هبة أصلان-القدس

جلس المقدسي محمد طالب الصياد في منزله ببلدة جبل الزيتون، شرقيالقدس المحتلة، يترقب شاشة التلفاز، فحفيدته ميادة معاوية الصياد (23 عاما) مثلت اليوم وطنها المحتل أول عداءة فلسطينية تشارك في سباقات الماراثون ضمن الفريق الأولمبي الفلسطيني المشارك في الدورة 31 للألعاب الأولمبية المقامة في ريو دي جانيرو بالبرازيل.

وحصلت ميادة في ختام مشاركة فلسطين في أولمبياد ريو 2016 مساء أمس على المركز 67 من أصل 157 عداء شاركوا في سباق الماراثون بقطعها المسافة المطلوبة في 2:42:28.

كانت عين ميادة على الفوز وكسر رقمها السابق الذي حققته في ماراثون دبي مطلع العام الجاري، الذي بلغ ساعتين و39 دقيقة و48 ثانية، وسبقه حصولها على المركز الخمسين في بطولة ألعاب القوى التي أقيمت في بكين العام الماضي. هذا المركز وإن لم يكن أقصى ما تطمح إليه الفتاة العشرينية، لكنه كان ممرا آمنا إلى أولمبياد ريو 2016.

هذه المشاركات العالمية وما سبقها من سباقات ماراثونية أو نصف ماراثونية، خلفها حاضنة اجتماعية من عائلة العداءة المقدسية، التي لم تتوان منذ بداية انخراطها في سباقات الجري هي وشقيقتها التوأم بعمر الثماني سنوات، فالأب الفلسطيني والأم الألمانية لم يترددا في دعم وتطوير مهاراتهن، إلا أن مريم الأخت الشقيقة فضلت التركيز على دراستها الأكاديمية، أما ميادة فكانت تنظر إلى الألقاب العالمية.

تمثيل بفخر
العداءة التي تحمل الجنسيتين الفلسطينية والألمانية وتعيش في الأخيرة، تلعب مع فريق فورتونا مارتسان الألماني، لكنها فضلت أن تمثل وطنها المحتل في أولمبياد ريو 2016 "فخورة بهذا التمثيل، أحاول أن أبث الأمل في نفوس أقراني في فلسطين، لعل هذه الخطوة فاتحة طريق للنساء الفلسطينيات في المجال الرياضي على الأقل" قالت ميادة للجزيرة نت.

جد العداءة ميادة الصياد يتابع خطواتها ويساندها في متابعة طموحها (الجزيرة نت)

ورغم ركاكة لغتها العربية وحاجتها لمترجم، عبرت ميادة في حسابها على فيسبوك باللغتين العربية والألمانية عن حبها لوطنها فلسطين، وتشرفها بتمثيل هذا الوطن. 

ويبدو الجد داعما فخورا بحفيدته غير آبه بالنتيجة، فيقول للجريزة نت إنه يكفيه شرفا أن حفيدته دخلت حفل الافتتاح، مع البعثة الفلسطينية حاملة العلم الفلسطيني، ومرتدية الثوب التقليدي المطرز.

تقاطع الجدة الحديث عن حفيدتها، لتشير إلى احتواء خزانتها بمنزل العائلة في القدس على مجموعة من الأثواب والمطرزات الفلسطينية، وتقول إن حفيدتها مرتبطة بالقدس وفلسطين ارتباطا حقيقيا، ولم تنس الجدة طبق "السلطة الفلاحية" الذي تحرص على إعداده في صباحات مكوثهم المقدسي، كما لا تنسى طبق "المقلوبة" ومكوناته من أرز وخضار.

يتابع الجد تفاصيل يوميات حفيدته في "ريو" من خلال رسائل تصله عبر تطبيق "الواتس آب" من والديها اللذين يرافقاها في تمثيلها الفلسطيني، ويقول ممازحا "أخاف على حفيدتي من المتسابقات طوال القامة، فخطوة الواحد منهن تعادل خطوتين من خطوات حفيدتي الصغيرة".

وعن تمثيلها الفلسطيني يقول "طال ميادة من تنغيصات الاحتلال بعض ما يطال أبناء بلدها، في زياراتها السنوية المتكررة لفلسطين تحجز لساعات عدة في المطار دون توضيح أسباب التأخير والعرقلة".

ميادة الصياد أبرقت من ريو 2016 تحياتها لمتابعيها (الجزيرة نت)

نهاية المهمة
وصاحب الجد حفيدته ميادة في تدريباتها اليومية لساعتين يوميا خلال زيارتها القدس، وأخذها إلى أحد ملاعب المدينة المحتلة وانتظرها حتى تنهي تدريبها، فإصرارها على الاستمرار والتطور يلازمها أينما حلت، وهذا حسب الجد أمر غير مستغرب.

ومثل فلسطين في الأولمبياد إلى جانب ميادة، محمد أبو خوصة الذي يشارك في سباق 100 متر، والسّباح أحمد جبريل الذي سيخوض سباق 200 متر حرة، ولاعب الجودو سيمون يعقوب، وزن 60 كغم، والسباحة ميري الأطرش سباق 50 متراً حرة، وكريستيان زميرمان الذي سيشارك في رياضة الفروسية.

وستعود ميادة بعد انتهاء الأولمبياد إلى ألمانيا وتكمل تدريباتها وتشارك في السباقات، وتستأنف دراستها وعملها مع والدها في مختبر فني الأسنان، وستستمر زياراتها لوطنها الأم فلسطين، فالطموح عند الفتاة الفلسطينية يبدو أن لا حدود توقفه.

المصدر : الجزيرة