن الجنود انتبهوا لذلك وأوقفوهما واحتجزوهما لنحو ساعة، قبل أن يفرجوا عنهما ويخبراهما بالمنع من دخول القدس مجددا.

يقول براء شقيق زكريا إن المنع طال والدته أيضا المسموح لها تلقائيا كامرأة بالمرور وفق اشتراطات الاحتلال، ويضيف أن الاعتقال والغرامة بمبالغ كبيرة يهددانهم في حال المخالفة مرة ثانية.

موائد الإفطار في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان (الجزيرة)

مخاطرة بالحياة
أما من يقطنون نواحي القدس فهم يرصدون بأعينهم مغامرات دخول المارين عبر الجدار العازل وسط حالة من القلق والخوف، إذ قد تؤدي محاولة الوصول إلى المدينة المحتلة والصلاة بمسجدها الأقصى إلى الموت.

مثل هذه "المغامرات" رصدتها الصحفية شيرين صندوقة بكاميرا هاتفها في أولى جمع رمضان، وتقول إنه فجر كل جمعة -وخاصة خلال شهر رمضان- نرى الشبان يتوافدون للقفز فوق الجدار من جهة بلدة ضاحية البريد شمال القدس.

وتابعت أنها رصدت محاولة أحد الشبان القفز عبر حبل من فوق الجدار الذي يرتفع لنحو عشرة أمتار، ولكن الشاب الذي لا يزال مجهول الهوية بالنسبة لصندوقة لم يفلح بالهرب، فتلقفه الجنود ببنادقهم وأجبروه على النزول "وإلا سيطلقون النار عليه"، وفعلا سقط في أيديهم، وعندما حاول الهرب لاحقوه بقنابل الغاز حيث اعتقل واقتيد إلى الدورية العسكرية.

وتختم شيرين بالقول إن الشبان لا يكلَّون عن الدخول بهذه الطريقة ويتحملون أذى كبيرا تجاوز الاعتقال لحد الإصابة الخطيرة أو الموت برصاص الجنود، وهنا تكمن الرسالة بأن الفلسطينيين لا يستسلمون وأن شوقهم للقدس والمسجد الأقصى لا تحده أي إعاقات أو موانع.

المصدر : الجزيرة