سوق القطّانين بالقدس يحن إلى ماضيه
آخر تحديث: 2016/7/30 الساعة 09:17 (مكة المكرمة) الموافق 1437/10/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/7/30 الساعة 09:17 (مكة المكرمة) الموافق 1437/10/25 هـ

سوق القطّانين بالقدس يحن إلى ماضيه

سمي سوق القطانين لأن تجار العهد العثماني كانوا يبيعون فيه قطن مصر (الجزيرة نت)
سمي سوق القطانين لأن تجار العهد العثماني كانوا يبيعون فيه قطن مصر (الجزيرة نت)
أسيل جندي-القدس

يبدأ بطريق الواد وينتهي بالمسجد الأقصى المبارك. بُني في الفترة الصليبية واستكمل بناؤه في العهد المملوكي، وكان وجهة التجار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. يعد سوقا نموذجيا لا يشبهه في ملامح البناء سوى بعض الأسواق بمدينة دمشق في سوريا، إنه سوق القطانين أحد أسواق البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

يقول علماء آثار مقدسيون إنه قد عثر على قواعد صليبية في المدخل الغربي للسوق، لكن بناءه الحالي يعود لعام 1329م، وأمر ببنائه أمير نيابة دمشق في حينه تنكز الناصري في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون.

استغرق بناء سوق القطانين سبعة أعوام، وقد أشرف السلطان الناصر بنفسه على بناء المدخل الشرقي منه ، ههو المدخل المؤدي لساحات المسجد الأقصى المبارك مباشرة.

سوق نموذجي
يعد باب سوق القطانين الشرقي من أجمل أبواب مدينة القدس قاطبة، ويبلغ ارتفاعه نحو ستة أمتار وتعلوه زخارف مملوكية فريدة، كالمقرنصات والأقواس ونظام الأبلق. سمي سوق القطانين بهذا الاسم في الفترة العثمانية، لأن حوانيته اختصت بتجارة القطن القادم من مصر، فقد كان يصنع في القدس ويصدر للعالم.

مدخل سوق القطانين من جهة طريق الواد المحاذي للمسجد الأقصى (الجزيرة نت)

ويُطلق على السوق أيضا اسم سوق العتم بسبب إضاءته الضعيفة، إذ تدخله أشعة الشمس عبر ست فتحات (فضّايات) في السقف المكون من أقواس عالية وضخمة فيها متعة بصرية لناظريها.

ويتكون السوق من طابقين، ويحتوي على خمسين حانوتا يتصل كل منها بغرفة علوية سكنها جزء كبير من رجال الأوقاف على مر السنين، ولا تزال هذه الغرف تتبع للأوقاف الإسلامية وتسكن بها عائلات مقدسية.

إضافة للحوانيت يحتوي السوق على خان وحمامين؛ هما حمام الشفا وحمام العين، وقد اتخذ الخان محطة استراحة لاستقبال التجار القادمين من دمشق ومصر للقدس، وأطلق عليه اسم خان تنكز، وهو حاليا مقر لمركز دراسات القدس التابع لجامعة القدس.

واستخدم الطابق الأول من الخان قديما لتخزين البضائع ومخازن أخرى وضع بها التجار دوابهم أثناء مكوثهم بالمدينة، بينما انهار الطابق الثاني بسبب هزة أرضية في القرن الخامس عشر الميلادي ولم يعد مستخدما.

يحتوي الخان على حمامين؛ يطلق على الأول اسم حمام الشفا وهو مرتبط بباب المطهرة من جهة المسجد الأقصى، بينما يقع حمام العين في الجهة الغربية، وهو الحمام النموذجي الأمثل في مدينة القدس، وقد رمما وافتتحا للزيارة لا للاستخدام.

تغلغل الاستيطان في سوق القطانين كما معظم أسواق البلدة القديمة، ووضعت الجمعيات الاستيطانية يدها على ثلاث غرف من الجهة الشمالية للسوق، إضافة إلى الاستيلاء على منازل تقع في الجهة الجنوبية كانت تسكنها عائلة الزوربا المقدسية.

التاجر إبراهيم سكافي يؤكد عدم الجدوى الاقتصادية من تجارة سوق القطانين ويرى قربه من الأقصى مكسبا (الجزيرة نت)

ركود
يشكو التجار في سوق القطانين حاليا الركود وشح حركة الشراء، على خلاف التجار ممن تقع حوانيتهم داخل أسوار القدس التاريخية. وحال وضع سلطات الاحتلال حاجزا عسكريا بمنتصف السوق دون وصول الزوار والسياح للمحلات الواقعة خلف الحاجز، يضاف إلى ما سبق تمركز شرطة الاحتلال على درج الباب الشرقي للسوق المؤدي للمسجد الأقصى المبارك.

يقول رياض الحلاق، وهو صاحب مقهى صغير في سوق القطانين، إن حالة الكساد تصاعدت مع بداية اقتحامات المستوطنين اليومية للمسجد الأقصى، إذ تمنع سلطات الاحتلال الكثير من المصلين من الوصول لمداخل المسجد.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن الوجود العسكري الكثيف منذ أشهر على أبواب القدس الخارجية أدى إلى تراجع أعداد المتسوقين، وتخطت الأسواق مرحلة الاحتضار إلى الموت.

أما التاجر المسن إبراهيم سكافي فيجلس في حانوته المجاور للأقصى منذ 43 عاما، ويقول إن مبيعاته في بعض الأيام لا تتجاوز خمسة شواقل (1.3 دولار)، وأضاف أنه "لا فائدة مادية من إبقاء دكاني مفتوحا، لكنني أتوجه إليه كل يوم لأصلي الظهر والعصر في المسجد الأقصى، وهذا مكسبي الوحيد".

المصدر : الجزيرة

التعليقات