المخططات الإسرائيلية للتعامل مع الأحياء العربية المقدسية
آخر تحديث: 2018/3/1 الساعة 13:14 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/1 الساعة 13:14 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/14 هـ

المخططات الإسرائيلية للتعامل مع الأحياء العربية المقدسية

معهد القدس للشؤون العامة والدولة يستعرض ستة مخططات للتعامل مع أحياء القدس المعزولة (الجزيرة)
معهد القدس للشؤون العامة والدولة يستعرض ستة مخططات للتعامل مع أحياء القدس المعزولة (الجزيرة)
عدنان أبو عامر-غزة

تنشغل مراكز البحوث والدراسات في إسرائيل بوضع خطط وتصورات للتعامل مع أحياء القدس المعزولة بالجدار والمكتظة بالسكان، والإصدار الأخير في هذا السياق جاء من "معهد القدس للشؤون العامة والدولة"، ويستعرض أهم المخططات الحكومية والحزبية لإيجاد حلول لما اعتبره الكتاب "المشاكل القائمة في الأحياء العربية المقدسية، وكيفية تصنيفها السياسي والبلدي.

ويحمل الكتاب عنوان "مخططات التعامل مع الأحياء العربية في القدس خلف الجدار الفاصل"، ويقول مؤلفه نداف شرغاي إن دافع تأليفه هو تزاحم الإشكاليات المعيشية والأمنية التي تشهدها الأحياء العربية، لا سيما بعد أن قررت إسرائيل إقامة الجدار الفاصل في الضفة الغربية وعلى حدود شرقي القدس قبل 14 عاما.

يوضح شرغاي، وهو أحد أهم الخبراء الإسرائيليين بقضية القدس، أن إقامة الجدار أسفرت من الناحية العملية عن إخراج عدة أحياء وبلدات عربية ومخيمات لاجئين فلسطينيين من داخل الحدود البلدية للقدس -خاصة كفر عقب ومخيم شعفاط- رغم أنها من الناحية الرسمية ما زالت ضمن الأحياء التابعة للمدينة المقدسة، وهذا الواقع الجديد أنتج "إشكاليات ميدانية يصعب تجاهلها".

حي كفر عقب أحد الأحياء المعزولة بجدار الاحتلال الذي يسعى للتخلي عنها مع الاحتفاظ بالمسؤولية الأمنية (الجزيرة)

قنبلة ديموغرافية
شرغاي تحدث في كتابه الصادر قبل أيام بتوسع عما وصفها "بالقنبلة الديموغرافية" حين ذكر أن نموا سريعا طرأ على أعداد الفلسطينيين المقدسيين المقيمين خارج الجدار الفاصل بثلاثة أضعاف، أي بما نسبته 300%، ووصل اليوم إلى نحو 140 ألفا، بما يعادل ثلث سكان المدينة في المناطق الواقعة خارج الجدار الفاصل، رغم أن نسبة النمو في جميع أنحاء شرقي القدس لا تزيد على 71%، وجاء هذا التزايد السكاني بسبب العوامل الميدانية المشجعة على ذلك مثل قلة تكاليف البناء وشراء الشقق
.

الكاتب يزعم أن زيادة عدد الفلسطينيين المقدسيين أوجد حالة من الفوضى لأن 30 و40% منهم ليسوا من سكان القدس أصلا، ولا يملكون إقامات رسمية فيها، بل تحولت هذه البلدات العربية إلى مكان لإقامة عشرات الآلاف من الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية، ونتيجة ذلك ظهرت حالات زواج مختلطة من الجانبين: المقدسيين والضفاويين، وأبناء هذه الزيجات يحصلون بموجب القانون الإسرائيلي على حقوق كاملة، مما يصعب على إسرائيل تحقيق هدفها بعيد المدى الكامن في سيادة أغلبية يهودية ذات معنى حقيقي في القدس، لأن هذه الأغلبية آخذة بالتناقص والتراجع، وتصل اليوم فقط إلى 59%.

الكتاب يشرح جملة من الخطط والسيناريوهات الإسرائيلية الهادفة إلى التعامل مع البلدات العربية المقدسية، ومعظمها يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المدينة، وخفض التواجد العربي الفلسطيني قدر الإمكان لصالح زيادة الأغلبية اليهودية.

فرض السيادة
المخطط الأول يطالب بفرض السيادة الإسرائيلية الواحدة الحصرية على هذه الأحياء والبلدات، ويسعى لخدمة المصالح الأمنية والديموغرافية، وهذا المخطط لا يسعى -لا حاليا ولا في المستقبل- لمنح السلطة الفلسطينية أي دور بهذه الأحياء العربية، بل يهدف إلى حماية البؤر الاستيطانية اليهودية في القدس المجاورة للأحياء العربية، ولا يسعى للتنازل عن السيادة الإسرائيلية على أحياء القدس، بما فيها العربية
.

