أسيل جندي-القدس

تطل أذرع الاحتلال الإسرائيلي المختلفة مع مطلع كل عام دراسي بقرارات تعسفية جديدة من شأنها تعطيل المسيرة التعليمية الفلسطينية، ومنع استئنافها بالجزء المحتل عام 1967 من مدينة القدس في أجواء هادئة وسليمة.

وفي أحدث الانتهاكات الإسرائيلية بحق التعليم في المدينة، اشترط الاحتلال تحويل ميزانيات لترميم مدارس المقدسيين بتطبيق المنهاج الإسرائيلي فيها، وفق قرار صادر عن وزير "القدس والتراث" زيئيف إلكين.

وكان من المتوقع أن تحول وزارة شؤون القدس الإسرائيلية نحو عشرين مليون شيكل (نحو 5.26 ملايين دولار أميركي) للمدارس الفلسطينية بالقدس بهدف ترميم المباني التعليمية وتطويرها، إلا أن تحويل هذه الميزانيات بات مشروطا بتطبيق المنهاج الإسرائيلي، وفق القرار الجديد.

وفي رده على هذا القرار، بعث مركز عدالة لحقوق الإنسان رسالة للوزارة وللمستشار القضائي للحكومة آفيحاي مندلبليت يطالب فيها بالعدول عن القرار "لأن الشرط الذي تفرضه الوزارة غير قانوني".

 سوسن زهر: اشتراط التمويل بفرض المناهج مسّ بالحق الدستوري للمساواة (الجزيرة نت)

مكاسب سياسية
وقالت مديرة وحدة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في مركز عدالة سوسن زهر إن التشريعات القضائية تمنع تخصيص الميزانيات بشكل تمييزي وغير متساو بين المؤسسات المُمولة من قبل الوزارات الحكومية والسلطات المحليّة.

وذكرت للجزيرة نت أن فرض هذا الشرط على المدارس العربيّة فقط يعد مسّا بالحق الدستوري للمساواة والذي يصل حد التمييز المرفوض على خلفيّة قوميّة، مبينة أن المدارس العربيّة وحدها التي ستتضرر نتيجة تطبيق هذا القرار.

وأشارت المحامية المقدسية إلى أن اشتراط التمويل لا يقع ضمن صلاحيات وزارة شؤون القدس التابعة للاحتلال "فهي غير مخولة للتدخل في مضامين مناهج التعليم في المدارس" موضحة أن موضوع التمويل يخضع  لصلاحيات وزارة التربية والتعليم فقط. ورجحت أن يكون الهدف من وراء هذا القرار تحقيق مكاسب سياسية للوزير إلكين.

بدوره، بين الكاتب المقدسي راسم عبيدات أن القرار الجديد يأتي ضمن خطة متكاملة أعدها وزير التربية والتعليم الحالي المتطرف نفتالي بينيت لإخضاع الوعي المقدسي والسيطرة على العملية التعليمية في القدس.

وأوضح للجزيرة نت أن بينيت أعلن مطلع العام الحالي اشتراط الدعم المادي بتطبيق المنهاج الإسرائيلي، ووعد المدارس التي تطبق المنهاج بمغريات وتسهيلات للطواقم العاملة بها، مشيرا إلى أن القرار الجديد يأتي في ظل أزمة تعيشها مدارس القدس التي تعاني من نقص يقدر بـ 2200 غرفة صفية، في وقت تفتقر فيه العديد من المدارس للملاعب والساحات "فمعظمها حُوّلت من مبان سكنية لمدارس".

وحذر عبيدات من "محاولات خطيرة للسيطرة على الذاكرة الجمعية الفلسطينية، وتضليل وعي الأطفال من خلال الاعتداء على هويتهم وثقافتهم".

ووفق المادة رقم 50 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، فيجب على دولة الاحتلال المبادرة لاتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل تعليم الأطفال وتغطية النقص الحاصل في مجال التعليم، ويحظر عليها التدخل بمناهج التعليم بتغييرها أو استبدالها بمناهج جديدة.

أما رئيس اتحاد لجان أولياء أمور الطلبة في القدس زياد الشمالي، فقال إن القرار الجديد يستهدف 76 مدرسة خاصة في القدس، يدرس فيها نحو أربعين ألف طالب وطالبة.

الشمالي: توزيع كتيبات توعوية على أهالي الطلبة مع بداية العام الدراسي (الجزيرة نت)

النسخ الأصلية
وعن استعدادات الاتحاد لافتتاح العام الدراسي، أشار إلى أن لجان اتحاد أولياء الأمور بدأت مطلع الشهر الحالي بتوزيع كتب المنهاج الفلسطيني غير المحرف على الطلبة، بحيث يتوجه الطالب للمدرسة هذا الأسبوع حاملا النسخ الأصلية للكتب المدرسية الفلسطينية، بعيدا عن تلك المشوهة التي تقوم وزارة المعارف الإسرائيلية بتوزيعها على الطلبة.

وقال الشمالي للجزيرة نت إن لجان الاتحاد -وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية- ستقوم بتوزيع كتيبات توعوية مع بدء العام الدراسي على أهالي طلبة القدس لتعريفهم بمخاطر المنهاج الإسرائيلي على الفكر والهوية.

ويوجد في القدس الشرقية 180 مدرسة، عشر منها تدرس المنهاج الإسرائيلي إما لكافة المراحل الدراسية أو لصفوف معينة، وهناك توقعات بارتفاع عددها مطلع العام الدراسي الجديد للـ14 مدرسة.

المصدر : الجزيرة