محمد أبو الفيلات-القدس

مع انتهاء شهر رمضان، وإلغاء صلاحية تصاريح دخول فلسطينيي الضفة إلى القدس، يخيم الهدوء والركود التام على المدينة المقدسة، بينما استأنف الاحتلال حملاته ضد التجار المقدسيين مما ولد حالة من الإحباط واليأس بين التجار.

وبعد هدوء نسبي خلال الشهر الفضيل تزاحمت فيه أقدام ضيوف الرحمن في أزقة البلدة القديمة وعلى أبوب المسجد الأقصى، شرعت دوائر الاحتلال المختلفة في ملاحقة المقدسيين وتحرير المخالفات وتوقيف المارة لتفرض جوا أمنيا كئيبا السيادة فيه للبندقية.

وكانت قوات الاحتلال أصدرت تصاريح لآلاف الفلسطينيين الذين يسكنون الضفة الغربية تخولهم الدخول إلى مدينة القدس شريطة أن تزيد أعمارهم على 45 عاما من الرجال، مع منعهم من الدخول باقي الأيام.

غربة في الوطن
يشعر صاحب محلات الزي الشرعي في طريق الواد بالبلدة القديمة حسن الحروب بنوع من الغربة. ويقول: رجعنا لما كنا عليه قبل شهر رمضان، فأصبح التجار لا يستفتحون بالبيع، وقد يمضي اليوم بأكمله دون أن يبيعوا قطعة ملابس واحدة.

نبيل الحروب: أقوم باستيراد الآثار من الخارج وتسجيلها بالدوائر الرسمية ومع ذلك تمت مصادرتها (الجزيرة نت)

ويرجع ذلك -وفق الحروب- إلى أن المقدسي يعيش ضمن وضع اقتصادي صعب، مما يجعله قاصرا على الشراء باستمرار ويفضل شراء مستلزمات حياته الضرورية فقط ليستطيع سداد ما يفرضه عليه الاحتلال من ضرائب كالأرنونا (ضريبة الأملاك).

وفي ذات الطريق (طريق الواد) داهمت قوات الاحتلال وطاقم من سلطة الآثار الإسرائيلية المحلات التجارية وصادرت بضاعة من متجر المقدسي نبيل الحروب الذي يبيع التحف والآثار بذريعة أنه يبيع البضاعة دون ترخيص.

ويقول في حديثه للجزيرة نت إن كل قطعة أثرية في داخل محله تحمل رقما وسجلا في دائرة الآثار التابعة للاحتلال، ومع ذلك تمت مداهمة المحل ومصادرة بعض الموجودات.

وأضاف أنه يقوم باستيراد هذه الآثار من خارج البلاد ويقوم بدفع جماركها القانونية، مبينا أن خطوة الاحتلال هذه تأتي ضمن سلسلة الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل لإفراغ المدينة من المقدسيين.

وتقوم بلدية الاحتلال وسلطة الضرائب بحملات ومداهمات مباغتة للمحلات بالقدس وخاصة شارع الواد وباب السلسلة، وتقوم بإصدار مخالفات لأصحاب المحلات الذين يقومون بإخراج بضاعتهم أمام محالهم التجارية أو حتى تعليق يافطة باسم المحل، وقد تصل قيمة المخالفة إلى خمسة آلاف شيكل (نحو1300 دولار أميركي).

باب الخليل وهو الباب الرئيسي للبلدة القديمة من القدس يكاد يخلو من المارة (الجزيرة نت)

تراجع سياحي
ليس القطاع السياحي في القدس بأحسن حال، حيث يقول صاحب السنتواري في باب السلسلة فادي أبو غربية للجزيرة نت إنه يسمع المرشدين السياحيين الإسرائيليين يوصون السياح الأجانب بعدم الشراء من العرب متهما إياهم بالسرقة، مما يدخل الريبة في قلوب السياح وينفّرهم من المحلات العربية.

وأضاف أبو غربية أن الشركات السياحية الإسرائيلية تقوم باقتياد السياح الأجانب إلى المتاجر الإسرائيلية سواء في حارة اليهود أو القدس الغربية، موهمين إياهم بأن أسعارها بخسة بالمقارنة مع أسعار المحلات العربية. ويؤكد أن الأسعار الإسرائيلية تبلغ أضعاف أسعار المتاجر العربية.

ويتابع: المقدسيون يرون في شهر رمضان فرصة ومنقذا اقتصاديا، فضلا عن تأكيد هوية المكان العربية والإسلامية، لكن أيام الشهر القليلة ما تلبث أن ترحل فتعود المدينة إلى سابق عهدها مجددا.

المصدر : الجزيرة