شباب القدس.. روح التحدي لمواجهة الاحتلال
آخر تحديث: 2017/8/12 الساعة 11:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/12 الساعة 11:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/20 هـ

شباب القدس.. روح التحدي لمواجهة الاحتلال

تشكل فئة الشباب 30% من إجمالي سكان فلسطين ويبلغ معدل البطالة بينهم 40% (الجزيرة)
تشكل فئة الشباب 30% من إجمالي سكان فلسطين ويبلغ معدل البطالة بينهم 40% (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس
 
بينما تساعد العديد من دول العالم شبابها على النهوض وتحمل المسؤولية، يعيش شباب القدس تحت ظروف قاسية تجعل أكبر أمنياتهم الحصول على حقهم في التعليم وكسب لقمة العيش، وقبل هذا وذاك التحرر من الاحتلال الإسرائيلي.

في عام 1999 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 أغسطس/آب من كل عام يوما عالميا للشباب، وذلك اعترافا بأهمية إدماج هذه الفئة في جدول أعمال السلام والأمن في المجتمعات على نطاق أوسع، وتأكيدا على الدور المهم الذي يمكن أن يؤديه الشباب في ردع الصراعات وحلها، ومساهمتهم في القضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة.

ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني التي نشرت بمناسبة اليوم العالمي للشباب، فإن نسبة الشباب تبلغ 30% من إجمالي سكان فلسطين، ويبلغ معدل البطالة 40% بين الشباب المشاركين في القوى العاملة، و53% بين الخريجين.

إهانة من الطفولة
الطالبة الجامعية منى الكرد (19 عاما) ترى أن قصتها وعائلتها تُجسد جزءا من معاناة المقدسيين في المدنية، إذ أُغلق منزل أسرتها في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة لمدة عشرة أعوام بحجة البناء دون ترخيص، وبعد دفع مبلغ مئة ألف شيكل (نحو 28 ألف دولار أميركي) لبلدية الاحتلال، صودر منزل العائلة لصالح المستوطنين.

وفي حديثها للجزيرة نت، تقول "لم أعش طفولة طبيعية لأنني وعيتُ على تلقي الإهانة من جيراننا المستوطنين بشكل يومي تتمثل بالشتائم والبصق والضرب، ورغم صغر سني كنت أقول لهم دائما: لن نرحل. كلما توجهنا للعب في الخارج يجبرنا كبار السن على الدخول خوفا من تعرضنا للدعس أو الخطف على يد المستوطنين بالحي، غدوتُ شابة والتحقت بالجامعة لتتضاعف معاناتي على الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي يستغرق مروري عبرها ساعتين على الأقل يوميا".

إجراءات الاحتلال التعسفية زادت من روح التحدي لدى منى الكرد (الجزيرة)

وتؤكد الكرد أن هذه المنغصات اليومية زادت من روح التحدي لديها لمواجهة كافة الإجراءات التعسفية الإسرائيلية الرامية لتهجير الشباب بشكل خاص من المدينة، مضيفة "سافرتُ قبل عامين لإيطاليا. بهرتُ حينها بالحرية وفكرت للحظات في إكمال دراستي الجامعية هناك، لكن بمجرد عودتي للقدس وتنشق هوائها قطعتُ عهدا على نفسي بعدم ترك هذه المدينة.. باب العامود قلبي والمسجد الأقصى نبضه".

أما بشار أبو شمسية (24 عاما) فيصف الشباب المقدسي كخلية النحل في تكاتفه لخلق أفكار ومبادرات تُنفذ بأقل الإمكانيات والموارد، معربا عن أسفه من أن كافة المؤسسات التي تعمل على تمويل وتنفيذ المشاريع المختلفة في المدينة تفرض على الشباب العمل ضمن أجندة سياسية واجتماعية معينة، مما قد يحرف بوصلة الجيل الجديد عن القدس، وهو الأمر الذي دفع الشباب للعمل بشكل تطوعي في مبادرات فردية وجماعية.

ويسعى أبو شمسية -الذي يدرس التاريخ والآثار في جامعة القدس ويُنظم جولات للشباب في البلدة القديمة- إلى أن يعرف كل مقدسي ومقدسية تتراوح أعمارهم بين 12 و22 عاما شيئا عن القدس. ولتشجيع هذه الفئة على التعلق بالمدينة ابتكر مبادرة "وين؟"، وهي عبارة عن مقاطع فيديو يلتقطها في البلدة القديمة يسرد فيها معلومات قصيرة عن معلَم ما، ثم يدعو المتابعين لمعرفة المكان بهدف دفع الشباب إلى زيارة كافة آثار البلدة القديمة ومعالمها.

ويقول إن "جميع شباب القدس يواجهون تحديات جمة لعل أزمة السكن أبرزها، وهي التي تجبر العديد على العزوف عن الزواج، ومع ذلك أؤمن بأن الشباب المقدسي هو الوحيد في هذا العالم القادر على التأقلم مع الواقع الأليم وتجييره لخدمة الوطن".

وتطمح ريم عليان (28 عاما) لأن تنعم بذلك اليوم الذي تتمكن فيه من اتخاذ قراراتها الخاصة الخالية من أية قيود يفرضها عليها المحتل، "لو أراد شاب أو فتاة من القدس الارتباط بشريك حياة من منطقة أخرى سيفقدان حتما حق إقامتهما في القدس لأنهما لا يحملان الجنسية الإسرائيلية".

وتضيف "في التعليم أيضا تتشتت الخيارات، فأغلب الشباب المقدسي يتعلم في جامعات فلسطينية ثم يصطدم بالفجوة مع متطلبات العمل في السوق الإسرائيلي، فيضطر لسنوات من استكمال التعليم ليتماشى مع هذه المتطلبات أو يختار العمل في الضفة الغربية بأجور أقل من أن تعينه على متطلبات الحياة الباهظة في القدس".

أبو شمسية: جميع شباب القدس يواجهون تحديات جمة أبرزها أزمة السكن (الجزيرة)

عزلة وتهميش
في تعليقه على ذلك، يقول الناشط المقدسي أسامة برهم إن شباب القدس يعاني من العزلة منذ بناء الجدار العازل، وهو يحاول في هبّاته الأخيرة أن يؤكد هويته ويثبت أنه ليس على الهامش، مشيرا إلى أن الاعتصام الأخير على أبواب الأقصى لم تكن رسالته موجهة للاحتلال فقط بل للعالم أجمع، ومفادها أن المقدسيين مؤهلون لحمل لواء القدس والمسجد الأقصى.

وتطرق برهم لخيارات سوق العمل الصعبة المتاحة أمام الشباب المقدسي، والمتمثلة بأعمال التنظيفات في الفنادق والمطاعم الإسرائيلية، ليجد هؤلاء أنفسهم مجبرين على ذلك لإعالة أسرهم أو إكمال مسيرتهم التعليمية.

ورغم التحديات التي يواجهونها، فقد برز دور الشباب في التصدي للاحتلال في عدة مناسبها آخرها الاعتصامات على أبواب المسجد الأقصى رفضا للبوابات الإلكترونية التي وضعها الاحتلال، ولم يوقفوا اعتصامهم حتى أزيلت تماما.

وحول القضايا ذات الأولوية لدى الشباب الفلسطيني، أشارت نتائج مسح الشباب -بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني- إلى أن 79% منهم يرون أن إنهاء الاحتلال وبناء الدولة هي القضية الرئيسية ذات الأولوية الأولى لدى المجتمع الفلسطيني، وجاءت قضية رفع مستوى المعيشة في المرتبة الثانية بنسبة 7%.

المصدر : الجزيرة