أفادت توثيقات مركز إعلامي فلسطيني على مدى سنوات أن شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول كانا الأصعب على القدس والمسجد الأقصى في العقدين الأخيرين على الأقل، لما تخللهما من اقتحامات للأقصى واعتداءات على المقدسيين وأسواقهم، مما دفع المركز للتحذير من عواقب دعوات إلى اقتحام الأقصى في الأسابيع القادمة.

وجاء في فحص أجراه المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى (كيوبرس) تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن سبتمبر أصبح "موسما" لاعتداءات الاحتلال لتزامنه هو وشهر أكتوبر الذي يليه مع كثير من الأعياد اليهودية.

ومن الأعياد اليهودية التي تزامنت مع هذا الشهر في العقد الأخير عيد رأس السنة العبرية وعيد العرش، ووقعت فيهما أبرز الاعتداءات على المسجد الأقصى، وتصاعدت الاقتحامات حدة وعددا، ووقعت مجازر منها مجزرة الأقصى الأولى عام 1990، وانتفاضة الأقصى عام 2000 والهبة التي أعقبت خطف وحرق الطفل المقدسي محمد أبي خضير، وأخيرا هبة القدس 2015.

بعد ديني
ووفق المركز الإعلامي فإن الاحتلال الإسرائيلي يتعمّد تزامن وربط أحداث وقرارات مشهورة بمسميات ومواعيد ترتبط بالبعد الديني التوراتي والتلمودي، كما يحدث في تسمياته للحروب والمعارك، أو في أسماء الشوارع والمدن والتجمعات السكانية والأبنية العامة.

video

وبحسب التقويم العبري فإن أعياد شهر "تشري" اليهودية تتنوع، ففيه عيد رأس السنة العبري، وعيد "كيبور- الغفران" ويعد يوم صيام، وأيام التوبة العشرة، وصيام "جدليه"، وعيد العرش. وتمتد هذه الأعياد على نحو 16 يوما، مما جعلهم يسمونه بشهر الأعياد.

وبالعودة إلى مثل هذا الشهر من العام الماضي تعرّض المسجد الأقصى لحملة اقتحامات واعتداءات واسعة من قبل المستوطنين والجماعات اليهودية، ومن قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتم الاعتداء على المصلين وأبنية المسجد التاريخية بشكل غير مسبوق، على مدار ثلاثة أيام أواسط سبتمبر/أيلول بالتزامن مع عيد رأس السنة العبرية.

كما شهد مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول اقتحامات واسعة للمستوطنين بمناسبة عيد العرش العبري، وهي الاعتداءات التي أدت إلى مواجهات ميدانية في المسجد الأقصى والقدس القديمة وحولها، ثم تطورت إلى مواجهات أوسع لا تزال مستمرة وإن بوتيرة أقل.

أما عام 2014 فشهد فيه المسجد الأقصى نهاية سبتمبر/أيلول حملة اقتحامات واعتداءات على المسجد الأقصى تزامنا مع عيد "رأس السنة العبرية" وتكررت مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول بالتزامن مع عيد "العرش العبري"، وأعطت هذه الاعتداءات دفعة للمواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي التي كانت قد انطلقت قبل نحو شهرين بسبب جريمة حرق الفتى محمد أبي خضير.

وشهد شهر سبتمبر/أيلول من العام 2013 اقتحامات واسعة من قبل المستوطنين، وكذلك من قبل القوات الخاصة، على امتداد أيامه، منذ بدايته وحتى نهايته، بسبب موسم الأعياد اليهودية الذي تركز في شهرسبتمبر/أيلول، وتوزعت أحداث عام 2012 على شهري أيلول وتشرين الثاني، بسبب توزع الأعياد اليهودية على الشهرين.

اقتحام  شارون للمسجد الأقصى في 38 سبتمبر 2000 أدى لاندلاع انتفاضة الأقصى (الجزيرة نت)

اقتحامات متواصلة
أما في عام 2009 فوقعت اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى بالتزامن مع الأعياد اليهودية، واندلعت مواجهات بسبب هذه الاعتداءات، وكانت هذه الاقتحامات محطة بارزة وانطلاقة واضحة نحو تصعيد الاقتحامات بالتزامن مع الأعياد اليهودية للسنوات القادمة.

