فلسطينيون: أوسلو كارثية على القدس وعروبتها
آخر تحديث: 2017/9/13 الساعة 13:24 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/13 الساعة 13:24 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/22 هـ

فلسطينيون: أوسلو كارثية على القدس وعروبتها

اتفاق أوسلو وقع يوم 13 سبتمبر/أيلول 1999 وأجل قضية القدس إلى نهاية المفاوضات (رويترز)
اتفاق أوسلو وقع يوم 13 سبتمبر/أيلول 1999 وأجل قضية القدس إلى نهاية المفاوضات (رويترز)
أسيل جندي-القدس

عندما وُقعت اتفاقية أوسلو في واشنطن قبل 24 عاما، نصّت الاتفاقية حينها على تأجيل قضية القدس، إضافة لقضايا الحدود واللاجئين والاستيطان، إلى مفاوضات الحل النهائي، الأمر الذي كبّل السلطة الفلسطينية وفتح المجال أمام إسرائيل لاتباع سياسة تهويد ممنهجة في المدينة المحتلة.

قسَّم الاتفاق المناطق الفلسطينية التي احتلت عام 1967 إداريا وأمنيا إلى "أ" و"ب" و"ج"، لكن القدس لم تدخل في تلك المعادلة، ووافق الطرف الفلسطيني على تأجيل البت بشأنها دون ضوابط لما يُسمح لإسرائيل القيام به في المدينة.

ويرى معظم المقدسيين أن اتفاقية أوسلو كانت مخيبة للآمال وساهمت بشكل تدريجي في القضاء على الحراك الوطني والثقافي بالمدينة، حتى باتت لقمة سائغة للاحتلال الإسرائيلي يتصرف فيها كيف ما يشاء.

بيت الشرق كان بمثابة واجهة سياسية فلسطينية في القدس لجزيرة)

ووصف عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة جمال زحالقة اتفاقية أوسلو -في ذكرى توقيعها- بالكارثية  للقدس وعروبتها، معتبرا أن إطار التأجيل الذي وضعت به المدينة كان في غاية الخطورة خاصة في ظل الهيمنة الإسرائيلية عليها.

ملاحقة وإغلاق
ومن أولى الخطوات التي اتخذتها إسرائيل بعد توقيع الاتفاقية، التضييق على بيت الشرق الذي مثّل مقرا لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس ومرجعية وطنية وسياسية واجتماعية للمدينة، وسرعان ما أغلقته إسرائيل نهائيا، وأغلقت تباعا كل المؤسسات الوطنية التي لها علاقة بالمنظمة وبالسلطة الفلسطينية
.

وفي تعقيبه على ذلك، قال زحالقة إن إسرائيل لم تكتف بذلك، بل لاحقت القادة الوطنيين وشددت الخناق عليهم، لتتحول القدس في حقبة ما بعد أوسلو إلى مدينة بلا مرجعية وطنية وبلا مركز سياسي وطني يرعاها ويتابع قضاياها ويسعى لحلها.

وتابع زحالقة أن إسرائيل خرقت أيضا إحدى الرسائل المرفقة بالاتفاقية والتي تنص على ضرورة عدم تغيير الوضع السياسي بالقدس، وترجمت ذلك على أرض الواقع بتغيير الوضع القائم في الأقصى وتكثيف الحفريات أسفله، بالإضافة لهدم المنازل وسحب الهويات واستهداف التعليم الفلسطيني بالمدينة وغيرها من الانتهاكات.

وتلت التوقيع على اتفاقية أوسلو بسبعة أعوام مباحثات "كامب ديفد" و"طابا" بشأن الوضع النهائي للقضية الفلسطينية، لم يتم الاتفاق النهائي خلال تلك المفاوضات، لكن رشح منها معادلة بيل كلينتون حول القدس وحملت مبدأ "ما هو يهودي لإسرائيل وما هو عربي لفلسطين".

وحول تلك المعادلة أشار زحالقة إلى أن إسرائيل أدركت حينها ضرورة الإسراع في عملية التهويد، فراجعت الخرائط وشرعت بإطلاق مخططات لتهويد أوسع مساحة من المدينة، مضيفا أن اليمين واليسار في إسرائيل التقيا عند هذه النقطة.

الاحتلال استغل تأجيل ملف القدس لتسريع مخططات التهويد (الجزيرة)

خطأ إستراتيجي
ويرى مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) خليل شاهين أن تحويل القدس لواحدة من قضايا الحل النهائي كان أحد الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبها الطرف الفلسطيني، ويدفع المقدسيون ثمن هذا الخطأ حتى اليوم.

وأضاف "اتخذت إسرائيل اتفاقية أوسلو غطاء لمواصلة قضم مزيد من الأراضي بهدف التوسع الاستيطاني ومحاولة السيطرة على المدينة بالكامل وتهويدها جغرافيا وديمغرافيا قبل أن يحين الزمن للبحث في قضية القدس كحل نهائي".

وأشار شاهين إلى أن إسرائيل فصّلت أوسلو على مقاس أهدافها، فتدخلت في فرض وظائف للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، وقلّصت بالمقابل صلاحياتها الإدارية والأمنية والجغرافية في القدس وأبعدتها عن أي نشاط سياسي واقتصادي في المدينة.

وحسب شاهين فإن إسرائيل وبمساندة أوسلو تمكنت من إخراج السلطة الفلسطينية بشكل نهائي من دائرة البحث في مصير القدس، مضيفا أنه منذ توقيع الاتفاقية حتى اعتصام الأقصى الأخير، تفردت الحكومة الإسرائيلية بالبحث عن حلول لإنهاء الأزمات المتتالية في المدينة دون إجراء أي اتصالات مباشرة مع السلطة الفلسطينية، تأكيدا من إسرائيل على أن القدس عاصمة أبدية لها.

وأكد شاهين أن السيطرة على المقدسيين ليست أقل خطورة من سيطرة إسرائيل على القدس جغرافيا وديمغرافيا، إذ عاملتهم كمقيمين وأبقت علاقاتهم غير واضحة لا بإسرائيل ولا بالسلطة الفلسطينية، لكنها لم تغفل ضرورة التضييق عليهم بكافة الوسائل لتقليص وجودهم إلى الحد الأدنى مقابل الاحتفاظ بأكبر مساحة من الأرض في نطاق "القدس الكبرى".

المصدر : الجزيرة

التعليقات