محمد أبو الفيلات-القدس

أحدثت محاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة في تركيا الليلة الماضية ردود أفعال متباينة على مستوى العالم والوطن العربي خصوصا، لكن عددا من المقدسيين -استطلعت الجزيرة نت آراءهم- وإن اختلفوا في مواقفهم تجاه الحزب الحاكم، رأوا في التجربة قوة لتركيا وطوق نجاة لواحد من أكثر بلدان العالم مناصرة لقضيتهم ومدينتهم.

صبت منشورات النشطاء في أغلبها باتجاه التعبير عن احترام وتقدير المجتمع المقدسي لتركيا رغم تحفظاتهم تجاه حزب العدالة والتنمية، فهم في أغلبهم فرحوا بانتصار إرادة الشعب التركي وفشل الانقلاب العسكري.

أشاد المصور الصحفي أمجد عرفة في ثمانية منشورات بحسابه على فيسبوك بالشعب التركي. وكتب "لست ممن يعتبرون أردوغان خليفة للمسلمين، ولكن يكفيني أن يتمنى الملايين العيش تحت حكمه، لما له من فضل في خدمة شعبه وتطور دولته في عهده" وختم منشوره بهاشتاغ #فشل الانقلاب.

مساعدة الفلسطينيين
وعن سر اهتمامه بالحدث التركي، يقول إن نظرته إلى تركيا مختلفة عن أي دولة أخرى "فالجمهورية التركية في عهد أردوغان قدمت مساعدات كثيرة للشعب الفلسطيني وقضيته، وخصوصا لقطاع غزة والقدس، حيث قدمت تركيا شهداء من شعبها عندما أرادت تزويد قطاع غزة بالمساعدات كما أنها دعمت القدس والمسجد الاقصى عندما فتحت باب السياحة الدينية".

منشورات النشطاء في أغلبها باتجاه التعبير عن احترام وتقدير المجتمع المقدسي لتركيا (الجزيرة نت)

ولا يختلف رأي طالب السينما عنان النتشة -الذي درس في تركيا- في إشادته بدور تركيا تجاه القضية الفلسطينية في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان "حتى إنها فرضت شروطا على الاحتلال الإسرائيلي لإعادة تطبيع علاقاتها معه، انصبت في خدمة قطاع غزة".

وأضاف النتشة أن معارضته للانقلاب جاءت تأييدا لقرار الشعب التركي الذي اختار من خلال الاقتراع الديمقراطي من يحكمه، مؤكدا أنه توقع فشل الانقلاب "لوعي الشعب التركي وثقافته العالية التي جعلته يتعلم طيلة السنوات التي مرت وخاض بها عدة انقلابات عسكرية مدى خطورة الحكم العسكري".

وقد نشر الصحفي المقدسي عبد العفو زغير ما يقارب 25 منشورا على حسابه بفيسبوك تتعلق بالأحداث في الساحة التركية، وكان منها "محاولة انقلاب عسكري فاشلة بدأت بعد العشاء، وتحطمت مع أذان الفجر، تركيا أصبحت الآن أقوى حكومة وشعبا.. ساعات قليلة سطرت حرفيا معنى (إرادة شعب)".

 لم يختلف كثيرا موقف معارضي حزب العدالة والتنمية، حيث صبت في عمومها باتجاه رفض الانقلاب العسكري، فبرأيهم أن أي انقلاب على الشرعية سيشكل تهديدا للدولة، خاصة إذا كان تحت وطأة السلاح.

ودعا الباحث الحقوقي عامر عاروري في تغريداته إلى التعلم من تجربة الشعب التركي "الذي خرج للدفاع عن خياره الديمقراطي رفضا للانقلاب، واتفاق أحزاب المعارضة واجتماعها على دعم الشرعية ومناهضة الانقلاب".

ناشطون رأوا أن على العالم العربي دراسة ما حدث في تركيا لأخذ الدروس منه (الجزيرة نت)

معارضة الإخوان
وأضاف متحدثا للجزيرة نت: رغم معارضتي لفكر الإخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية، فإنني لا يسعني إلا احترام الشعب التركي الذي نزل بالآلاف إلى الشوارع لإنقاذ بلده من الحكم العسكري، مبينا أن على العالم العربي دراسة ما حدث في تركيا لأخذ الدروس منه في خضم الوضع الذي يعيشه بخنوعه للحكم العسكري في كثير من الدول العربية".

ويقول طالب الفنون عبد الرحمن الجولاني إنه يرفض أي انقلاب عسكري على الدولة، ويرفض أن يعيش شعب تحت حكم العسكر "ولذلك فأنا ضد الانقلاب الذي كان سيحدث في تركيا رغم معارضتي الشديدة لاعتلاء الأحزاب الإسلامية سدة الحكم".

وتابع الجولاني: لو كان ما حدث في تركيا ثورة شعبية لكنت أول من يدعمها، لكن طالما الشعب هو الذي اختار من يحكمه وأيضا هو من دافع عنه عندما نزل إلى الشوارع فهنا أبقى صامتا أمام خيار الشعب.

المصدر : الجزيرة