أسيل جندي-القدس

من كل أرجاء فلسطين بدووا يتوجهون بعد منتصف ليلة الجمعة إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان لهذا العام، ولإحياء ليلة القدر في رحابه وسط أجواء من الروحانية والطمأنينة.

نساء ورجال، شيوخ وأطفال، يتجولون في الساحات، ويصطفون وقت الصلاة لأدائها، ولكل مصلٍّ أمنية ناجى بها ربه لتتحقق، وهموم بثّها لخالقه في ليلة هي خير من ألف شهر، في أقدس بقعة من أرض الوطن.

وبينما قدّرت مصادر الأوقاف الإسلامية عدد من أدوا صلاة الجمعة بنحو 280 ألفا، اعتكف معظمهم في المسجد لإحياء ليلة القدر، تشير التقديرات إلى أن العدد بلغ مع صلاة العشاء نحو 400 ألف مصلّ.

حنين شعبان من جنين اضطرت لاجتياز عدة حواجز عسكرية للوصول إلى الأقصى (الجزيرة نت)

اجتماع الطاعة
من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وصلت حنين شعبان إلى المسجد الأقصى رغم إجراءات الاحتلال المعقدة للوصول إلى القدس، موضحة أن أغلبية المصلين اضطروا لاجتياز الحواجز العسكرية للوصول إلى المدينة. وهنا تقول إن "ممارسات الاحتلال التي تهدف إلى عرقلة وصولنا إلى الأقصى دفعتني للتصميم على إحياء ليلة القدر فيه، وأنا سعيدة لأنني وصلت إلى أقدس بقعة رغما عنهم".

وتضيف حنين في حديثها للجزيرة نت "أجهشتُ بالبكاء عند رؤية الجنود المدججين بالأسلحة على أبواب الأقصى، لذلك اقتصر دعائي منذ دخولي المسجد على تحريره من دنس الاحتلال والمستوطنين".

وليس ببعيد عن مدينة جنين، توجهت أم أسامة من قرية عوريف في محافظة نابلس مع أبنائها لإحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى، ولتكثيف الدعاء للأسرى الفلسطينيين بتفريج كربهم والإفراج العاجل عنهم.

وعن مشاعرها لحظة وصولها إلى المسجد قالت إن "الروحانيات في هذا المكان عظيمة يصعب وصفها.. نحن محرومون من دخول الأقصى على مدار العام، لذلك لا نريد إهدار أي لحظة عبادة بداخله، فلا نعلم إذا كنا سنعود إليه في شهر رمضان المقبل أم لا".

وقريبا من القدس حيث قرية شقبا في محافظة رام الله وسط الضفة الغربية، توجه الطفل محمد شاهر (11 عاما) إلى المسجد الأقصى، وببراءة الطفولة تحدث عن دوافعه "أتيتُ إلى الأقصى لأن ليلة القدر خير من ألف شهر، وأنا أحيي هذه الليلة كل عام مع والديّ في هذا المسجد.. أحب الصلاة فيه واللعب في ساحاته".

الفلسطينيون من أراضي الـ48 كانوا في مقدمة من شد الرحال إلى الأقصى، فتوافدوا من النقب والمثلث والجليل لإحياء ليلة القدر. أحد هؤلاء المسن محمد محاميد (من مدينة أم الفحم) الذي يحرص على التواجد في الأقصى أيام الخميس والجمعة على مدار العام، ويعتبر الصلاة فيه شرفا لكل مسلم.

وشدد محاميد على ضرورة التفات العالم الإسلامي إلى قضية الأقصى وتحمل مسؤولية نصرته والدفاع عنه، مؤكدا على ضرورة تعلق الفلسطينيين بهذا المكان والتصميم على التوجه إليه باستمرار رغم كل المعيقات والتحديات.

محاميد من مدينة أم الفحم شدد على ضرورة تحمل العالم الإسلامي مسؤوليته تجاه الأقصى (الجزيرة نت)

فوهات البنادق
تصعد المقدسية ميرال القنبر مشيا على الأقدام إلى المسجد من مكان سكنها في بلدة سلوان جنوب الأقصى، وقالت للجزيرة نت "لا يقتصر قدومي للصلاة في المسجد على شهر رمضان فقط، بل كلما توجهت للتسوق في البلدة القديمة أو مررت بمحاذاة أحد أبواب المسجد لا بد أن أدخله وأصلي في رحابه، فلا يعقل أن نهجره ونحن الأقرب إليه".

وتابعت "مع اندلاع الهبة الشعبية الأخيرة شعرتُ بالخوف والتردد من النزول إلى البلدة القديمة والأقصى لأنني كنت أتوقع أن يكون اسمي هو القادم في قائمة الشهداء كل لحظة، لكن هذا الخوف تبدد تدريجيا وعدنا إلى ممارسة حياتنا الطبيعية في مدينتنا".

لم تمر شاهيندا المحتسب عبر الحواجز العسكرية للوصول إلى المسجد الأقصى المبارك فحسب، بل اجتازت معبر الكرامة قادمة من المملكة الأردنية لإحياء ليلة القدر في رحابه للمرة الأولى في حياتها.

وعن الساعات التي قضتها فيه قالت إن "الصيام والإفطار والصلاة والدعاء بالأقصى جميعها ذات طابع مختلف لا يمكن للإنسان الشعور به في مكان آخر بهذا الكوكب، وبالإضافة إلى الدعاء بتحقق أمنياتي الشخصية، لم ينقطع لساني عن الدعاء بتحرر فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة