ريم الهندي-القدس

لا يحمل شهر رمضان طقوسا خاصة أكثر من تلك التي يحملها في مدينة القدس، فإلى جانب خصوصيات المدينة العديدة في أسواقها واحتفالاتها وأزقتها العتيقة، وكذلك نفير الفلسطينيين إليها، فإن أمسيات هذا الشهر لا تخلو من حلويات شعبية معروضة في محلات الحلويات وعلى البسطات وفي المنازل أيضا، يتفنن المقدسيون في إعدادها، كل حسب ذوقه.

ففي البلدة القديمة كلما خطوت خطوة تتنفس رائحة نوع جديد من الحلويات، هنا "الشعبية" و"النمورة" و"الكنافة" و"العوامة" و"المشبك"، وفي كل أوقات النهار تجد الزبائن يقبلون على شراء هذه الحلويات، التي بمثابة فاكهة السهرة بعد أداء صلاة التراويح.

يعمل طلال كاشور في أحد محلات الحلوى بالبلدة القديمة، ويقول إنه منذ صغره كان ينتظر انتهاء الإفطار ليأخذ "مصروفه اليومي" من والده ويتوجه لشراء الحلويات، وأبرزها "الشعبية"، قبل أن يصبح اليوم أحد أمهر من يُعدون الحلوى التي عشقها دوما، ويرى أن اسمها مرتبط بالقدس، ورمضان تحديدا.

 حلوى الكلاج تحظى بشعبية بين المقدسيين بعد الإفطار (الجزيرة نت)

حلوى الشعبية
والشعبية تعد من الفستق الحلبي والمكسرات والقشطة والعجينة والسمنة البلدي، لتكون حلوى مقدسية بامتياز، تعد من أكثر أنواع الحلويات إقبالا وشهرة في القدس.

و"العوامة" من الحلوى المشهورة بالقدس أيضا، وإن كانت ليست خاصة بها، فهي في الخليج تسمى "اللقيمات"، وفي دول أخرى تسمى "لقمة القاضي"، وتعد طوال أيام السنة لكنها تجد إقبالا خاصا في شهر رمضان بالقدس.

ويمكن وصف "العوامة" بالكرات الذهبية أيضا، وهي مكونة من الدقيق والسكر والخميرة الفورية الجافة، إضافة إلى القطر (سكر مذاب مركز).

وإلى جانب العوامة أيضا تبرز حلوى مقدسية أخرى تعرف باسم "الشفايف بقشطة"، وهي مكونة من الحليب والسميد والقشطة وتحلى بالقطر، كما تزين بالفستق وجوز الهند.

ويقول سامي أبو صبيح -هو صاحب محل حلويات وورث المهنة عن والده منذ عام 1985- إن "الشفايف بقشطة" تجد إقبالا ملحوظا في رمضان، لكنه يستدرك بأن رمضان يتميز عن بقية شهور العام بتعدد أنواع الحلوى المطلوبة، فإلاضافة إلى ما سبق ذكره يحظى الكلاج باهتمام المستهلكين.

ويقسم المقدسيون الحلوى إلى نوعين: "الطري" مثل الكنافة والقطايف والشفايف بقشطة، و"الناشف" مثل البقلاوة والمعمول وكعك العيد، وتجد الأخيرة إقبالا في الأعياد أكثر من شهر رمضان، حيث توزع على المهنئين بالعيد في المنازل لتناولها "على السريع".

الحلويات المحلية تحظى بإقبال المقدسيين وزوار القدس خلال رمضان (الجزيرة نت)

"حلوى غير"
ويضيف أبو صبيح أن "الحلوى في القدس غير"، فزوار المدينة الذين يتاح لهم الوصول إليها في رمضان من بقية محافظات الضفة يهتمون بشراء الحلوى المقدسية، مؤكدين أن لها مذاقا خاصا، يعيدونه أحيانا لشيء مختلف في الماء أو بقية المكونات، "لا يستطيع أحد تحديده".

وتشترك أغلب أنواع الحلوى في صناعتها من الطحين والسكر والحليب والجبنة والجوز، ويعود أصل كثير منها إلى الشام، إلا أن بعضها مثل "المشبك" يعود أصله إلى أيام الفاطميين، حيث كان يعد في المناسبات.

و"المشبك" يتكون من الدقيق المنخول والنشا والخميرة، إضافة إلى السكر والماء الدافئ، وتحمل في كثير من الأحيان لونين متشابكين معا.

وتخلو موائد المقدسيين غالبا من الحلويات المستوردة كالشوكولاتة وغيرها، ليظل المنتج المحلي سيد المائدة بأسعار تصل إلى عشرة دولارات للكيلوغرام الواحد، وهو سعر يناسب دخل الفئة الأكبر في القدس والقادمين إليها من الضفة الغربية

المصدر : الجزيرة