السكري بفلسطين.. معاناة المرض وحواجز الاحتلال
آخر تحديث: 2017/11/14 الساعة 11:49 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/14 الساعة 11:49 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/25 هـ

السكري بفلسطين.. معاناة المرض وحواجز الاحتلال

الطفلان المصابان بسكري الأطفال ناصر ولجين جادو (الجزيرة)
الطفلان المصابان بسكري الأطفال ناصر ولجين جادو (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس

من مخيم عايدة لـ اللاجئين في مدينة بيت لحم جنوب القدس يتوجه الطفل الفلسطيني ناصر جادو (11 عاما) وشقيقته لُجين (خمسة أعوام) إلى مركز السكري في مستشفى المطّلع بشكل دوري لتلقي العلاج ومتابعة حالتهما الصحية.

أُصيب ناصر بمرض سكري الأطفال بعد ولادته بعامين، وأُصيبت شقيقته به مع بلوغها سن الرابعة.

تسع سنوات مرّت اضطر خلالها ناصر لاجتياز الحواجز العسكرية الإسرائيلية عشرات المرات للوصول إلى القدس لتلقي العلاج، وما زال الجدار العازل آخر ما يراه في طريقه للمدينة المحتلة وأول من يستقبله عند عودته للمخيم.

وبمناسبة اليوم العالمي للسكري، تحدث ناصر للجزيرة نت عن معاناته المتمثلة برحلة الشقاء عبر الحاجز العسكري قائلا "أكثر ما يُتعبني المرور عبر الحاجز للوصول للقدس، فقدتُ الوعي مرات عدّة وأنا أجتازه بسبب الهبوط الحاد في السكر، بالتأكيد لا يعاني أطفال السكري بالبلدان الأخرى كمعاناتنا".

فعاليات توعوية بمركز السكري في مستشفى المطلع بالقدس بمناسبة اليوم العالمي للسكري (الجزيرة)

رحلة طويلة
ورغم يقينه باستحالة الشفاء من المرض فإنها الأمنية الوحيدة التي يرددها دائما "أحلم بأن أُشفى من السكري أنا ولُجين لنعيش حياة طبيعية كبقية الأطفال، أكره لحظات الحقن بالإنسولين اليومية وأطمح أن يختفي هذا الألم من حياتي".

وبعكس شخصية ناصر الهادئة بدت شقيقته الأصغر لجين أكثر حيوية وتفاؤلا، ويعود السبب في ذلك لعدم وعيها الكامل بالمرض.

وببراءة الطفولة بدأت تشرح كيفية إجراء الفحص الذاتي للسكري "أفحص السكر بالجهاز المنزلي ثلاث مرات باليوم، وأطلع والدتي على القراءة ثم أحقنُ نفسي بالإنسولين.. أحب التردد على مركز السكري بالقدس لأنهم يهتمون بي وينظمون لنا فعاليات ترفيهية".

أما عامر حجاحجة الذي ودع مرحلة الطفولة مؤخرا واستقبل مرحلة الشباب، فيضطر للتوجه إلى القدس لمتابعة حالته المرضية من بلدة تقوع بمحافظة بيت لحم، وتمنى في اليوم العالمي للسكري أن يرتفع الوعي المجتمعي بهذا المرض حتى لا يشعر المرضى أنهم أقل شأنا من غيرهم في النواحي الاجتماعية والتعليمية والبدنية.

ويستقبل مركز السكري في مستشفى المطلع بالقدس 2500 مريض من محافظات الضفة الغربية بينهم 250 طفلا مصابون بالنوع الأول من السكري، وبالإضافة للعلاج الذي يوفره المركز فإنه يتابع من خلال الأخصائيين فحوصات شبكية العين والقدمين والبرنامج الغذائي للمرضى.

ويوفر المركز أجهزة الفحص الذاتية والشرائح الخاصة بها مجانا، إذ لا توفرها وزارة الصحة الفلسطينية ووكالة الغوث (الأونروا) للمرضى.

فعاليات ترفيهية للأطفال المصابين بالسكري بمشاركة طالبات من مدارس القدس (الجزيرة)

تبادل التجارب
ولا تقتصر نشاطات المركز التوعوية والترفيهية على يوم الـ 14 من نوفمبر/تشرين ثاني وهو اليوم العالمي للسكري، بل تستمر على مدار العام مستهدفة المرضى ومرافقيهم.

وتحدث مدير المركز أحمد أبو الحلاوة عن أهمية، هذه الفعاليات قائلا إنها تساعد الأهل والأطفال على تبادل التجارب كي لا يشعر الطفل نفسه وحيدا في دائرة المرض.

وتطرق أبو الحلاوة لأهمية الوعي الجماعي الذي يفترض أن يشمل المدارس وأسرة المريض وبيئته المحيطة، مشيرا لضرورة التفات صناع القرار في فلسطين لفئة الأطفال من مرضى السكري.

وقال إنه "من خلال عملنا مع الأطفال وصلنا لتفاصيل دقيقة حول نظام حياتهم ومتطلباتهم، ولدينا قناعة بأننا سنخسر هؤلاء المرضى في حال عدم التحرك الجاد لإدماجهم في المجتمع وتحويلهم لأشخاص منتجين".

ولعل تغيير نمط الحياة وبالتحديد النظام الغذائي لأطفال السكري من أكبر المعضلات التي يواجهها طاقم المركز، وفي هذا الإطار قالت أخصائية التغذية سماح الخطيب إنه لا يمكن لوم الطفل بشكل أساسي على عاداته الغذائية السيئة خاصة في ظل عدم توفر الحلويات الخاصة بهؤلاء المرضى في محلات بيع السكاكر في الأحياء الفلسطينية، مما يصعب المهمة على الأهل.

وتعتبر مرحلة المراهقة من أصعب المراحل التي يمر بها المريض والوالدان والطاقم، وتحرص سماح الخطيب على تزويد مرضاها بقوائم تشمل أنواع الأطعمة المختلفة وما تحتويه من نشويات وسكريات لتنظيم وجباتهم.

ووفقا لمشاهدات طاقم مركز السكري في مستشفى المطلع فإن نسبة انتشار النوع الثاني من السكري في المجتمع الفلسطيني تصل إلى 20%، متخطية بذلك الإحصائيات التي أجريت قبل سنوات وتتحدث عن نسبة لا تتجاوز 15%، كما تفتقر فلسطين لإحصائيات حول أعداد الأطفال المصابين بالنوع الأول من السكري.

المصدر : الجزيرة