هبة أصلان-القدس

ما بين شارع الزهراء وشارع صلاح الدين والسلطان سليمان والمصرارة، نزولا إلى درجات باب العامود، ولوجا إلى داخل أزقة وأسواق البلدة القديمة، يمر المتسوق والزائر للمدينة على التاريخ، فكل شبر في هذه المدينة المكلومة يحكي قصة حقبة زمنية مرت عليه.

في هذه الأسواق تمارس الأسر المقدسية ما استطاعت من عادات تسبق الأعياد وتجد كافة حاجياتها التي تعينها على ذلك، فالأم تشتري الكسوة لأولادها، ومستلزمات كعك العيد التقليدي وحلوياته، وطبق العيد الذي يجب ألا يشبه طبق الأيام العادية.

داخل أسوار البلدة القديمة حيث تختلط أصوات الباعة بجلبة حركة المتسوقين، تنتعش الحركة الشرائية بشكل بسيط، ويبقى المواطن والتاجر يشكوان ضنك العيش.

التزامات ثقيلة
في سوق باب خان الزيت، قابلنا المواطنة "أم بكر" -وهي أم لثمانية أولاد- تجادل بائع محل الأحذية ليخفض لها السعر، تقول: "أحتاج خمسمئة شيكل لكسوة العيد لكل واحد من أولادي، أحوالنا هذا العيد أفضل من عيد الفطر، ومع ذلك لم أشترِ ملابس العيد لأولادي الكبار، سيرتدون ملابس عيد الفطر، لا أستطيع أن أشتري للكل".

الشاويش: لم تمضِ أيام على افتتاح العام الدراسي، ولدى الناس في القدس كثير من الالتزامات (الجزيرة نت)

أما التجار فتتفاوت آراؤهم حول الحركة التجارية استعدادا للعيد الكبير، وإن اتفقوا على أن المبيعات في تناقص عاما بعد عام، وسببها الرئيسي تضييقات الاحتلال والفقر الذي وصلت نسبته في القدس إلى 80%.

يقول التاجر المقدسي خالد اشتية إن أهل القدس ليست لديهم نقود، والاحتلال يخنقهم من جميع الجهات "لولا الكوبونات التي وزعتها إحدى المؤسسات الخيرية الإماراتية قبيل العيد لوجدتم السوق فارغا، الحركة ضعيفة جدا".

وإنقاذا لتجارتهم من الخسارة ومن باب المسؤولية الاجتماعية، أعلن بعض التجار عن عروض. ويقول مراد الشاويش "لم تمضِ أيام على افتتاح العام الدراسي، ولدى الناس في القدس كثير من الالتزامات، علينا أن نشعر معهم فنحن أيضا آباء ولدينا التزامات مادية".

وشهدت تجارة المواشي والأضاحي في القدس قبيل عيد الأضحى انتعاشا ملحوظا، يعتبر الأفضل مقارنة مع العام الماضي، وظهر الإقبال على الأضاحي بشكل ملحوظ، نتيجة السماح بالاستيراد من دول أستراليا ورومانيا، بحسب عاملين في هذا القطاع.

يقول تاجر المواشي المقدسي علي سليم، إن الاستيراد ساعد على هبوط أسعار اللحوم والأضاحي، وبالتالي زيادة حجم إقبال المواطنين على شرائها، كما يتوقع استمرار هبوط الأسعار بعيد العيد.

أحمد دنديس واحد من عشرات التجار الذين يشكون ضعف الحركة التجارية في باب العمود (الجزيرة نت)

أسعار عالية
وتختلف أسعار الأضاحي في مدينة القدس بحسب نوعها، ويظهر التفاوت ما بين الخروف البلدي والمستورد، حيث يتراوح سعر الأول ما بين 38-40 شيكلا للكيلو الواحد قبل الذبح، في حين يبلغ سعر كيلو اللحم المستورد 30 شيكلا.

كما تختلف طرق توزيع المقدسيين للأضاحي خلال العيد، فمنهم من يولي أمرها للجمعيات الخيرية، أو يعطوا كوبونات للمحتاجين ليحصلوا على حصتهم من محال الجزارة، ومنهم من يوزعها بنفسه.

يقول المقدسي وسام النتشة وهو صاحب محل جزارة في سوق المصرارة: "يوزع أهل القدس الأضاحي على المحتاجين داخل المدينة المقدسة وفي مناطق الضفة الغربية، نقسم الحصص بواقع كيلو لكل كوبون".

المواطن "أبو محمد" (38 عاما) يفضل أن يولي أمر الأضحية للجزار الذي يشتريها منه، فهو بحسب قوله يبتغي وجه الله تعالى وبهذه الطريقة يدفع عن نفسه وعن المحتاجين الحرج.

المصدر : الجزيرة