محمد أبو الفيلات-القدس

سعى الاحتلال الإسرائيلي -حتى قبل السيطرة على ما تبقى من القدس عام 1967- لأن تكون المدينة المقدسة عاصمته، وأن تكون هذه العاصمة ذات غالبية وطابع يهوديين سواء في المباني أو حتى في الثقافة، فأخذ يجند كافة أذرعه لتحقيق الهدف المنشود من خلال مؤسساته الرسمية أو مؤسسات غير رسمية تسير في إطار جمعيات غير ربحية.

"صندوق أورشليم" من المؤسسات التي أنشئت لتهويد القدس، وهو يحتفل اليوم بمرور 50 عاما على تأسيسه. وهذا الصندوق مؤسسة أنشأها رئيس بلدية الاحتلال بالقدس تيدي كولك عام 1966، في سبيل تهويد المدينة بعيدا عن الضغوط الدولية. 

ويُنهي القائمون على الصندوق بمقره في القدس اليوم احتفالات استمرت ثلاثة أيام بمشاركة أكثر 260 شخصية عالمية، بحسب ما جاء في موقعهم الإلكتروني. 

أربعة آلاف مشروع
ومن المشاركين في الاحتفال رئيس دولة الاحتلال رؤوفن ريفلين، ورئيس بلدية الاحتلال الحالي نير بركات، و11 عائلة إسرائيلية من الممولين للصندوق منهم من يسكن داخل إسرائيل ومنهم من يسكن خارجها. 

وقالت رئيسة الصندوق يوحنا أربيف -لصحيفة يديعوت أحرونوت- إنهم أقاموا على مدار الخمسين عاما الماضية أكثر من أربعة آلاف مشروع، تدور غالبيتها في فلك الثقافة كالمسارح والمعاهد الموسيقية والمكتبات والحدائق.

ويبين المحامي المقدسي أسامة الحلبي أن القانون الأساسي الإسرائيلي ينص على وحدة القدس "عاصمة لدولة إسرائيل"، كما ينص على "تطوير القدس ورفاهية سكانها وأن تخصص ميزانيات للمدينة وميزانيات خاصة لبلديتها تسمى مخصص العاصمة، وبمصادقة من وزارة المالية الإسرائيلية".

إعلان فعالية ثقافية ينظمها صندوق أورشليم بالقدس (الجزيرة نت)

ويضيف الحلبي أن صندوق أورشليم عرّف نفسه بأنه جمعية غير ربحية وغير ممولة من الحكومة، لكنه يسير وفق المادة الرابعة من القانون المذكور، ولا يمكن إلا أن يكون هدفه تهويديا.

ويوضح المحامي المقدسي أن الدول العربية والإسلامية أسست صندوقا مشابها تجمع فيه التبرعات لدعم القدس والمقدسيين، وهو ضمن مسؤولية دولة المغرب حاليا، إضافة إلى صناديق أخرى؛ لكن هذه الصناديق لا تقوم بالدور المطلوب في خدمة القدس والمقدسيين، فـ"دور الصناديق العربية لا يتعدى ترميم بعض بيوت البلدة القديمة وعقد دورات تدريبية للأطفال".

من جهته يوضح مدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية، الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي، أن كولك هدف من إنشائه الصندوق إلى الخروج من عباءة البيروقراطية الإسرائيلية التي تكون حذرة في بعض الأحيان من إعطاء الضوء الأخضر لإنشاء مؤسسات استيطانية في القدس بسبب الضغوط الدولية، فأراد افتتاح جمعية خاصة بعيدة عن التمويل الحكومي الإسرائيلي لتحييد دور الضغوط الدولية في إيقاف مشاريعه التهويدية. 

ترسيخ السيادة
ويحاول الصندوق الاستيطاني من خلال مشاريعه ترسيخ وجود الاحتلال في شقي المدينة، الغربي الذي سيطر عليه عام 1948 والشرقي الذي احتل عام 1967، فمكتبة البلدية التي قام الصندوق بإنشائها في منطقة ليست بعيدة عن أسوار مدينة القدس، تعكس سعيه لإثبات وجوده في المناطق العربية. 

أما حديقة تيدي، فأنشأها الصندوق المذكور في منطقة التي تسمى "حرام" بين الأراضي التي احتلت عام 1948 وتلك التي بقيت تحت سيطرة الأردن بعد عام 1948، رغم أن القوانين الدولية تصنف هذه المنطقة على أنها متنازع عليها. 

وفي محاولة لتعزيز وجوده بين المقدسيين، يوضح التفكجي أن الصندوق التهويدي أعلن قبل ما يزيد على عشر سنوات عن بناء مدرسة كبيرة جديدة للمقدسيين في منطقة وادي الجوز وسط القدس المحتلة، إلا أنه بعد إتمام بنائها سلمها لوزارة داخلية الاحتلال وأصبحت مكاتب لها.

المصدر : الجزيرة