محمد أبو الفيلات-القدس

لم يكتف الاحتلال الإسرائيلي بحفر النفق الغربي قرب المسجد الأقصى، بل توسع في حفرياته وخرج من أسوار بلدة القدس القديمة جنوبا إلى بلدة سلوان وخاصة في منطقة وادي حلوة، حيث يزعم اليهود أن في تلك المنطقة بنى النبي داود عليه السلام أول مدينة يهودية قبل ثلاثة آلاف عام.

بناء على هذا المعتقد أجرى الاحتلال الإسرائيلي عدة حفريات في منطقة سلوان للبحث والتنقيب عن آثار المدينة المزعومة، إلا أنه لم يجد شيئا ملموسا يؤكد ادعاءه. ورغم ذلك استمر في نشر روايته حتى سمى إحدى الحفريات بمدينة داود.

اكتشف نفق عين سلوان الواقع أسفل ما يسمى بمدينة داود عام 2008 على يد عالمة الآثار الإسرائيلية إيلات مازار، كما يقول المتخصص في علم الآثار نظمي الجعبة في دراسة أعدها عن الحفريات والأنفاق، حيث أرجعت مازار تاريخ بناء النفق إلى القرن العاشر قبل الميلاد، أي إلى الفترة التي عاش فيها النبي.

تعصب صهيوني
ويقول الجعبة في الدراسة المعنونة بـ"القدس بين الاستيطان والحفريات"، إن عالمة الآثار الإسرائيلية قدمت اكتشافها على حذر لأنه لا أحد يستطيع الجزم بأن النفق يعود إلى تلك الحقبة، مضيفا أن العالمة صهيونية متعصبة تحاول تمرير الرواية الصهيونية بشأن تاريخ القدس وأحقية اليهود بها، حتى أنها أنشأت جمعية "الدفاع عن الهيكل".

صورة لحفرية موقف سيارات غفعاتي في منطقة سلوان (الجزيرة نت)

وإضافة إلى نفق عين سلوان، حفر الاحتلال الإسرائيلي في عام 2004 نفقا آخر يسمى نفق وادي حلوة أو "مطلع داود"، يمتد على طول منطقة وادي حلوة ويصل بلدة سلوان ببلدة القدس القديمة، وتحديدا بجهتها الجنوبية. ولم ينته الاحتلال من حفر هذه الأنفاق، فهو مستمر في شقها حتى الآن بدليل كميات الأتربة التي تنقلها الشاحنات الإسرائيلية من المنطقة الجنوبية لبلدة القدس القديمة إلى خارجها.

ولا يقتصر الحفر في مدينة سلوان على الأنفاق، بل يقوم الاحتلال بحفريات أخرى للبحث عن أي آثار تؤكد روايته، إلا أنه في كل مرة لا يجد ما يتمناه، فبحسب الجعبة قام الاحتلال بحفر أربع حفريات.

ففي عام 2007 بدأ بحفر موقف سيارات غفعاتي الذي يبعد فقط 50 مترا عن سور المسجد الأقصى وبمساحة 10 دونمات، وكشفت الحفريات عن قبور إسلامية تحوي مئة جثة، ومبان أموية ضخمة يرجح أنها تعود لدار الإمارة الأموية، كما كشفت عن حارة عباسية، إلا أنها لم تكشف عن أي آثار تعود لعهد النبي داود عليه السلام.

وعن يمين حفرية موقف سيارات غفعاتي، تقع حفرية تلة الضهور والتي تسمى أيضا بمدينة داود، فهي تضم نفقا وحفرية، حيث تم بناء مبنى دعائي يركب تاريخ القدس بشكل انتقائي وبحسب الرواية الإسرائيلية، وهو مثير للجدل حتى بين علماء الآثار الإسرائيليين أنفسهم.

وعلى بعد 150 مترا من سور المسجد الأقصى الجنوبي، عمل الاحتلال على حفرية أخرى تسمى حفرية أرض صيام، حيث بدأ حفرها بعد اكتشاف نفق روماني فيها كان يستخدم لتصريف المياه الزائدة التي تتجمع في بلدة القدس القديمة في فصل الشتاء، فكان هذه النفق عبارة عن قناة ماء.

كما أن الاحتلال قام بحفرية أخرى إلى جانب نفق عين سلوان، حيث يتم الحفر فيها بثلاثة اتجاهات شمال العين وجنوبها وعند بركة سلوان، وقد أدت هذه الحفرية إلى انهيارات متعددة في الشوارع المحيطة بالعين وكذلك في المنازل.

أغلب حفريات الاحتلال تستهدف بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

ربط الحفريات
وتخلص الرواية إلى أن الاحتلال يعمل على ربط هذه الحفريات مع بعضها بعضا، ومن ثم ربطها بالنفق الغربي المقام أسفل الرواق الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ليقوم بتزييف تاريخ المدينة كما يحلو له، عن طريق تزويره وغسل أدمغة الوافدين إلى هذه الأنفاق.

وتقوم بتمويل هذه الحفريات جمعية إلعاد الاستيطانية التي تنشط في بلدة سلوان، حيث تقوم بالسيطرة على أراضي الفلسطينيين ومنازلهم فيها إما عن طريق نسبتها إلى يهود اليمن الذين سكنوا المدينة قبل مئات السنين، أو عن طريق إغراء ضعفاء النفوس منهم بالمال.

أما عن اهتمام المستوطنين ببلدة سلوان، فيقول المختص في الديانة اليهودية عمر مصالحة -للجزيرة نت- إن اليهود يؤمنون بأن بلدة سلوان لها أهمية دينية، حيث يعتقدون أنها هي ذاتها المذكورة في التوراة تحت اسم شلوح، مضيفا أنه لا يوجد أي دلائل تؤكد افتراضهم.

وأوضح أن الهدف الأساسي من الروايات الإسرائيلية التي يتم الترويج لها هو إحاطة المسجد الأقصى بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية، للسيطرة عليه في المستقبل.

المصدر : الجزيرة