الصراع الديمغرافي في مدينة القدس
آخر تحديث: 2017/6/5 الساعة 23:00 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/6/5 الساعة 23:00 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/10 هـ

الصراع الديمغرافي في مدينة القدس

لم تشهد القدس عبر التاريخ أحداثا درامية أسهمت بشكل جذري في تغير الطابع الديمغرافي والاقتصادي والاجتماعي والعمراني، كتلك التي تشهدها هذه المرحلة.

فسياسة الأغلبية والأقلية كانت الموجه الأول لكل المخططات الهيكلية الموجهةِ من السلطات السياسة العليا الحاكمة، وكان ترسيم حدود بلدية القدس منذ سقوطها عام 1917 وحتى اليوم هو الأساس في هذا التوجه.

فحتى منتصف القرن التاسع عشر كانت حدود المدينة هي بشكل واضح تلك الحدود الواقعة داخل الأسوار التي بناها العثمانيون  في بداية الخمسينيات والستينيات من القرن التاسع عشر، حيث خرجت الطائفة اليهودية من البلدة القديمة لأسباب اقتصادية ولقلة المساحات لإقامة أبنية جديدة وللأحوال المزرية غير الصحية للمساكن التي كانت تؤويهم.

وهذه الطائفة هي التي أرست القاعدة الأساسية للقدس الجديدة خارج الأسوار، وأدت إلى الزيادة السريعة والمذهلة للسكان اليهود في القدس والناجمة عن الهجرة اليهودية.

الهجرة اليهودية
و
مع بداية الهجرة اليهودية الأولى في مطلع الثمانينيات من القرن التاسع عشر، أصبح اليهود يمثلون أغلبية في القدس، وخاصة بعد إقامة عشر مستعمرات جديدة. وبعد عام 1948 أصبح مقابل أكثر مئة ألف إسرائيلي أقلية عربية لا تزيد على خمسين ألف فلسطيني.

وبعد حرب عام 1967 واحتلال القدس الشرقية، بدأت سياسة الأقلية والأغلبية توضع في برامج الحكومة، وبدأت الخطوات الأولى في هذا البرنامج عن طريق توسيع حدود بلدية القدس من  6.5 كلم2 إلى 72 كلم2، بأوسع مساحة من الأرض الفارغة وأقل عدد من السكان.

ووضعت البرامج الإستراتيجية والتكتيكية لبلوغ هذا الهدف، فكانت المرحلة الأولى ضم أراضي 28 قرية ومدينة إلى حدود البلدية دون سكانها.

وبدأت الجرافات الإسرائيلية في رسم معالم تهويد القدس من أجل فرض الأمر الواقع وخلق ظروف "جيوسياسية" حتى يصعب إعادة تقسيم المدينة، فبدأت بوضع الأساسات لبناء الأحياء اليهودية في القدس الشرقية لتقام عليها سلسلة من المستعمرات أحاطت بالمدينة من جميع الجهات، وملأتها بالمستوطنين، لتخلق واقعا ديمغرافيا وخلخلة سكانية في القدس العربية.

وفي عام 1973 اتخذت الحكومة الإسرائيلية في اللجنة الوزارية لشؤون القدس قرارا بجعل نسبة السكان العرب من إجمالي السكان العام في حدود بلدية القدس 22%، وتشكلت "لجنة غافني" واستخدمت مجموعة كبيرة من القوانين لضبط هذه النسبة، فاحتدم الصراع على الحيز وكانت أدواته القوانين والتشريعات والأموال التي صبت باتجاه هذا الهدف.

وأصبحت مصادرة الأرض، وهدم المنازل، وسحب الهويات، وقوانين التنظيم والبناء، والمناطق الخضراء؛ جزءا مهما للسيطرة على الأرض والسكان.

أصبحت مصادرة الأرض وهدم المنازل وسحب الهويات وقوانين التنظيم والبناء والمناطق الخضراء؛ جزءا مهما للسيطرة على الأرض والسكان في القدس

ونتيجة للأهمية الديمغرافية في الصراع حول القدس، فقد كانت سياسة السلطة الإسرائيلية -منذ الاحتلال وحتى اليوم- الحفاظ على أغلبية يهودية في القدس بشقيها.

فبعد الاحتلال مباشرة انتهجت الإدارة العسكرية سياسة مركّبة حملت عددا غير قليل من السكان على ترك المدينة والنزوح إلى الضفة الشرقية، فوضعت الحافلات أمام مدرسة الرشيدية لنقل السكان بالمجان، وفي نفس الوقت كانت الجرافات الإسرائيلية تقوم بأول تطهير عرقي داخل البلدة القديمة، وأدى إلى هدم 135 بناية وتهجير سكانها واحتلال المنازل التي كانت خالية من سكانها كما حدث في قرية بيت صفافا، واقتحام البيوت لتفتيشها والتضييق على ساكنيها.

وتقدر بعض المصادر الفلسطينية عدد الذين تركوا المدينة في الأيام الأولى بعد الاحتلال بما بين 20 و30 ألف نسمة، من أصل مئة ألف نسمة.

