تتصاعد حدة مشكلة المياه في مخيم شعفاط شمال القدس صيفًا، وتتعمد شركة المياه الإسرائيلية "جيحون" المزودة للمياه تعطيش سكان المخيم لصالح تغذية المستوطنات المحيطة به.

هبة أصلان-القدس


يضطر المواطن المقدسي علي أبو رجب من سكان مخيم شعفاط شمال مدينة القدسإلى المشي لمسافة كيلومتر، وبشكل شبه يومي، ليصل منزل أخيه في حي "راس خميس" حاملا العبوات البلاستيكية، ليملأها بالمياه في ظل انقطاع وشح المياه في المخيم حيث يقطن وعائلته.

تتصاعد حدة مشكلة المياه في المخيم صيفًا، وتتعمد شركة المياه الإسرائيلية "جيحون" المزودة للمياه تعطيش سكان المخيم لصالح تغذية المستوطنات القريبة، فمستوطنة "عناتوت" تقع إلى الشرق من المخيم، و"بسجات زئيف" شمالاً، والتلة الفرنسية جنوبا، و"ريخس شعفاط" إلى الغرب.

ويعيش سكان المخيم ومحيطه معاناة مضاعفة في الصيف نظرا لشح المياه، ويتحملون في ظل ظروف معيشية ومادية صعبة مصاريف إضافية لا تحتملها جيوبهم، فيضطروا إلى شراء مضخات المياه التي تعمل على الكهرباء، وأحيانا يلجؤون إلى تعبئة الخزانات التي لا تصلها المياه على الأسطح يدويا.

تقول أم محمد أبو رجب إن المياه تصل ضعيفة يومين في الأسبوع، ولذلك فهي تضطر إلى غسل الملابس في منزل أخيها، كما ترسل الأولاد للاستحمام عند بيت جدهم في حي راس العامود، بينما تعمد العائلة إلى شراء عبوات مياه الشرب طوال هذه الفترة.

السكان يضطرون أحيانا لتعبئة خزانات المياه يدويا (الجزيرة)

وقف العمل
وفي بداية شهر أغسطس/آب الماضي أوقفت الشرطة الإسرائيلية عمال شركة المياه عن استكمال أعمال تمديد أربعة خطوط مياه جديدة للمخيم، وتتذرع الشرطة بالجانب الأمني كشرط لاستكمال أعمال التمديد.

ويؤكد رئيس لجنة حي "راس خميس" جميل صندوقة على مماطلة الشرطة في تنفيذ قرار المحكمة الذي يقضي باستكمال العمل في تمديد أنابيب المياه للمخيم، وقال "نحن نموت بشكل بطيء. أحياء راس خميس وراس شحادة ومخيم شعفاط هي الأكثر تضررا، وتعيش في مكرهة صحية حقيقية"، معتبرا أن "ما يحدث يرقى لمستوى جريمة الحرب".

أما المحامية نسرين عليان وهي من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل وهي الجهة التي تقدمت بالالتماس وأجبرت المحكمة العليا على الحكم لصالح السكان، فقد أشارت إلى أن ما تستطيع المؤسسة التوصل له مع المحكمة لا يقضي بتحسين الأوضاع بشكل جذري، لكنها خطوات تخفف من المعاناة، فحجج الحكومة دائما جاهزة سواء فيما يتعلق بالوقت أو الميزانيات.

وأضافت أنه مع إيقاف الشرطة تنفيذ قرار المحكمة بحجة الدواعي الأمنية، "سنضطر إلى جولة جديدة تعيدنا إلى أروقة المحاكم، وتقديم ما نستطيع من حلول لاستئناف العمل".

سكان مخيم شعفاط يعانون من شح وانقطاع المياه (الجزيرة)

جذر المشكلة
يشير منسق لجنة مقاومة التهويد في المخيم خضر الدبس إلى قِدم مشكلة المياه في المخيم، فالفصل الأول من المعاناة بدأ مع وقف الجانب الأردني دفع بدل مياه عن سكان المخيمات الفلسطينية عموما عقب حرب عام 1967، واستمر الاحتلال في الدفع.

وفي العام 1988 صدر قرار بوقف عملية الدفع وقطعت المياه عن الأهالي، فربط شبان الانتفاضة الأولى البيوت بشبكة المياه وإن كان الانقطاع متكررا، وتمثلت ردة فعل الاحتلال في ظل رفض الأهالي دفع بدل المياه في تقليص كمياتها وتخفيف قوة الضخ، الأمر الذي استمر حتى يومنا هذا.

من جهتها، تزعم الشركة أن مشكلة شح المياه في المخيم مردها إلى النمو السكاني المتسارع ونقص التخطيط العمراني السليم وانتشار ما أسمتها "قرصنة المياه"، فهي ترى أنها ملزمة بتوفير المياه لنحو 15 ألفا من "سكان المخيم الأصليين"، وبينما يقطن بالمخيم ومحيطه نحو ثمانين ألفا اليوم، تتحكم الشركة في إيصال المياه لهم في ظل غياب شبه كامل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).

المصدر : الجزيرة