أسيل جندي-القدس

مهما اجتهد مصممو الأزياء الجدد في تقليد زي محاربي المسلمين القدامى ليرتديه الممثلون في المسلسلات والأفلام التاريخية، فإنهم لن يفلحوا في منافسة زي القرن الـ19 الميلادي، والذي يتألف من قميص وواق للكتف وخوذة وجميعها معدنية، إضافة إلى سيف مزخرف بدقة.

هذه بعض المقتنيات النادرة الموجودة بالمتحف الإسلامي، وهو أول متحف بالقدس وأنشئ بقرار من المجلس الإسلامي الأعلى عام 1922 ويقع في الزاوية الجنوبية الغربية لـالمسجد الأقصى.

يحتضن المتحف مقتنيات تاريخية نادرة قُدّم بعضها هدية للمتحف، بينما نقل بعضها الآخر من المسجد الأقصى بعد إجراء الترميمات، رغبة في حفظها بمكان مناسب لتعرض على جمهور أوسع من الزوار.

يتكون المتحف من قاعتين رئيسيتين الأولى مملوكية كانت مسجدا لأتباع المذهب المالكي، والثانية بُنيت فترة الفاطميين واستخدمت مسجدا للنساء، وأعاد الفرنجة تأهيلها لتخدم أغراضهم العسكرية.

لباس محارب مسلم يتألف من قميص زرد وحامي كتف وسوار معدني وخوذة (الجزيرة نت)

تراث قرون
تضم القاعتان حاليا نماذج نادرة من التحف الفنية الإسلامية تغطي فترات زمنية تمتد لعشرة قرون. ووصلت التحف من بلدان مختلفة منها شمال أفريقيا ومصر والشام وتركيا وإيران وشرق آسيا.

في أحد أقسام المتحف يتعرف الزائر على مجموعة نادرة من المصاحف المخطوطة المذهّبة والمجلدة بشكل فاخر، كُتبت عليها آيات قرآنية بالخط الكوفي والمغربي والنسخ والثلث إضافة للخط الفارسي. وأغلب هذه المصاحف أهديت للمسجد الأقصى وأوقفت على قراءة القرآن الكريم من قبل قراء مختصين.

من أقدم هذه المصاحف مخطوط باليد أُحضر للمسجد الأقصى عام 1432م ويعود للفترة المملوكية حيث أوقفه السلطان الأشرف سيف الدين برسباي، ويعتبر أكبر مصحف بالمتحف إذ يبلغ طوله 107 سم وعرضه 90 سم وسمكه 15 سم.

وكان الراحل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد أحد الذين قرأوا في هذا المصحف داخل قبة الصخرة المشرفة.

يضم المتحف أيضا نحو ثلاثمئة تحفة خشبية من عدة فترات إسلامية أبرزها الأموية حيث استخدمت هذه القطع في تغطية سقف المسجد الأقصى، وأزيلت أثناء الترميمات عام 1940م، وهناك قطع أخرى تعود للعهد الفاطمي وزخارف عثمانية وغيرها.

يعرض في المتحف نحو ألف وثيقة مملوكية تعود لأوائل القرن الـ14، تعرض في عمومها التاريخ الاجتماعي لسكان القدس من زواج وطلاق وميراث وبيع وشراء، إضافة للمراسيم السلطانية.

وتكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة لأن معلوماتها لا ترد في كتب التاريخ التي تركز على الأحداث السياسية والحكام والأمراء بعيدا عن أحوال الناس اليومية.

يحوي المتحف الإسلامي أيضا لوحات رخامية وحجرية أُعدّت قديما لتؤرخ مجموعة من شواهد القبور والمباني المعمارية، وعددا من القطع النحاسية والمعدنية ومنها قدور الطبخ العملاقة التي استخدمت في تكية خاصكي سلطان بالفترة العثمانية.

وللمنسوجات التاريخية نصيب في المتحف أيضا، وكذلك الأسلحة الحربية الإسلامية وتشمل السيوف والبنادق والدروع والخناجر، إضافة لمجموعة من الأختام العثمانية وبقايا منبر صلاح الدين الأيوبي الذي أُحرق عام 1969م.

مدخل المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصى المبارك ويبعد أمتارا عن المصلى القبلي (الجزيرة نت)

مادة بحث
ووفق مدير دائرة السياحة والآثار بالمسجد الأقصى يوسف النتشة، فإن زيارة المتحف تقتصر منذ عام 2003 على الجمهور العربي والإسلامي، بعدما علّقت دائرة الأوقاف زيارة السياح الأجانب، إثر محاولات الاحتلال فرض نوعية معينة من السياح لزيارة المكان وإدخالهم دون التنسيق مع دائرة الأوقاف ومراعاة الأنظمة السائدة منذ عام 1967م.

أما مدير المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصى عرفات عمرو، فيوضح أن الكتابات والنقوش المحفورة على المقتنيات التاريخية -والتي تعود بالزائر إلى بداية التاريخ الإسلامي- تُثبت حق المسلمين الكامل بهذا المكان وتدحض الروايات المشوهة الأخرى.

وأضاف عمرو للجزيرة نت أن مقتنيات المتحف تشكل مادة دسمة يلجأ إليها طلبة الماجستير والدكتوراه لإعداد رسائلهم عنها.

المصدر : الجزيرة