أما الخطة الثانية فتهدف إلى نقل المسؤولية الإدارية والبلدية عن الأحياء العربية المقدسية للسلطة الفلسطينية، خاصة مخيم شعفاط وضواحي راس خميس، وراس شحادة، وضاحية السلام، وبلدة كفر عقب، وسميراميس، بحيث يتم فصلها عن الحدود البلدية الإسرائيلية ومسؤوليتها الإدارية، على أن تبقى هذه الأحياء من الناحية السياسية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وسيادتها.

المؤلف يأخذ على هذه الخطة تجاهل المخاطر الأمنية المترتبة عليها، لأنها تقضي بأن تكون للقدس بلديتان منفصلتان؛ يهودية وفلسطينية، وبعد إقرار هذه الخطة من الحكومة والكنيست، يتم إجراء تغيير إداري في حدود بلدية القدس الإسرائيلية.

لكنه في المقابل يرى أن الخطة من شأنها تحسين الميزان الديموغرافي لصالح اليهود في القدس، لأنه سيتم إخراج العرب الفلسطينيين من حدود البلدية، ويرفع نسبة اليهود إلى 69%، في حين تبقى نسبة العرب 31%، لأن النسبة اليوم تقف على 41 و59 لصالح اليهود فقط، كما تعفي البلدية الإسرائيلية من تحمل أي أعباء اقتصادية فلسطينية، علما بأن هذه الأحياء لن تنتقل للدولة الفلسطينية بالتدريج، كالمناطق الفلسطينية المصنفة (ب) في الضفة الغربية.

الكاتب ينتقل للحديث عن خطة ثالثة للوزير حاييم رامون عنوانها إنقاذ القدس اليهودية على أساس تقسيمها كلياً، ونقل الأحياء العربية التي سيطرت إسرائيل عليها عام 1967، وتضم مئتي ألف نسمة للسلطة الفلسطينية: مدنيا وإداريا، وتبقى السيطرة الأمنية لإسرائيل، ويضمن الجيش الإسرائيلي حرية العمل والتحرك فيها، وهذه الخطة ستزيد الأغلبية اليهودية في المدينة إلى 75%، دون تغيير على واقع الأماكن المقدسة لجميع الأديان.

أغلب مخططات الاحتلال الخاصة بالأحياء المقدسية المعزولة تتنصل من تقديم الخدمات الأساسية لها أو تسليمها للسلطة الفلسطينية (الجزيرة)

انفصال كامل
خطة رابعة لعضو الكنيست عنات باركو من حزب الليكود، تقضي بالانفصال عن القرى الفلسطينية، ونقلها للسيطرة الإدارية الفلسطينية، لأنها ترى فيها عبئاً أمنياً، وسياسيا، واقتصاديا، وديموغرافيا على إسرائيل، دون القيام بهذه الخطوة بشكل أحادي الجانب مع الفلسطينيين، بل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وبموجبها يتم نزع بطاقات الإقامة من الفلسطينيين المقدسيين، مما سيرفع زيادة النسبة اليهودية إلى 85
%.

خطة أخرى خامسة لرئيس البلدية الإسرائيلية في القدس نير بركات، المنادي بإبقاء الوضع القائم كما هو، وتطوير مستوى المعيشة للأحياء العربية وترميم ظروفهم الحياتية، لأن من يمتلك بطاقة إقامة مقدسية رسمية بهذه الأحياء لا يزيد على خمسين ألف نسمة فقط، ولذلك لا مبرر للخوف من المسألة الديموغرافية".

الكتاب يعرض خطة سادسة عنوانها تقسيم القدس، وقدمها عضوا الكنيست أحمد الطيبي وأسامة سعدي بحيث تبقى القدس الغربية عاصمة إسرائيل، والشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية حين تقام.

الكاتب يختم مؤلفه بوصف الأحياء العربية في القدس بأنها "قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة" لا سيما في المجالين الديموغرافي والأمني؛ مما يجعلها –حسب رأيه- عنصر أرق ومدعاة تفكير لدوائر صنع القرار في إسرائيل، لكنه يزعم أن الوضع الاجتماعي والمعيشي السيئ للأحياء العربية لا يعني أن تقسيم المدينة، أو سلخ هذه الأحياء عنها، هو الحل المناسب لها.

المصدر : الجزيرة