لن تموت فينا إرادة الحياة
آخر تحديث: 2018/6/14 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/14 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/1 هـ

لن تموت فينا إرادة الحياة

شرّعوا نوافذ قلوبكم للفرح.. قاوموا أحزانكم بالصبر الجميل، واقهروا القهر برضا أرواحكم وأنتم تودعون خير ضيف! ألقى بالبركة على موائدكم وهو بالرحمة يودعكم، ويستودعكم بهجة العيد!

إن كنت في خيام التهجير ورقة تتطاير على الأسطح الخشنة، ولا وطن! إن كنت تودع قطعة من قلبك رحم الأرض، ولا كفن! إن كنت مبتور القدمين، وتقاتل بحرقة روحك، ولا وهن! إن كنت تراقب كل هؤلاء وتبكي نفسك، ولا تبكيهم! يعذبك جوع كفك للرصاص، وأنت تبلع صمتك مرغما وتنحني لظنون قلبك وللمحن! لا تغادر مساحات الرجاء وقد امتدت على مد البصر، واخضرت بالدعاء الصادق حين أسعفها بالزهر المطر..

من غيرنا بابتسامة الشهيد يبدد صرخة الفراق في صدر أم مفجوعة؟! من غيرنا يداري بتكبير المجاهدين صمت أمة موجوعة! وحدنا ننتصر على تردد أكفنا بخطوة المقاتل وهو صوب عدونا يتقدم، وكل ما لديه طائرة من ورق، من جذوة قلبه يشعلها، لتشعل حقول الغزاة! وبالكي تطهر جسد الأرض، ليسجد التراب الحر وقد توضأ بماء السماء!

اتركوا الطفولة تمارس طقوسها، لا تخذلوها! وانثروا ضحكات الصغار في الأسواق موجا يلاحقه موج يكلله الفرح رغم يقينه بحتمية العودة للبحر!

رمضان على موائد الرحمة بالحب يجمعنا، يعيد ذاكرتنا إلينا! لنصدق من جديد بأننا لسنا وحدنا! فعلى مائدة الإفطار كلنا.. يغادرنا الجوع مخلفا في أنفسنا الرجاء، ويشتد سيف الصبر فينا مضاء.. لنتعلم أبجدية المقاومة والانتظار.. فلا تبددوا بالضيق فرحا جمعتموه على صفحة الهلال، وشرعوا قلوبكم للفرح رغم وجعها.. اتركوا الطفولة تمارس طقوسها، لا تخذلوها! وانثروا ضحكات الصغار في الأسواق موجا يلاحقه موج يكلله الفرح رغم يقينه بحتمية العودة للبحر!

علموا أطفالكم أبجدية البهجة، فتلك لا تأتي من تلقاء نفسها! وعليهم بأيديهم الطرية أن يصنعوا حروفها، ليقرؤوها.. علموهم أن الله أراد لهم العيد فرحة تجبر كسر قلوبهم، فلا تغلقوا دونها قلوبكم، فتكسروها!

وأطلقوا حمائم أرواحكم صوب القدس، لتعود إليكم بتكبيرات مآذنها، وقد أشرقت بالعيد وجنات القباب، وتوردت بقبلات العاشقين بواباتها، وارتعش في الأقصى تهليلا وتكبيرا المحراب..

(طيّروا) صوب غزة طائرات من ورق! حملوها الحلوى وثياب العيد والأمنيات وقد تفتحت على أجنحة الرياح! حملوها دواء وضمادا لكل الجراح! ولتكن غزة طفلة تضمها قلوبكم لأطفالكم في كل بيت، وازرعوا كفيها بالفرح لا تنسوها! هي في الحصار، فحاصروا حصارها وأسعفوها!

غزة من دمها بذلت، ليظل العيد تكبيرا رغم الغزاة، ويقترب الفجر من أرواحكم ويدنيها! غزة تقطعت أوصالها بأيدي الطغاة، لتلملم من شعث أرحامكم! ويريد عدوكم أن يفرقها ويدميها..

العيد ظل بارد للأيام الحارقة! ومفردات عتق لكف أرهقتها أغلال الأيام المتشابهة.. العيد طفولتنا! وذاكرتنا التي تحمينا

حين يصبح الموت طريقا للحياة، وحين يصير الخوف بضاعة لا تشترى يولد الرجال! وتخضر الأرض بنساء يرضعن الصغار حكايات عن مجاهدين ضحكوا للجنة كما النصر! فضحكت من فرح السماء، وارتسم في عيون النجوم من دهشة الضياء! لا يمكن لعدو أن يهزمك إن لم تهزم نفسك، ولا يمكن لحزن أن يسكنك إن لم تشرع له قلبك..

العيد زهرة الحياة وعطرها الذي لا تخطئه الذاكرة! فرحة الصغار وهم يلاقون الشمس بقلوب طرية رغم قسوة الشعاع! العيد كلمات تترك عبيرها فينا قبل أن نكتشف حقيقة الأيام التي تهبنا التعب، لتصير فضاء واسعا يحمل أمنياتنا، وحكايات عن فرح تزينه الضحكات..

العيد ظل بارد للأيام الحارقة! ومفردات عتق لكف أرهقتها أغلال الأيام المتشابهة.. العيد طفولتنا! وذاكرتنا التي تحمينا، حين تحملنا السنين على بساط الزمن وتلقي بنا صوب شيخوخة أكفنا..

فتلقف بكفيك العيد! وشرع قلبك للبهجة.. وازرع المسرة في البيوت التي لا تملك ثمن الفرح! قاوم شح نفسك، وسيثمر زرعك في كفك، فعلى خرائط عروبتنا كثيرة القلوب المكلومة، وفي مساحات مآذننا ظلم وقهر ودماء! ووحدها تكبيرات العيد تحمل لنا النصر والعزة بوعد من السماء!

ولنا في القدس لقاء

 
المصدر : الجزيرة