أسيل جندي-القدس

حمل كل منهم كتابه متوجها إلى المسجد الأقصى المبارك، وعبروا الحواجز العسكرية في سبيل نشر ثقافة القراءة، واهتموا بلفت الأنظار نحو المنطقة الشرقية في المسجد التي تعاني من الإهمال والاستهداف الإسرائيلي المباشر، ليثبتوا وجودهم في قداسة الزمان والمكان.

تجمع نحو خمسين شابا وشابة في منطقة باب الرحمة في المسجد الأقصى ضمن فعاليات سلسلة تنوين للقراءة، وبالتعاون مع مجموعة سواعد مقدسية، ونظموا برنامجا ثقافيا احتوى على جولات تعريفية بالأقصى ومحاضرات تثقيفية وغيرها.

حملت الفعالية التي نظمت الجمعة الماضي شعار "عُمر قادم"، واستهدفت منطقة غير معروفة وتعاني من الإهمال بوضع كل مخلفات الإعمار وحاويات القمامة فيها، مما جعلها شبه مهجورة من المصلين، في حين تمنع سلطات الاحتلال إخراج مخلفات الإعمار منها.

سلسلة قراءة
"لو أن الأفكار تموت لما جاء للقدس الفاتح الأول عمر بن الخطاب بعد كل الزمن الذي عانته تحت الحكم الروماني، ولما توجه إليها صلاح الدين الأيوبي 18 عاما وظلّ ساعيا لتحريرها، ونحن نسعى لنصرة الأقصى من خلال القراءة لإيماننا بعدالة هذه القضية". هكذا تقول منسقة سلسلة تنوين للقراءة والطالبة في جامعة بيرزيت سماح عليان.

منظمو سلسلة القراءة لم يفرضوا على المشاركين كتبا معينة (الجزيرة نت)

وتضيف في حديثها للجزيرة نت أنه لا بد من إقامة سلسلة قراءة في المنطقة الشرقية بالأقصى بالتحديد لقلة روادها، مؤكدة أن معظم المشاركين في السلسلة هم من حملة هوية الضفة الغربية، "المقدسي ليس من يحمل الهوية الزرقاء فقط بل إنه كل من يحمل هم القضية الفلسطينية والأقصى".

وتنوعت الكتب التي شارك بها القراء، وحسب المنسقة فإن القائمين على سلسلة تنوين لا يُوجّهوا المشاركين لقراءة كتب ذات مواضيع محددة، انطلاقا من إيمانهم بأن اختيار الكتب يتبع لمزاج وشخصية وطريقة تفكير كل قارئ.

وكانت الطالبة الجامعية بشرى الدرباس إحدى المشاركات في الفعالية، وجلبت معها رواية المقصلة للكاتب عبد الله البرغوثي، وعن تجربتها قالت إن حمل الكتاب وقراءته في قلب الأقصى يوجه من خلاله المشاركون البوصلة نحو هذا المكان، داعين إلى عدم نسيانه والتردد للصلاة والرباط فيه باستمرار.

وتابعت أنها تحرص على المشاركة في سلسلة القراءة التي تنظمها "تنوين" باستمرار لإيمانها بأن تحرر الشعوب يتحقق من خلال الوعي والثقافة الواسعة.

ومن قرية دير قديس في محافظة رام الله، توجه الطالب في جامعة بيرزيت موسى ناصر للمشاركة في سلسلة القراءة، وأشار إلى أن أعضاء السلسلة قرروا لفت أنظار الفلسطينيين للمنطقة الشرقية المهملة في الأقصى من خلال وسائل الإعلام، إذ يصعب على كل مسلم تصور تراكم مخلفات الإعمار والنفايات داخل أقدس بقعة في فلسطين.

وعن مشاركة مجموعة سواعد مقدسية في الفعالية التي نظمت داخل الأقصى قالت الناشطة أرجوان أبو نجيب إن سواعد مقدسية تتبع لرابطة شباب من أجل القدس، وأُسست لإقامة أنشطة داخل المسجد الأقصى خلال شهر رمضان بشكل خاص.

 سماح عليان: معظم المشاركين في السلسلة من حملة هوية الضفة الغربية (الجزيرة نت)

الوعي لنصرة الأقصى
وتابعت أن من ضمن الأنشطة التي تقوم بها فئة الشباب التي تجمع مقدسيين وآخرين من الضفة الغربية، تنظيم جولات تعريفية بمعالم الأقصى وتوزيع منشورات حول مصلياته وأهمية الصلاة به، بالإضافة إلى عقد محاضرات ثقافية مختلفة.

وتضمنت الفعالية المشتركة بين سلسلة تنوين وسواعد مقدسية جلسة للقراءة مقابل باب الرحمة في المسجد الأقصى، ومحاضرة حول أهمية المعرفة والوعي في نصرة الأقصى وعُقدت في المصلى المرواني، بالإضافة إلى جولة تعريفية بمعالم المسجد ومصلياته، وانتهت الفعالية بتنظيم إفطار جماعي الجمعة للمشاركين في منطقة باب الرحمة أيضا.

يذكر أن سلسلة تنوين للقراءة تأسست عام 2012 بمبادرة من طلبة جامعة بيرزيت بهدف كسر عزلة القارئ، وحملت السلسلة منذ إطلاقها شعار "الأرض كلها مكتبة والقارئ ليس غريبا". 

المصدر : الجزيرة