محمد أبو الفيلات-القدس

يسكن المقدسي عماد أبو خديجة في منطقة باب السلسلة الملاصقة لـالمسجد الأقصى، وهو أحد المقدسيين الذين يعانون من استفزازات المستوطنين، ويصر على البقاء في بيته الذي يسكنه منذ 2008 رغم ما يعانيه من مضايقات.

يعتبر أبو خديجة، ويعيل عائلة من خمسة أفراد، البلدة القديمة من القدس جزءا من روحه وعقيدته كونها قريبة من المسجد الأقصى الشريف ومكان عمله على حد سواء، لكن استفزازات المستوطنين عليه لا تتوقف منذ سكن بيته.

يقول المواطن المقدسي للجزيرة نت إن شرطة الاحتلال فرضت عليه وضع حماية حديدية على البلكونة المطلة على حائط البراق بذريعة أنه يشكل خطرا على المستوطنين.

الغسيل ممنوع
ويتابع أن مسلسل استفزازات المستوطنين تتواصل بإلقاء الحجارة وسكب الماء على مسكنه، وأخيرا منعه من الجلوس في البلكونة أو حتى نشر الغسيل عليها.

أبو خديجة يصر على البقاء رغم اعتداءات المستوطنين ومنعه من ترميم منزله (الجزيرة نت)

ويضيف: عندما كانت امرأتي تريد نشر الغسيل على البرندة (البلكونة) اقتحمت شرطة الاحتلال منزلنا، وأبلغتني أن نشر الغسيل ممنوع، وإذا أردنا فعل ذلك فعلينا أخذ تصريح من الشرطة.

لم يتوقف الأمر هنا -يضيف أبو خديجة- إذ تعمد قوات الاحتلال إلى إخراج العائلة من بيتها عنوة في جميع المناسبات الدينية أو الاحتفالات التي تستدعي حضورا مكثفا للمستوطنين إلى ساحة البراق، والذريعة هي ذاتها دائما أنهم يشكلون خطرا على المستوطنين.

ويؤكد المواطن المقدسي أن أفعال المستوطنين واستفزازاتهم المستمرة له تزيده إصرارا على التمسك ببيته، رغم أنه صغير ويتكون من غرفتين صغيرتين فقط، ويحتاج إلى ترميمه كونه مبنيا من مئات السنين.

من جهتها، تعيش الحاجة نوال حشيمة ظروفا مشابهة، فهي تسكن منطقة عقبة الخالدية ولم تسلم من استفزازات المستوطنين.

وتقول إن وجودها بجانب مدرسة دينية وكنيس للمستوطنين، ومقابلة باب منزلها لبؤرة استيطانية جلب لها كثيرا من المتاعب، مضيفة أن المستوطنين في المدرسة الدينية يقومون بالصلاة بأصوات مرتفعة وخاصة في ساعات متأخرة من الليل حيث لا تتمكن من النوم في غالبية الأحيان.

وتضيف نوال للجزيرة نت أن المستوطن الذي يسكن في البيت المجاور يقوم في كثير من الأحيان باقتحام منزلها ويغلق التلفاز بذريعة أن صوته يزعجه، بينما يقوم مستوطنون في كثير من الأحيان برشها بغاز الفلفل.

المستوطنون يحتلون منازل الفلسطينيين بالقدس بمساندة رسمية وعسكرية (الجزيرة نت)

وبدأت معركة الوجود تحتد في القدس بين أصحاب الأرض من الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي الدخيل، منذ سيطر الاحتلال على مدينة القدس عام 1967 وهدمه حارة المغاربة وتهجير سكانه وسكان حارة الشرف خارج البلدة القديمة.

تهجير وإحلال
وبينما استقر المقام بأغلب سكان الحارتين في مخيم شعفاط شمال القدس، شيدت أنقاض بيوتهم ساحة البراق التي أسماها الاحتلال "ساحة المبكى" وجعلها كنيسا لصلاة المستوطنين، وأحل المستوطنين في البيوت المتبقية في حارة الشرف وأطلق عليها اسم الحي اليهودي.

واستكمالا لمشروع تهويد البلدة القديمة الذي بدأ عام 1967، قام الاحتلال بزرع بؤر استيطانية في أنحاء مختلفة في البلدة من خلال الاستيلاء على بيوت المقدسيين الذين نزحوا إثر الحرب أو من خلال إغراء ضعاف النفوس منهم واستدراجهم بالمال لبيع بيوتهم للجمعيات الاستيطانية، وبذلك استطاع الاحتلال زرع 72 بؤرة استيطانية في النسيج الفلسطيني بالقدس القديمة.

وتهدف هذه البؤر الاستيطانية -علاوة على زيادة نسبة المستوطنين في البلدة القديمة- إلى تهجير المقدسيين لإحلال المزيد من المستوطنين مكانهم كما يؤكد المقدسيون.

المصدر : الجزيرة