محمد أبو الفيلات-القدس

على مساحة مئتي دونم تقريبا يتربع حي الخلايلة شمال غرب مدينة القدس المحتلة. ويعد أحد الأحياء المهمشة ويفتقر لمستلزمات الحياة الضرورية التي يحتاجها كل إنسان ليعيش حياة كريمة. 

بدأت معاناة حي الخلايلة أحد أحياء قرية الجيب بالظهور بشكل جلي، بالتزامن مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، إذ عزله الاحتلال عن مدينة القدس والقرى المحيطة به، وأغلق الشوارع الواصلة بينه وبين المدن والقرى المحيطة، ثم أقام الجدار عام 2003 حول الحي ففصله عن قرى غرب القدس ومنع سكانه من الخروج منه باتجاه مدينة القدس، لأن ثلثيهم من حملة هوية السلطة الفلسطينية.

وسمي بهذا الاسم نظرا لأن أول من سكنه مسن من عائلة فراح التي تعد إحدى عائلات مدينة الخليل، فأخذ يشتري هذا الحاج أراضي من قرية الجيب ويبيعها لأقاربه وأصحابه فأطلق على المنطقة حي الخلايلة. 

منطقة إستراتيجية
يعتبر الاحتلال حي الخلايلة منطقة إستراتيجية مهمة كونه يتوسط أربع مستوطنات مقامة على جهاته الأربع، ولمنع الامتداد السكاني بالحي امتنع الاحتلال عن إصدار رخص بناء للسكان منذ ثمانينيات القرن الماضي، ثم أخذ يضرب بيد من حديد كل من يبني بيتا جديدا، فهدمت سلطاته خلال السنوات الماضية ما يقارب سبعين بيتا في الحي الذي لا يتعدى عدد سكانه سبعمئة نسمة، كما يقول رئيس لجنة الحي إسماعيل أبو رباح للجزيرة نت. 

أبو رباح: هدمت سلطات الاحتلال خلال السنوات الماضية نحو سبعين بيتا في حي الخلايلة (الجزيرة نت)

يمنع الاحتلال سكان الحي المقدسي من إدخال المواد الغذائية أو غاز الطهي إلى الحي، إلا بكميات قليلة وشريطة التنسيق المسبق مع الارتباط المدني الإسرائيلي، حيث يتوجب على كل من يريد إدخال مؤونة لبيته يتعدى وزنها بضع كيلوغرامات أن يخبر الارتباط بذلك ليسمح له بإدخالها من حاجز الجيب الذي يفصل الحي عن قرى غرب القدس وعن مدن الضفة الغربية. 

يقول رئيس لجنة الحي إسماعيل أبو رباح إن الحي يعاني من العديد من المشاكل الناتجة عن حصار الاحتلال والإهمال الفلسطيني، حيث إنه من المفترض أن تكون السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن تأمين الخدمات للحي، لكنها لا تبدي أي اهتمام به، وتمتنع عن تغيير البنية التحتية المسؤولة عن توصيل المياه إلى الحي، مشيرا إلى أنه منذ أربعين عاما لم تُغير أنابيب المياه مما أدى لتآكلها وصدئها مما أثر بشكل كبير على تدفق المياه إلى الحي. 

ضعف المياه ليس مشكلة الحي الوحيدة، فسيارات جمع القمامة لا تصل البيوت، مما يضطر السكان إلى حرقها، كما يقول أبو رباح الذي أوضح أن النفايات المحروقة تحتوي العديد من المنتجات البلاستيكية وعلب المواد الكيميائية كالكلور والمنظفات والمبيدات الحشرية، وهذه المواد تدخل إلى جهاز سكان الحي التنفسي عند حرقها. 

انعدام الخدمات
على الصعيد التعليمي، يفقد حي الخلايلة للمدارس ورياض الأطفال، مما يضطر نحو مئة طالب وطالبة للدراسة خارج الحي في مدارس مدينة القدس أو الضفة الغربية وبسيارات خاصة لانعدام خطوط المواصلات. 

كامل طه مقدسي غادر منزله الواسع في حي الخلايلة خشية حرمانه من حقه في التأمين الصحي (الجزيرة نت)

صحيا، لا يوجد في الحي أي عيادة صحية أو مستوصف طبي، مما يضطر المرضى إلى قطع مسافة طويلة نحو مدينة رام الله لتلقي العلاج، أو انتظار مبعوثية الإغاثة الطبية التي تزورهم مرة كل ثلاثة أسابيع. 

ويضغط الاحتلال على سكان الحي من حملة الهوية الإسرائيلية لتركه، عن طريق قطع التأمين الصحي عنهم بذريعة أنهم يسكنون في منطقة لا تخضع للإدارة الإسرائيلية، مما يضطرهم إلى ترك الحي والسكن في مناطق تخضع للحدود التي وضعتها بلدية الاحتلال في القدس. 

من جهته يقول المواطن الخمسيني كامل طه إنه اضطر إلى ترك منزله في الحي والسكن في مخيم شعفاط خشية إلغاء تأمين العائلة الصحي، موضحا أن دائرة الإحصاء الإسرائيلي أرادت تثبيت عنوانه فاضطر للسكن في منطقة تتبع حدود البلدية عام 1996 تاركا بيته الواسع والجميل.

المصدر : الجزيرة