أسيل جندي-القدس

تسكن المُسنة المقدسية طليعة السلايمة في حي القرمي بالبلدة القديمة من القدس منذ عام 1967، ورغم المعاناة التي تواجهها نتيجة الاحتلال وتهالك منزلها بفعل التصدعات الناتجة عن الحفريات أسفله، ترفض ترك الحي والانتقال للعيش بمكان آخر.

تستأنس التسعينية الفلسطينية بإطلالة منزلها على مصلى قبة الصخرة، واعتادت سماع رفع الأذان من المسجد الأقصى المبارك، معتبرة ذلك دافعا يشد أزرها ويرفع عزيمتها للتمسك بمسكنها.

لكن أكثر ما يقلق طليعة السلايمة أصوات الحفريات التي تسمعها منذ ستة أعوام أسفل منزلها، متوقعة انهياره في أية لحظة بعد ظهور تشققات في جدران المنزل الداخلية والخارجية مما أسهم في تدفق المياه إلى داخل المنزل شتاء وجعل المنزل عرضة للانهيار.

وتحل يوم غد الاثنين الذكرى السنوية العشرون لانطلاق هبة النفق الفلسطينية، ردا على افتتاح سلطات الاحتلال النفق الغربي الذي يمر أسفل عدد من المدارس الإسلامية الأثرية الواقعة في الرواق الغربي للمسجد الأقصى.

حفريات الاحتلال أحدثت تشققات في منزل المسنة المقدسية طليعة السلايمة ومع ذلك ترفض المغادرة (الجزيرة نت)

أحياء مهددة
وفي ذات الحي، تسكن المسنة فريدة شلالدة التي استولى المستوطنون على منزل بجوار منزلها وحولوه لمدرسة دينية. وتقول عن تجربتها إنها تسكن بيتا متهالكا لم يُرمم حتى الآن، مشيرة إلى تعرضها للإيذاء باستمرار من قبل المستوطنين برمي القمامة أمام منزلها وأداء طقوسهم الدينية واحتفالاتهم المزعجة قريبا منها.

وامتدت أضرار الحفريات التي يقوم بها الاحتلال لتشمل بعض أحياء بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. وكان لأم محمود صيام التي تسكن في حي واد حلوة نصيب من هذه الأضرار في منزلها الذي تسكنه منذ 26 عاما.

تقول أم محمود إنها لاحظت تصدعات بسيطة في جدران وسقف المنزل بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لكنها سرعان ما تحولت لانهيارات طينية وصخرية مع هبوط في أرضية المنزل مما دفعها لمغادرته خشية انهياره.

فضلا عن هذه العينة، فقد  تضررت مئات المنازل المقدسية بسبب حفريات سلطات الاحتلال أسفل المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس وقد بدأت هذه الحفريات مع احتلال القدس عام 1967.

ويقول الصحفي المختص بشؤون القدس والمسجد الأقصى محمود أبو عطا إن أكثر منازل المقدسيين تضررا من الحفريات تلك التي نُفذت أسفلها حفريات عميقة ومن ضمنها عشرات المنازل في حي القطانين وباب السلسلة بالإضافة لحي الأفارقة وواد حلوة ببلدة سلوان.

وقال أبو عطا للجزيرة نت إن الكثير من البؤر الاستيطانية الحالية منازل هجرها المقدسيون بسبب الانهيارات الناجمة عن الحفريات، مؤكدا رصد ما لا يقل عن ستين حفرية تكوّن مجتمعة شبكة من الأنفاق يصل طولها إلى ثلاثة آلاف متر مربع.

وأشار إلى خطورة قيام الاحتلال بطمس الآثار العربية من حجارة تاريخية تم استخراجها وألقيت في الحاويات أو وضعت في أماكن مجهولة تابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية، في وقت تم انتزاع بعض منها وغُيّرت ملامحه وأُعيد مجددا بكتابات عبرية.

واحد من مئات المنازل المقدسية المتضررة من حفريات الاحتلال وأنفاقه أسفل القدس (الجزيرة نت)

تراجع سكاني
ووفق المتحدث باسم أهالي حي القرمي بسيم القدومي فإن عدد سكان الحي انخفض من 1844 نسمة ليصل حاليا إلى أربعمئة فقط، وذلك بعد اضطرار العديد من العائلات لهجر المنازل كونها تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم إذا ما استمروا بالعيش فيها.

وأضاف القدومي -في حديثه للجزيرة نت- أن 14 منزلا رُممت بالحي لكنها ترميمها كان سيئا وعادت الانهيارات والتشققات من جديد، مما زاد من معاناة السكان الذين اضطروا لاستئجار منازل رغم أوضاعهم المعيشية الصعبة.

ويمنع الاحتلال من غادروا منازلهم بالعودة بحجة أنها آيلة للسقوط وتشكل خطرا على السكان والمارة، كما تستغل بلدية الاحتلال الديون الطائلة على السكان لضريبة الأملاك (الأرنونا) للضغط عليهم للخروج من منازلهم أو الحجز على ممتلكاتهم.

المصدر : الجزيرة