جمان أبوعرفة-القدس

في كل زاوية منه، وعلى كل مسطبة ترى معتكفا يصلي أو يقرأ القرآن، حاله كحال مئات الآلاف من المصلين الذين قصدوا المسجد الأقصى في شهر رمضان وتحديدا في العشر الأواخر منه.

وتزخر ساحات المسجد بالمصلين القادمين من كافة أراضي فلسطين التاريخية في أيام الجمعة خلال الشهر الفضيل، بالإضافة إلى ألف مسلم من جنسيات مختلفة شدوا الرحال إلى الأقصى في رمضان الحالي، وتزداد أعداد المصلين في العشر الأواخر تحريّا لليلة القدر.

ويقول مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني إن أبواب المسجد فتحت للمعتكفين منتصف رمضان الماضي بسبب كثرة أعداد الوافدين، لكن في رمضان الحالي فتحت ابتداء من العشر الأواخر، نظرا لإجراءات وتضييقات الاحتلال التي قلصت أعداد الوافدين إلى المسجد.

الكسواني: الأوقاف تشرف على حلقات العلم وتتأكد من صلاحية الوجبات المقدمة للمعتكفين (الجزيرة نت)

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن الأوقاف تشرف على حلقات عدة للعلم، وتعين أئمة لأداء الصلوات الجماعية، ولكنها تترك للمعتكفين حرية اختيار برنامج اعتكافهم وتوفر لهم الظروف والأجواء الملائمة، مبينا أن هناك مساحات خاصة للرجال وأخرى للنساء كل على حدة؛ حيث تخصص قبة الصخرة والأقصى القديم للنساء، ويخصص المصلى القبلي والمصلى المرواني للرجال.

توفر تلك الأجواء الملائمة للمعتكف عن طريق لجان النظام والنظافة التي تعمل على تنظيم صفوف المعتكفين والمحافظة على الهدوء والنظام، وعن طريق اللجان الصحية والإسعاف، وفريق الحراس والحارسات المتأهب على الدوام، بالإضافة إلى مبادرات عدة لتأمين الطعام والشراب للمعتكف، ضمن وجبتي السحور والإفطار.

وتتولى قرابة 15 جهة تقديم وجبات الإفطار والسحور من بينها مؤسسات مقدسية، ومن تركيا، وهولندا، وعُمان، والسويد، والإمارات، وتكساس في الولايات المتحدة.

ويقول رئيس المبادرة العُمانية الأهلية لنصرة القدس قعقاع بكيرات إن توفير هذه الوجبات يهدف إلى تعزيز وجود المعتكفين داخل الأقصى وتوفير المصادر الغذائية لهم في الوقت الذي تغلق فيه أبواب المسجد ومحال البلدة القديمة ليلا، عدا عن أن هذه الوجبات يستفيد منها الفقراء من رواد المسجد وأهل البلدة القديمة في القدس.

رضا عصفور فلسطيني من بلدة سنجل شمال رام الله معتكف في المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

ويلتحق بالمبادرات الخيرية مجتمعة نحو 170 متطوعا ينتشرون في باحات المسجد لتأمين هذه الوجبات وضمان توزيعها على المعتكفين.

وأفاد بكيرات في حديثه للجزيرة نت بأن المبادرة العُمانية قامت بتوفير ستة آلاف وجبة سحور في ليلة القدر، بالإضافة إلى توفير المئات من وجبات الإفطار للمصلين الذين فاتتهم الوجبات -بسبب أدائهم صلاة المغرب- ضمن ما أسماه مشروع "إسناد الصائم".

وتشرف دائرة الأوقاف الإسلامية على كافة وجبات الإفطار والسحور. ويؤكد الكسواني أن موظفي الدائرة يتأكدون من صلاحية الوجبات وجودتها قبل دخولها وتوزيعها على المصلين والمعتكفين،

وفي سبيل الاعتكاف تحدى الشاب رضا عصفور من قرية سنجل شمال رام الله كل إجراءات الاحتلال، وتمكن من الوصول إلى الأقصى والاعتكاف فيه، بينما تقول سحر محمد في حي رأس العامود بالقدس إنها تحرص على الاعتكاف في الأقصى طوال العشر الأواخر من رمضان.

المصدر : الجزيرة