محمد أبو الفيلات-القدس­

لم تكن مواجهات اليومين الأخيرين في المسجد الأقصى إلا نتيجة لأوامر مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليختبر -بحسب محللين- ردود الأفعال المقدسية أولا ثم العربية والإسلامية.

فوفق مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني -الذي تحدث للجزيرة نت- فإن شرطة الاحتلال أكدت أن نتنياهو قرر المضي في الاقتحامات وفتح باب المغاربة للمقتحمين في هذه الأيام، بعد بلاغ سابق للشرطة بأن الباب سيغلق أمام المستوطنين والسياح.

ويقتحم المستوطنون المسجد الأقصى على فترتين يوميا، باستثناء يومي الجمعة والسبت، وبحسب الكسواني فقد جرت العادة منذ انطلاق انتفاضة الأقصى، ألا تنفذ اقتحامات للمسجد الأقصى في العشر الأواخر من شهر رمضان.

ويلفت رئيس الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية مهدي عبد الهادي، إلى أن اعتداءات الاحتلال واقتحاماته للمسجد الأقصى بدأت تتبلور وتظهر عندما تحالفت الأحزاب الدينية اليهودية مع المدارس التوراتية والشرطة والمخابرات الإسرائيلية، وجميع هؤلاء يصرون على تسجيل حضور يومي وفعلي في الأقصى.

أجندة نتنياهو
وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن ما جرى خلال اليومين الأخيرين من اقتحام واعتداء على المصلين والأوقاف وإغلاق المصلى القبلي بالسلاسل، "يأتي ضمن أجندة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي ينوي من خلالها فرض حضور أمني إسرائيلي يومي في مدينة القدس والمسجد الأقصى".

الكسواني: شرطة الاحتلال أكدت أن نتنياهو قرر المضي في الاقتحامات في أواخر رمضان (الجزيرة)

ومع ذلك يوضح عبد الهادي أن "المقدسي رغم ضعف إمكانياته والأسرلة والتهويد منذ 50 عاما، يقف وحيدا متصديا لكل المعارك مع الاحتلال، وما يزال محتفظا بهويته الوطنية التي تتكسر عندها آمال الاحتلال بتحويل القدس إلى مدينة يهودية".

وأشار المحلل الفلسطيني إلى أن خطوات الاحتلال الأخيرة جاءت في واقع مؤلم، حيث تم تحويل القدس والبلدة القديمة إلى مدينة عسكرية تغزوها الأذرع الأمنية الإسرائيلية المختلفة من شرطة وحرس حدود وقوات خاصة ومخابرات وغيرها، فضلا عن مئات كاميرات المراقبة ووضع السكان تحت دائرة الاشتباه وتفتيشهم والتنكيل بهم.

وفي غياب ردود فعل عربية وإسلامية على اعتداءات الاحتلال، ولمحاصرة من تبقى من رافضي هذه الاعتداءات؛ يرى عبد الهادي أن نتنياهو يريد أن يألف المقدسيون الوجود العسكري في القدس، وأن يمارسوا كافة طقوس حياتهم تحت السلاح والمراقبة، بحيث يتطبعون على أنهم يعيشون في سجن، لا يستطيعون نضال محتلهم وهم داخله.

والغاية النهائية لنتنياهو -بحسب رئيس الجمعية الأكاديمية- هي تحويل الصراع في القدس من صراع سياسي إلى ديني، في محاولة لاستغلال الأحداث الجارية في الدول العربية، "فنتنياهو يسعى لإظهار إسرائيل بمظهر الضحية والمعتدى عليها من قبل المسلمين، وبالتالي توظيف خوف العالم من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في تبرير ما يقوم به".

وخلص المحلل المقدسي إلى أن القدس بحاجة إلى تدخل دولي فعلي لحماية الإرث والتراث والأماكن المقدسة، خاصة بعد تحجيم دور اليونسكو وتوجيه الرأي العام إلى قضايا أخرى خارج المعركة الحقيقية مع الاحتلال.

عبد الهادي: غاية نتنياهو تحويل الصراع من سياسي إلى ديني (الجزيرة)

واعتبر "التسجيل المعلوماتي المكثف" من قبل قناصل الدول واتصالات الأوقاف الأردنية والديوان الملكي الأردني، خطوات غير كافية في ظل معارك ميدانية ودبلوماسية ودينية يخوضها الاحتلال للهيمنة على القدس.

حيّز بصري
من جانبه، بين المختص في شؤون القدس جمال عمرو أن الصمت العربي المطبق حيال القدس والمسجد الأقصى هو نتيجة انشغال كل دولة عربية بشأنها الداخلي، مبينا أن هذا الصمت إذا ما استمر فسيقوم الاحتلال بتطوير اقتحاماته للمسجد الأقصى وتحويلها إلى وجود ثابت ودائم، خاصة في المنطقة الشرقية التي يقوم بين الحين والآخر بأخذ مقاسات لها.

وتحدث الخبير المقدسي عن "مخطط كبير لإيجاد مبنى إسرائيلي داخل الأقصى"، موضحا أن ما جرى خلال اليومين الماضيين ما هو إلا جزء من مخطط إيجاد حيز بصري لليهود داخل المسجد حتى يعتاد المسلمون على وجودهم، للانتقال إلى مرحلة جديدة هي إيجاد المبنى الحجري داخل الأقصى في المستقبل القريب.

المصدر : الجزيرة