الجزيرة نت-القدس

تحل اليوم 5 يونيو/حزيران الذكرى السنوية الـ49 لاحتلال ما تبقى من القدس عام 1967، وذلك بعد مضي أقل من عقدين على احتلال الجزء الأغلب منها عام 1948. وما بين النكبة والنكسة وما بعدهما ظلت القدس فريسة للاحتلال يقضم منها ما شاء دون رادع.

فمع اندلاع حرب 1967 بدأت خطوات الاحتلال المتسارعة لتهويد المدينة في كل الاتجاهات: الاستيلاء على الأراضي والعقارات، وإقامة البؤر الاستيطانية والمستوطنات، وحفر الأنفاق. واشترك في ذلك أقطاب الاحتلال كافة دون استثناء بأدوات بينها الجمعيات الاستيطانية.

وكانت خطوة الاحتلال الأولى هي السيطرة على المدينة يوم 28 يونيو/حزيران من نفس العام بتوسيع حدود بلدية المدينة و"توحيدها"، وهو عنوان احتفالات الاحتلال السنوية بالسيطرة على المدينة، بما فيها المسجد الأقصى الذي دنس جنود الاحتلال باحاته وصادروا مفاتيحه، قبل وضع آلية لاحقا لإشراف الأردن عليه.

مقطع من الجدار العازل الذي يفصل بلدة أبو ديس عن القدس (الجزيرة)

رسم الحدود
يقول خبير الأراضي والاستيطان في جمعية الدراسات العربية إن الهدف الأول للاحتلال كان "أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن من السكان العرب"، حيث رسمت حدود البلدية لتضم أراضي 28 قرية ومدينة عربية، وإخراج جميع التجمعات السكانية العربية لتأخذ هذه الحدود وضعا غريبا.

ويبين أن التوسع جعل مساحة بلدية القدس التابعة للاحتلال في حينه ترتفع من 6.5 كلم2 إلى 70.5 كلم2 وتصبح مساحتها مجتمعة (الشرقية والغربية) 108.5 كلم2، ولا تزال التوسعات مستمرة حتى اليوم لتصبح مساحتها الآن 126 كلم2.

لم تقتصر إجراءات الاحتلال على قضم الأرض وإخراج السكان، بل بادرت مؤسساته التشريعية إلى سن قوانين تخدم أهدافه التهويدية، ومنها قانون أملاك الغائبين، ثم برز مصلح القدس الكبرى ومخطط ربط مستوطنات بعيدة جنوبا وشرقا بالقدس مع استثناء التجمعات العربية.

كان من أبرز خطوات الاحتلال منذ 1967 أيضا إقامة الجدار العازل الذي أكدت محكمة العدل الدولية عدم قانونيته، ومع ذلك ظل جاثما على أرض المدينة وفصل أكثر من 125 ألف مقدسي عن مراكز حياتهم في المدينة، وقد تواترت أخيرا تهديدات بسحب إقاماتهم ردا على هبة القدس التي اندلعت مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2015.

اليوم وبعد 49 عاما على هزيمة 1967 تم سحب هويات 14481 مقدسيا وهدم قرابة 1724 مبنى سكنيا، حسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حتى أواخر 2014.

أما عن الاستيطان الإسرائيلي في الجزء المحتل عام 1967 من القدس، فيشير المصدر ذاته إلى أن عدد المستوطنات الإسرائيلية في القدس بلغ 26 مستوطنة يقطنها نحو 210 آلاف مستوطن مقابل نحو 423 ألف فلسطيني نهاية 2015.

صراع مستمر على هوية مدينة القدس والأقصى (غيتي)

الأقصى الهدف
ظل المسجد الأقصى منذ احتلاله عام 1967 هدفا للاحتلال الإسرائيلي، لكن كل إجراء بحقه كان يقابل بانتفاضة فلسطينية ليس آخرها هبة أكتوبر/تشرين الأول الماضي ردا على اقتحامات المستوطنين، والتي قدمت فيها القدس وحدها عشرات الشهداء، وقبلها انتفاضة الأقصى عام 2000 حين اقتحم زعيم المعارضة في حينه أرييل شارون المسجد الأقصى وأعيد فيها احتلال أراض السلطة الفلسطينية، وقبل ذلك انتفاضة النفق عام 1996 وغيرها.

احتلت القدس بينما كانت الدول العربية كيانات ذات سيادة، وبينما سارعت الجمعيات الاستيطانية إلى ضخ الأموال لشراء العقارات والأراضي وبناء المستوطنات، غاب المال العربي، ويقول مقدسيون إنهم لم يلمسوا تأثيرا حقيقيا لكثير من الصناديق التي حملت عنوان القدس والأقصى.

اليوم تحل ذكرى احتلال القدس في وقت يغرق العرب في حروب وأزمات ومشاريع تفتيت وتقسيم أوطانهم، ليبقى عبء التصدي لمشاريع الاحتلال في ثاني القبلتين ملقى كما كان على كاهل المقدسيين وبعض من يستطيع نصرتهم من محيطهم في الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة