بيسان العمري-رام الله

يحمل الشاب الفلسطيني فايز كواملة ورفاقه الأثواب المطرزة الملونة، والقنابيز البيضاء (الزي الفلسطيني التقليدي) المحاكة مع بعض أطباق القش، ويضعونها في حقائب سفر فرقة الفنون الشعبية المغادرة إلى الولايات المتحدة.

يودع فايز رفاقه المسافرين مع فرقة الدبكة مرة أخرى، فهم يسافرون إلى دول العالم لنصرة قضيتهم بالفن، بينما يبقى فايز حبيسا في الضفة الغربية.

يقول كواملة للجزيرة نت "لا يوجد معي هوية، أو أي أوراق ثبوتية؛ لذلك لا أستطيع التحرك داخل أو خارج الضفة الغربية، وإن غادرت إلى الخارج فلن يسمح لي بالعودة".

يقضي الشاب العشريني عامه الـ17 في الضفة الغربية دون اعتراف السلطات الإسرائيلية أو السلطة الفلسطينية بوجوده، ووجود نصف عائلته.

كواملة معرض للاعتقال والمحاكمة في أي لحظة بسبب عدم حيازته على هوية ووثائق تثبت شخصيته (الجزيرة نت)

شتات أسرة
وعادت عائلة كواملة إلى فلسطين من مكان إقامتها بالإمارات العربية المتحدة عام 1999، وبينما يحمل الوالد هوية مقدسية، فإن الوالدة فلسطينية من لاجئي لبنان، وتحمل وثيقة سفر لبنانية.

وسعى الوالد إلى لمّ شمل عائلته بتقديم معاملات "لمّ الشمل" لفايز وشقيقته ووالدته، لكن سلطات الاحتلال أوقفت كافة معاملات لمّ شمل العائلات الفلسطينية المقدسية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

كبرت عائلة فايز، وأصبح أخوته الذين ولدوا بعد عودة العائلة إلى القدس يحملون الهويات الفلسطينية، لكن فايز وشقيقته ووالدته ظلوا دون هوية أو أي أوراق إثبات للشخصية في بلاد يُطلب من الإنسان استخدام أوراقه الثبوتية فيها كلما خرج من مدينة أو قرية أو حتى خربة.

ينتقل فايز كواملة بين الحواجز العسكرية الإسرائيلية الدائمة في حذر شديد، وإن تم إيقافه وطلبت منه الهوية يتذرع بنسيانها في المنزل.

يعرف الشاب الفلسطيني أن أي جندي إسرائيلي يستطيع أن يعتقله ليتم تحويله للمحاكم الإسرائيلية، التي تنتظر أي فرصة لترحيله بسبب عدم حيازته الأوراق الثبوتية اللازمة.

ويقول فايز "هناك الكثيرون مثلي، فأنا لست الوحيد في فلسطين الذي أعاني من هذه المشكلة، نحن محرومون من حرية التنقل بشكل كامل".

ينضم إلى فايز عشرات آلاف من المقدسيين الذين تحرمهم سلطات الاحتلال من لم شمل العائلات، بعضهم يحمل هويات أخرى، وبعضهم لا يمتلك أي هوية.

ويرى مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري للجزيرة أن الاحتلال يتخذ هذه الإجراءات بهدف الضغط على العائلات المقدسية ودفعها للرحيل إلى خارج حدود القدس، وأحيانا إلى خارج فلسطين.

غلاف بطاقة هوية فلسطينية (يمينا) وأخرى مقدسية (الجزيرة نت)

حلم يتبدد
كان حلم فايز كواملة الالتحاق بجامعة خارج فلسطين، لكنه اضطر للبقاء داخل حدود الضفة بسبب الهوية، فقرر الالتحاق بفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية عام 2007، محاولا التعبير عما في ذاته عن طريق الرقص والأداء الفني، وإن كانت العروض محلية.

يقول فايز إنه كان يعمل مدربا للدبكة (رقص شعبي فلسطيني) للأطفال للأعمار بين 6 و16 عاما في أنحاء الضفة الغربية، خاصة في المناطق المهمشة، لكن صعوبة اجتياز الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال الضفة الغربية أجبرته على تدريب الدبكة في رام الله فقط.

يعيش فايز حاضرا محاصرا ومستقبلا غائما، فهو من جهة لا يستطيع الاستقرار لأن السلطات الإسرائيلية قد تقوم بترحيله في أي لحظة، ومن جهة ثانية يرى أن بقاءه تحد ونضال، "أنا أناضل عن طريق الفن وبوجودي هنا".

المصدر : الجزيرة