طريق القدس وإنْ كثُر شوكها.. لن تطول!
آخر تحديث: 2017/12/7 الساعة 20:25 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/7 الساعة 20:25 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/19 هـ

طريق القدس وإنْ كثُر شوكها.. لن تطول!

لم يعد ممكنا حبس النهار، لم يعد ممكنا حجب نور الشمس بظلّ رجلٍ يرتعش! أو أناس يهبون أرواحهم للنوم.. لم يعد مسلّيا متابعة نشرات الأخبار بكثير من الأمنيات، لم تعد المخيّلة قادرة على إكمال الصورة بتفاصيل مستحيلة، لتتمكّن مِن تحمّلها! وما عادت الكلمات تُخفي سوءة الأفعال.
 
قدسنا تُنتهك على أعيننا! ومِن بين الحراب أصوات بالحرقة تنادي.. أَن يا رجال الحق هبّوا، فعدوّ الله في أفول! وانهلوا من صافي عشقها، وتقلّدوا بجرأة القلب عزّها، فطريق القدس وإن كثُر شوكها.. لن تطول!
حين ارتفع صوت التحرّر من حناجر غاضبة تطالب بالثأر لكرامتنا وما في أبجديتنا للحق من أسماء، أرهبوا جيوشنا المتناثرة على خرائطنا المتردّدة بمفاعل ديمونا

بمزيد من الجرأة يعتدي المحتل على قدسنا وقد نامت أعين السادة والقادة، وتراخت منهم الأهداب، ليتغير وجه المعركة من جديد، وكم تبدَّل على طول سنوات الاحتلال وجهها! كانت أمتنا مسكونة بهاجس عروبتنا، والأيدي بشوق للزناد، فانتصر عدوّنا في معارك بمشاهد معدّة مسبقا، كتبها العملاء على صفحات تاريخنا بينما تنزف عروق الشهداء.. وحين ارتفع صوت التحرّر من حناجر غاضبة تطالب بالثأر لكرامتنا وما في أبجديتنا للحق من أسماء، أرهبوا جيوشنا المتناثرة على خرائطنا المتردّدة بمفاعل ديمونا، لتظل ترتعش في عتمة توقّعاتها ومخاوفها، لعل جنودهم يتوقّفون حين يفكّرون بمقاتلتنا عن الارتعاش!

وحين سكنت عروبتنا في المسافة بين التفريط والمقاومة، توقّفت عن السير صوب قدسنا ولو بالمخيّلة! ليجيء الرد من الداخل الفلسطيني! أنّ الأرض لا تعود بغير جداول الدم، بغير ثورة تشمل كل شيء، وتفرض هيبتها على تفاصيل الصراع! وملامح المعركة! فكانت انتفاضة الداخل ضد المحتل ترفع راية التحرير من الماء إلى الماء، والقدس كنجمة يهتدي بها الثوّار تضيء عمق رايتها، وجوهر ثورتها.. حتى تغيّر اتجاه البندقية، وانشقّ الصف الفلسطيني بمفاوضات العار التي أنجبت طفل الخطيئة أوسلو!

اليوم يعلن الكيان المحتل قواعد جديدة للصراع، وقد اطمأن لعجز الأنظمة، وأيقن باستحالة وقوفها في مجابهته وقد التفت حبال المصالح على أعناق الجميع، وما عاد يقاوم هذا الزحف الصهيوني سوى طفل لا يزال يردّد أغنيات الحجارة، ورجال يدثّرون من برد أرواحهم الأمل في الشوارع والأنفاق والزنازين! ومن أمامهم المرابطون يرسمون الفجر بتكبيرات تسبق في عروقهم سكينة الصلاة.

لا يزالون يرفعون رايات الاستمرار في مشروع التحرير والعودة، لم ينتموا لتراب فلسطين، وكان لهم الانتماء لعروبتها، ولدينها، ولحقّها السليب، ولعدالة قضيّتها!

