آية أمين-القدس

داخل مدينة القدس وفي بلدتها القديمة يتوزع الجمال بين حارة وبيت وزقاق، لا يمكن للمار بها إلا أن يلحظ السحر الأخاذ في أسواقها المترامية، فلكل سوق حكاية ترويها حجارة المكان، ولعل سوق البازار من أجمل الأسواق التي تقبع داخل أسوار البلدة، فهو مكسو بالألوان على امتداده حتى باب الخليل صعودًا،  يأتيه الزوار والسياح من كل حدب وصوب.

يمتاز سوق البازار بانتشار محلات بيع الحلي والتذكارات المقدسية المتنوعة، التي تعطي السوق مظهره الجمالي المميز، فكل قطعة في محلاته تحمل جزءًا من روح القدس، من قلائد وأحجار كريمة وسلاسل مذهبة وفضية وغيرها من كنوز ذلك السوق.

هواية وشهادة
احترف الصائغ أحمد قواس (28 عاما) صناعة الحلي منذ الصغر خلال مرافقته لوالده في محله الذي يمتهن فيه هذه الحرفة بسوق البازار، منذ ما يقارب عشرين عاما.

قواس اشتغل بصناعة الحلي في القدس منذ الصغر تم درس المهنة أكاديميا (الجزيرة نت)

اعتاد أحمد مشاركة والده في صنع الحلي من الخرز والأحجار الملونة، إلى أن أوصله شغفه إلى شهادة في صناعة الحلي من كلية مختصة في مدينة القدس.

يقول قواس "خلال دراستي لصناعة الحلي أكملت العمل في محل والدي وأصبحت أداوم على تطوير مهاراتي في الصياغة، رغم أن هذه الحرفة تشهد تراجعًا مستمرًّا في مدينة القدس خاصة، فمن يعمل في الصياغة حاليًّا لا يتجاوز عددهم 6 أشخاص أغلبهم من كبار السن".

وفي محل عائلة قواس تتدلى معروضات الحلي من سقف محلهم الواسع، لتجعله أقرب إلى متحف للمعروضات الفنية. وما يميز عمل أحمد عن غيره من صانعي الحلي هو أنه يستخدم الزجاج الروماني القديم، حيث يأتي به من العاملين في التنقيب والآثار في الضفة الغربية.

ويقول أحمد إن عمر هذا الزجاج أكثر من ألفي عام مما يعطيه قيمة أكبر "كما أنني أقوم بإحضار سبائك الفضة الرفيعة لعمل الإطارات والقواعد لقطع الزجاج الروماني التي تمتاز بعشوائية أشكالها، مما يزيد من جمالها وعفوية تصاميمها، فأصنع الأقراط والأساور والأطواق التي أوزعها على السوق وتلاقي إقبالاً جيدًا من الناس".

مصنوعات يدوية من الحلي تستخدم زجاجا رومانيا قديما (الجزيرة نت)

سياحة يهودية
وتعاني أسواق البلدة القديمة في القدس عموما من تراجع الحالة الاقتصادية بشكل كبير، وفق قواس الذي أضاف أن الزوار يقتصرون على السياح اليهود الداعمين للمحلات الإسرائيلية فقط، ومع تفاقم الأوضاع السياسية في المدينة أصبح إقبال السياح المسيحيين على الأسواق القديمة أقل من السابق، حيث يتجهون غالبا إلى الكنائس والأماكن الدينية في مواسم الحج.

وذكر أن السياحة الإسلامية معدومة كليًّا في أسواق القدس القديمة، وسكان المدينة يفضلون الذهاب إلى الأسواق الخارجية، لتطغى بذلك السياحة اليهودية في البلدة القديمة مما يؤثر سلبًا على التجار العرب فيها.

ويدعو قواس أهالي مدينة القدس إلى التوجه إلى أسواق البلدة القديمة ودعم تجارها، وزيارة هذه الأسواق لاكتشاف جمالياتها والتعرف على المعالم فيها، ودعم اقتصاد الأسواق الداخلية للبلدة القديمة، وإعادة الحياة للمدينة حتى لا نساهم دون قصد في إفراغها من أهلها حسب قوله.

المصدر : الجزيرة