وقال كيبورس إن من بين الأحداث والمجازر البارزة لاعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى، اقتحام أريل شارون -رئيس حزب الليكود آنذاك- للأقصى في 28 سبتمبر/أيلول 2000، بحماية مئات من جنود الاحتلال، وما تلاه في اليوم الثاني من مواجهات كان أبرزها في المسجد الأقصى حيث وقعت فيه مجزرة ارتقى خلالها عدد من الشهداء وأسفرت عن عشرات الجرحى، الأمر الذي أدى إلى نشوب انتفاضة الأقصى.

في عام 1996، وبالتزامن مع الأعياد اليهودية (امتدت من 15 سبتمبر/أيلول إلى 4 أكتوبر/تشرين الأول) وبالتحديد يوم الأربعاء الموافق 25 سبتمبر/ أيلول افتتح الاحتلال الإسرائيلي بابا ومخرجا رئيسا للنفق الغربي للمسجد الأقصى، يمر أسفل وبمحاذاة المسجد الأقصى، وسط اعتراض وغضب مقدسي وفلسطيني عارم، مما أدى إلى وقوع مواجهات اتسعت وامتدت على مدار عدة أيام أطلق عليها "هبة النفق"، ارتكب فيها الاحتلال مجازر عدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة راح ضحيتها أكثر من 68 شهيدا.

كما ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في المسجد الأقصى في السابع والعشرين من الشهر نفسه راح ضحيتها أربعة شهداء وعشرات الجرحى.

وقبل عقد ونصف وتحديدا عام 1990 وقعت مجزرة المسجد الأقصى الأولى، بالتزامن أيضا مع موسم الأعياد اليهودية (من 19 سبتمر/أيلول عيد رأس السنة العبرية حتى 12 أكتوبر/تشرين الأول ختام عيد العرش العبري).

تحذيرات من اقتحامات جماعية للأقصى خلال أكتوبر القادم حيث تحل الأعياد اليهودية (الجزيرة نت)

مجزرة في عيدهم
ففي صبيحة يوم الاثنين الموافق 8 أكتوبر/تشرين الأول وقبيل صلاة الظهر بالتزامن مع "عيد العرش العبري"، حاول متطرفون يهود مما يسمى بجماعة أمناء جبل الهيكل وضع حجر الأساس لما يسمونه الهيكل الثالث في ساحة المسجد الأقصى، فقام أهل القدس على عادتهم لمنع المتطرفين اليهود من ذلك، فوقعت اشتباكات بين المصلين وعددهم قرابة أربعة آلاف مصل وبين المتطرفين اليهود الذين يقودهم غرشون سلمون.

وعلى الفور تدخل جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في ساحات المسجد وأمطروا المصلين بالرصاص دون تمييز، مما أدى إلى استشهاد 21 شخصا وإصابة 150 بجروح مختلفة وتلا ذلك اعتقال 270 شخصا، وأعاق الجنود حركة سيارات الإسعاف وأصابوا بعض الأطباء والممرضين أثناء تأدية واجبهم، ولم يتم سحب الشهداء والجرحى إلا بعد ست ساعات من بداية المجزرة.

ومع تكرار الاعتداءات على الأقصى هذا العام وتقييد وصول المصلين إليه وإبعاد العشرات عنه، حذر المركز الإعلامي من اتساع حجم الاقتحامات للأقصى في الأيام القادمة، في ظل حملة إعلامية وإعلانية من قبل نشطاء ومنظمات الهيكل المزعوم تدعو إلى تكثيف اقتحامات المسجد الأقصى مشيرا إلى أن الأعياد اليهودية تنطلق هذا العام مطلع أكتوبر/تشرين الأول بِعيد رأس السنة العبرية وتنتهي في الـ25 من الشهر نفسه بِعيد العرش.

المصدر : الجزيرة