لم يبق في شوارع صمودنا سوى قلم عصيّ على الكسر، أو كاميرا تحنّط الزمن في لحظة يُفصح فيها عن الحقيقة التي يحاول المحتل مصادرتها، أو امرأة جادت لجياد الثوار بضفائرها، وجعلت مِن دماء الغزاة مهرها وطريقها لمسجدها.

لم يعد في مواجهة المحتل سوى ذاكرة يقبض عليها أبناء المهجّرين كما الجمر، يقاومون فيها الذوبان، يقاومون تسلل ملامحهم في عتمة الغفلة، كي لا يستعيروا ملامح غيرهم، ويفقدوا حقّهم في الرجوع إلى الأرض التي تشبههم! والكثير ممن لا يزالون يمتلكون قلوبا تنبض بالحياة والكرامة لا يزالون يرفعون رايات الاستمرار في مشروع التحرير والعودة، لم ينتموا لتراب فلسطين، وكان لهم الانتماء لعروبتها، ولدينها، ولحقّها السليب، ولعدالة قضيّتها!

الحرب اليوم ثقافية الأدوات! تُشَنّ على الجميع دون استثناء! وستُطلق رصاصها الكثيف عبر برامج الفضائيات المأجورة، وعبر مواقع التواصل التي تنسج بالتفريط والتطبيع مع العدو خيوط مصالحها، ومن خلال مناهج التدريس المعدّلة بما يخدم العدو في إخماد ذاكرة أُمتنا وتاريخها.. وسنسمع أذى كثيرا! وسيكون نقل سفارة فراعنة هذا العصر من تل الربيع للقدس وشيكا إن لم تتحقق لنا هبّة تعيد حساباتهم إلى الوراء.. وعلينا أن نبدأ الآن! لا بعد لحظات، ففي الإعلام الرقمي ثمينة اللحظة، تتحوّل فيها الصورة والكلمة إلى أنفاس! تحرق بلهيبها العدو إن اجتمعت.

بالأيدي الفتيّة نُصِرَ من قبلُ رسول الله وعاد.. فاتحا مكبِّرا، محطِّما ما بنته يد الظلم! وبهديه نعود.. للأرض التي ارتوت بدمانا فأزهرت ريحانا وزعترا

إن كانت المعركة الثقافية في مقدمة المعارك على طول هذا الصراع الظالم، فهي أكثر ما يمكننا فعله اليوم خارج الأرض المحتلة، في ظل الظروف التي تواجهها أمتنا.. وهي للثوّار مخزن النار! فلا تستهن بأية كلمة تكتبها، وبأي موقف تعبّر عنه في مواقع التواصل أو الشارع، وكن مع القدس لتكون معك يوم يسألك الله عن دماء الأبرياء ودمع الثكالى وأشلاء الصغار.. كن معها لتظلّ أنت.. ويظلّ التكبير يرسم لوحة التاريخ حين يطلّ بروح المقاومة من أسطح الكنائس.

(مجموع اللقطاء) الذين صُنع منهم الكيان الإسرائيلي بتجميع عالمي! للزج بهم في أتون المنطقة لن ينصهر ليكوِّن مجتمعا متجانسا أو دولة تسيطر على الأرض من نيل القهر حتى فرات الشقاق، بل سيخرج خليطا متفحّم الأسطح، متنافر الأجزاء، وبالأيدي الفتيّة يُكسر!

بالأيدي الفتيّة نُصِرَ من قبلُ رسول الله وعاد.. فاتحا مكبِّرا، محطِّما ما بنته يد الظلم! وبهديه نعود.. للأرض التي ارتوت بدمانا فأزهرت ريحانا وزعترا، وانتشر شذاها رغم أنف العابرين! رغم أنف الخائنين.! فلعل الله بالأيدي الفتيّة يُتِمّ فضله.. ولعلّنا بالأيدي الفتيّة نُنصر!

ولنا في القدس لقاء

المصدر : الجزيرة