محمد أبو الفيلات-القدس

في مثل هذا اليوم عام 2004 أصدرت محكمة لاهاي الدولية رأيا استشاريا بعدم شرعية جدار العزل الإسرائيلي الذي كان الاحتلال بدأ تنفيذه عام 2003 بذرائع أمنية، حيث كانت الحجة تسلل بعض الفلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر والقدس وتنفيذ عمليات.

ووضع الاحتلال خريطة رئيسية لمسار الجدار، وأجرى عليها عدة تعديلات؛ ففي عام 2004 كان طول الجدار المقرر 640 كيلومترا، بحيث يقتطع من أراضي الضفة الغربية 634 كيلومترا مربعا بحسب ما بيّن مدير مركز الأبحاث التطبيقية إريج جاد إسحق للجزيرة نت.

أما في عام 2005 فقد جرى تعديل على طول ومساحة الجدار فأصبح طوله 683 كيلومترا، بينما كانت مساحة الأراضي الفلسطينية التي يقتطعها 565 كيلومترا مربعا.

وفي شهر أبريل/نيسان 2006 أفضى تعديل على مسار الجدار إلى أن يكون طوله 725 كيلومترا، وتكون الأراضي الفلسطينية المقتطعة 555 كيلومترا مربعا، ثم جرى تعديل آخر وأخير في سبتمبر/أيلول 2007 ليصبح طول الجدار 771 كيلومترا، ومساحة الأراضي الفلسطينية المقتطعة 733 كيلومترا مربعا، ويتضح هنا أنا التعديل الأخير اقتطع نسبة كبيرة من الأراضي الفلسطينية بحسب جاد إسحق.

video

نقطة البداية
وشرع الاحتلال في بناء جدار الضم والتوسع الإسرائيلي حول مدينة القدس عام 2003 في نقطتين: إحداهما شمال القدس، وتحديدا عند مخيم قلنديا للاجئين، أما الثانية فكانت بالجنوب، حيث فصل القدس عن مدينة بيت لحم وقرية بيت ساحور، ثم أخذ يُستكمل بناؤه على عجل حتى أحاط مدينة القدس من كافة النواحي، ولم تتبق إلا ناحية واحدة بين القدس وبيت جالا يجري فيها العمل حتى الآن.

وبحسب مدير معهد الأبحاث التطبيقية، فإنه كان من المخطط أن يقوم جدار الضم والتوسع بضم مستوطنة معالي أدوميم شرق القدس إلى داخل بلدية القدس، إلا أن مشروع "E1" الاستيطاني حال دون ذلك، حيث ينوي الاحتلال توسيع حدود المستوطنة لتصل من شرقي القدس إلى حدود البحر الميت، وبناء 12 ألف وحدة فندقية وعشرين ألف غرفة استيطانية، ومن ثم ضمها إلى القدس؛ وبالتالي كسب الحرب الديموغرافية في القدس ورفع نسبة المستوطنين.

 ويوضح إسحق أن الهدف الرئيسي من إقامة الجدار سياسي وديموغرافي بحت وبعيد كل البعد عن الذرائع الأمنية التي يتحجج بها الاحتلال، مستدلا بما تحاول حركة "إنقاذ القدس اليهودية" تطبيقه، حيث أعدت خريطة جديدة لمسار جدار الضم والتوسع يخرج 22 قرية فلسطينية من حدود مدينة القدس، لتصبح القدس ذات أغلبية يهودية ساحقة.

من جهته، يبين الباحث في مركز أبحاث الأراضي يعقوب عودة أن الجدار حرم أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من دخول مدينة القدس، حيث كانت المدينة المركز الثقافي والاقتصادي والطبي الرئيسي للفلسطينيين، والآن هم ممنوعون من دخولها إلا بتصاريح من الاحتلال، ولا يدخلونها إلا عن طريق بوابات إلكترونية أنشأها الاحتلال ووضع عليها الحواجز، منها عشر بوابات حول مدينة القدس.

بداية إقامة الجدار العازل بالقدس كانت في منطقة قلنديا شمال المدينة (الجزيرة نت)

عزل وضم
وضرب جدار الضم والتوسع العنصري عقب بداية بنائه مدينة القدس في مقتل، حيث التهم أربعين ألف دونم من أراضي المدينة، وعزل ما يقارب 140 ألف دونم من أراضي المحافظة، فضلا عن فصله قرى شمال غرب القدس عن المدينة، وفصل القرى الواقعة شمال شرق القدس عنها، وأيضا جنوب القدس، بحسب الباحث عودة.

وأضاف أن الجدار عزل 150 ألف فلسطيني ممن يحملون الهوية المقدسية -الزرقاء- عن مدينة القدس، حيث يعيش ثمانون ألف نسمة منهم في مخيم شعفاط، بينما يعيش الباقي في منطقة كفر عقب وسميرا ميس شمال القدس المحتلة.

كما حرم المدينة من سلتها الغذائية، وضرب الاقتصاد المقدسي بحرمان قرى شمال غرب القدس التي كانت تصدر لمركز المدينة الخضراوات والفواكه من بيع خضراواتهم في المدينة أو الوصول إليها.

المصدر : الجزيرة