محمد أبو الفيلات-القدس

بعد احتلال مدينة القدس عام 1967 وإطباق السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، حاول الاحتلال أسرلة العقول ومحو الهوية الفلسطينية، ففرض منهاجا إسرائيليا يتولى تلك المهمة، كما حدث عندما فرض المنهاج الإسرائيلي في مدارس الداخل الفلسطيني بعد النكبة. 

شطب المنهاج الإسرائيلي -الذي فرض إجباريا على جميع مدارس القدس عام 1967- فلسطين من الكتب التعليمية، وأخذ يسوق للرواية الإسرائيلية الصهيونية عن "أرض إسرائيل" وتاريخ اليهود فيها، وأن العرب الذين يسكنون في إسرائيل أقلية تحتضنهم إسرائيل بديمقراطيتها. 

واستمر التعليم في المنهاج الإسرائيلي بالأراضي التي احتلت عام 1967 ومنها القدس مدة عامين، ثم سمح الاحتلال للمدارس الفلسطينية بتعليم المنهاج الأردني إثر احتجاج مديري مدارس القدس على تعليم المنهاج الإسرائيلي كونه يمحو الهوية الفلسطينية من عقول الطلاب، ويجعلهم ينشؤون على أن إسرائيل هي دولتهم الوحيدة وأن انتماءهم يجب أن يكون لها. 

الشمالي: حذف نصوص المناهج مسّ الدفاع عن الوطن وحق العودة (الجزيرة نت)

المنهاج الفلسطيني
في عام 2000 خرج المنهاج الفلسطيني للنور، وبدأت المدارس الواقعة في شرقي القدس بتعليمه، حتى المدارس التابعة لبلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية. لكن عام 2011 أخذ الاحتلال بتحريف المنهاج الفلسطيني وممارسة الضغط على المدارس لتعليمه بالموازاة مع محاولة فرض المنهاج الإسرائيلي في المدارس المقدسية. 

وقد أجرى اتحاد أولياء أمور طلاب مدارس القدس بحثا في المنهاج الفلسطيني المحرف، فوجدوا أن الاحتلال حذف جميع الأمور التي تدل على فلسطينيتهم والنصوص التي تتناول موضوع الاستشهاد والمقاومة والدفاع عن الوطن وحق العودة. 

وركز الاحتلال في تحريفه للمنهاج الفلسطيني على كتابي اللغة العربية والتربية الاسلامية، وفق رئيس اتحاد أولياء أمور طلاب مدارس القدس زياد الشمالي الذي أشار إلى حذف علم فلسطين من كتاب اللغة العربية للصف الأول، وحذف قصائد وأبيات شعرية من صفوف أخرى.

واستشهد الشمالي أيضا بكتاب التربية الإسلامية للصف الثاني حيث حذف تعريف بلاد الشام كونه يحتوي على فلسطين، وحذف نصا عن حب الوطن في الإسلام في كتاب الصف السادس، وأحكام الشريعة المتعلقة بقتال المفسدين في الأرض وحقوق الأسرى في كتاب الصف التاسع. 

تحريف الاحتلال لمناهج القدس نال من كل ما له صلة بفلسطين (الجزيرة)

المنهاج الإسرائيلي
طرحت بلدية الاحتلال مؤخرا خطة لدعم المدارس التي تعلم المنهاج الإسرائيلي في القدس بميزانية عشرين مليون شيكل نحو (خمسة ملايين دولار أميركي) في سبيل إغراء المدارس لتعليم المناهج الإسرائيلية. 

وتحوي المناهج الإسرائيلية -وفق الشمالي- العديد من المفاهيم التي غايتها خدمة الاحتلال وتطبيع علاقات المقدسيين معه. وذكر أنه في كتاب الحياة معا في إسرائيل يرسخ الاحتلال مفهوم الخدمة في شرطة الاحتلال واستخدام أكثر الأسماء العربية شيوعا في القدس. 

ويتعلم الطالب في هذه المناهج أيضا عن قيام "دولة إسرائيل" وعن أهمية الكنيست، وأن إسرائيل هي بيت كل طالب، ويجبر الطلبة على حفظ النشيد الإسرائيلي الذي يغنونه في ذكرى قيام دولتهم.

الباحث في المنهاج الإسرائيلي إلياس عطا الله يقول إن المنهاج الإسرائيلي يحوي كما هائلا من الأخطاء اللغوية مما يؤدي إلى ضرب كتابات الطفل في العربية، كما أن الطالب يدرس من خلال المنهاج الإسرائيلي تاريخا بعيدا عن تاريخه وهويته، إذ أن المنهاج يلغي وجود الفلسطينيين ويجعلهم تحت مسمى "غير اليهود" أو "الأقليات" أو "جماعات إلى جانب اليهود".

المصدر : الجزيرة