محمد أبو الفيلات-القدس

أثر الوضع المحتدم في مدينة القدس على مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك قطاع السياحة، حتى باتت حركة السياح الأجانب فيها شبه معدومة إلا من بعض الذين يرتادونها في المواسم الدينية، مما أثر سلبا على القطاع الفندقي في القدس بشكل كبير، خاصة فنادق البلدة القديمة.

وفاقمت ممارسات الاحتلال -وفي مقدمتها الضرائب والدعاية المضللة- معاناة أصحاب الفنادق، الذين يصرون رغم هذه الظروف على مواصلة فتحها، ويعدّونها قلاعا تحمي تاريخ المدينة المقدسة.

تحتوي البلدة القديمة في القدس على عشرة فنادق موزعة بين أحيائها، ولهذه الفنادق قيمة تاريخية كبيرة اكتسبتها من عراقة بنائها وقدمها، حيث بنيت بحسب الباحث في الآثار روبين أبو شمسية بين القرنين 11 و19، ورغم قدمها فإنها بُنيت بطريقة ملائمة لاستقبال النزلاء.

أكثر زوار هذه الفنادق ممن يبحثون عن تكلفة أقل (الجزيرة)

السياحة الدينية
يعد فندق البوابة الذهبية الذي يقع في عقبة البطيخ في طريق خان الزيت بالبلدة القديمة من أقدم المباني الموجودة، حيث يعود تاريخ بنائه إلى 850 عاما بحسب صاحب الفندق لطفي صندوقة.

يقول صندوقة للجزيرة نت إن الفندق صمم منذ البداية ليستقبل زوار المدينة الذين يأتون لزيارة الأقصى أو للتجارة، ولكنه حوّل على مدار السنوات المتعاقبة إلى معصرة للزيتون ثم منجرة، لكنهم عادوا إلى تحويل المبنى المؤلف من 13 غرفة إلى فندق في عام 2000.

وواجه الفندق منذ إعادة افتتاحه شحا في الحركة السياحية، بسبب أحداث الانتفاضة الثانية، وتفضيل السياح الحجز في الفنادق التي تقع خارج البلدة القديمة؛ كونها جديدة وتعتمد الطراز الحديث في الخدمات، بينما حافظت فنادق البلدة القديمة على طرازها القديم الذي يلقى رواجا عند بعض السياح.

وتختلف أنواع الزبائن الذين يرتادون فنادق البلدة القديمة عن أولئك الذين يفضلون الفنادق الخارجية، من حيث مستواهم المادي كون فنادق البلدة القديمة أقل تكلفة من غيرها، وكذلك من حيث نوعية السياحة التي يقومون بها، إذ يقول صندوقة إن أغلب رواد فندقه ممن يأتون لأجل السياحة الدينية من المسيحيين والمسلمين.

ويواجه أصحاب الفنادق بالبلدة القديمة دعاية مضللة من قبل الاحتلال، ويقوم موظفون إسرائيليون بتقديم نصائح للسياح بعدم التوجه إلى المناطق العربية في القدس، ويقومون بتشويه صورة العرب بأنهم لصوص وقتله.

سلطات الاحتلال ترفض السماح بترميم فنادق البلدة القديمة (الجزيرة)

ضرائب الاحتلال
على بعد أمتار من فندق البوابة الذهبية يقع فندق العرب، الذي يعد من أقدم الفنادق في البلدة القديمة، حيث تم افتتاحه كفندق عام 1980، لكن مع مرور الوقت أخذت جدران مبناه بالتآكل، وأصبح يواجه شح الزبائن كون غرفه لم تعد تلبي رغبة الزوار.

ويقول صاحب الفندق عماد أبو دياب للجزيرة نت إنه سعى إلى ترميم فندقه المكون من 22 غرفة عن طريق مؤسسات الترميم، لكنهم لم يلبوا طلبه كاملا فرمموا جزءا صغيرا منه فقط.

ويعاني الفندق من تراكم الضرائب التي تفرضها سلطات الاحتلال، حيث وصلت إلى نحو مليون وربع المليون شيكل (أكثر من ثلاثمئة ألف دولار)، ولم يعد بإمكان الفندق سد احتياجاته ومصروفاته.

ورغم هذه الظروف، يصر أبو دياب على فتح فندقه بشكل يومي، ويقول إن "الفندق يعد قلعة من قلاع القدس وإغلاق مبنى تاريخي كهذا يحقق للاحتلال أهدافه الرامية إلى إفراغ المدينة من أهلها، وأنا لا أريد لهذا الهدف أن يتحقق".

المصدر : الجزيرة