في حين تذكر المصادر الإسرائيلية أن عدد المغادرين خلال الأيام الأولى التي تلت الحرب بلغ ستمئة نسمة يوميا من أصل سبعين ألف نسمة من عدد سكان المدينة، وكانت نسبة العرب في عام 1967 من المجموع العام للسكان في حدود بلدية القدس (الشرقي والغربي) 26%.

سياسة التهجير
وقد استمرت بلدية القدس -برئاسة تيدي كوليك- وحكومة إسرائيل في تشجيع السكان أحيانا وإرغامهم أحيانا على ترك المدينة بحدودها البلدية الموسعة، والسفر للعمل والدراسة في الدول العربية أو للسكن في الضواحي الواقعة في الضفة الغربية، لسهولة الحصول على رخص البناء ووجود أراضٍ واسعة دون مصادرة (الرام، العيزرية).

ونتيجة لارتفاع تكاليف رخص البناء والفترة الزمنية من أجل الحصول عليها، مقابل التسهيلات والمنح التي كانت تقدم للبناء في خارج حدود البلدية كما حصل في العيزرية (مشروع ابن بيتك بنفسك)، وعدم اشتراط مؤسسة التأمين الوطني منذ سنة 1973 وحتى أواسط الثمانينيات إقامة الشخص المعني في القدس للحصول على مخصصات التأمين (مركز الحياة).

وفي بداية سنوات الثمانين، ارتفعت نسبة المواطنين العرب رغم السياسة المذكورة (بسبب ارتفاع نسبة المواليد) إلى 28% من مجموع السكان مقابل 72% من نسبة اليهود، إلا أن النسبة عادت وانخفضت عام 1990 إلى 26.75% ثم ارتفعت مرة أخرى إلى 28.3% في بداية 1993 وإلى 29% في حزيران 1995 وإلى 34.8% عام 2007 وإلى 38% عام 2014.

لأسباب سكانية أقيم جدار الفصل العنصري بالمدينة مستغلا القضية الأمنية، وبضربة واحدة استطاعت السلطات الإسرائيلية التخلص من 150 ألف فلسطيني جعلتهم خلف الجدار، وأصبح وضعهم في مهب الريح

إن السياسة التي وضعتها إسرائيل منذ عام 1973 في ظل حكومة حزب العمل التي قادتها غولدا مائير، أقرت فيها اللجنة الوزارية لشؤون القدس الإسرائيلية "لجنة غافني" بالمحافظة على نسبة 22% من العرب و78% من اليهود، لكنها باءت بالفشل على الرغم من مصادرة الهويات وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والمخططات الهيكلية.

وفي الدراسات الإستراتيجية المستقبلية لعام 2040، تبين لهم أن الاستمرار العربي بهذا النمو ستصبح معه نسبة السكان العرب 55% من إجمالي عدد السكان، وبالتالي فإن رئيس البلدية سيكون عربيا، وهو ما أخاف المستوى السياسي الإسرائيلي، وهو ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطرح مشروع التخلص من الأحياء العربية.

لذلك، ولأسباب سكانية أقيم جدار الفصل العنصري بالمدينة مستغلا القضية الأمنية، وبضربة واحدة استطاعت السلطات الإسرائيلية التخلص من 150 ألف فلسطيني جعلتهم خلف الجدار، وأصبح وضعهم في مهب الريح، مما أدى إلى نزوح جزء كبير منهم إلى داخل الأحياء الواقعة أمام الجدار مما خلق أزمة اجتماعية وصحية تتفاقم يوما بعد يوم.

وما يطرح الآن من قضايا ضم الكتل الاستيطانية حول مدينة القدس وإقامة القدس الكبرى التي تعادل 10% من مساحة الضفة الغربية، هدفها الرئيسي أغلبية مطلقة يهودية 88% وأقلية عربية 12% تستطيع السيطرة عليهم أمنيا واقتصاديا واجتماعيا.

نمو السكان حسب السنوات في  القدس

السنة

عدد السكان الإجمالي

عدد السكان العرب

اليهود في القدس الشرقية

اليهود في القدس الغربية

النسبة المئوية

 

عرب

يهود

1800

8750

6750

2,000

----

--

--

1860

18,000

10,000

8,000

----

--

--

1870

22,000

11,000

11,000

----

--

--

1880

31,000

14,000

17,000

----

--

--

1922

62,605

28,205

34,400

----

--

--

1967

266,3

68,6

---

197,7

26%

74%

1972

313,8

83,5

4,000

230,0

26,6%

73,4%

1983

428,7

122,4

16,700

306,3

28,6%

71,4%

1995

602,7

181,8

157,300

420,9

30,2%

69,8%

1997

622,100

193,000

161,580

267,520

31%

69%

2002

680,400

221,900

176,853

281,647

32.6%

67.4%

2003

693,200

228,700

177,743

286,757

33%

67%

2004

706,400

237,100

182,000

287,300

33.5%

66.5%

2016

870,000

322,800

210,000

337,200

37%

63%

المصدر : الجزيرة