محمد أبو الفيلات-القدس

لا يخلو نهار المسجد الأقصى من فلسطينيي الداخل، فهم ورغم المسافات الطويلة التي تفصلهم عن القدس يداومون على زيارته والصلاة فيه، وخاصة في شهر رمضان الذي تكثر فيه زيارتهم للأقصى وعلى مدار الساعة.

ولم ينل حظر الحركة الإسلامية في الداخل التي كانت تسيّر "مسيرة البيارق" بحافلات نحو الأقصى على مدار العام عامة، وخلال رمضان خاصة، من عزيمة هؤلاء، فقد أخذوا على عاتقهم استمرار المسيرة وشد الرحال إلى الأقصى من خلال مبادرات شعبية وفردية.

وتزداد خلال شهر رمضان حافلات شد الرحال إلى المسجد الأقصى بشكل ملحوظ، منطلقةً من كافة بلدات وقرى الداخل الفلسطيني خلال أوقات معينة لتصل إلى الأقصى في أوقات الصلاة، وفق خالد كريم وهو من قرية المشهد ويواظب على المجيء إلى المسجد الأقصى بشكل شبه يومي.

خالد كريم: أهالي الداخل يذودون بأموالهم من خلال كفالة حافلات نقل المصلين إلى الأقصى لجزيرة نت)

برنامج حركة
ويضيف متحدثا للجزيرة نت أن بعض الحافلات تنطلق في الساعة السادسة صباحا وتعود أدراجها بعد أن يصلي القادمون فيها صلاتي الظهر والعصر، مشيرا إلى أن حافلات أخرى تنطلق بعد صلاة الظهر، فيفطر ركابها في المسجد الأقصى ويصلون العشاء والتراويح ثم يعودون إلى قراهم، وحافلات تنطلق بعد الساعة الثانية عشرة ليلا لتصل إلى المسجد الأقصى قبيل صلاة الفجر.

ويقول كريم إن ارتباط أهالي الداخل بالمسجد الأقصى ارتباط عقدي وديني وليس ارتباطا مؤسساتيا، "ولهذا فلن يضير فلسطينيي الداخل حظر المؤسسات التي كانت تعنى بإيصالهم إلى المسجد الأقصى كما فعل الاحتلال بحافلات البيارق ومؤسسة الأقصى".

ويضيف أن أهالي الداخل أخذوا بعد حظر حافلات البيارق يذودون بأموالهم لتأمين حافلات تعمل على إيصال المصلين إلى المسجد الأقصى، حيث بدأ الناس يخرجون صدقاتهم في ما باتت تسمى "كفالة حافلات لشد الرحال إلى الأقصى".

ويصل عدد الحافلات التي تنطلق من الداخل الفلسطيني إلى المسجد الأقصى في الأيام العادية إلى ثلاثين حافلة كأحد أدنى، في حين تزداد لتصل إلى مئات الحافلات في أيام الجمع والعشر الأواخر من رمضان.

وشملت المبادرات الشعبية والفردية في الداخل الفلسطيني كفالة إفطار صائم حيث يوفرون وجبات للصائمين المتجهين من القرى الفلسطينية إلى المسجد الأقصى، وفق المنسق الإعلامي في اللجنة العليا لنصرة القدس والمسجد الأقصى مهدي مصالحة.

مصالحة: مبادرات للاعتكاف ووجبات إفطار وسحور في العشر الأواخر وليالي الجمعة (الجزيرة نت)

مباردات للاعتكاف
ويضيف أن هناك مبادرات للاعتكاف في المسجد الأقصى في ليالي الجمع والعشر الأواخر من رمضان، وكذلك توفير وجبات السحور للمعتكفين، مبينا أن حظر الحركة الإسلامية ومؤسساتها لم يثن أهالي الداخل الفلسطيني عن القيام بواجبهم تجاه المسجد الأقصى ورواده، حتى في ظل اقتحاماته المتكررة من قبل المستوطنين والإبعادات التي لحقت بعدد من أهالي الداخل.

 وكان الاحتلال حظر يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الحركة الإسلامية و24 مؤسسة كانت تحت رعايتها من ضمنها مؤسسة البيارق التي كانت تعمل على تنظيم حافلات يوميا لإيصال أهالي الداخل الفلسطيني إلى المسجد الأقصى، كما حظرت في عام 2014 مؤسسة عمارة الأقصى التي كانت تعنى بمصاطب العلم في المسجد الأقصى.

ويرى مهدي مصالحة أن الاحتلال يهدف من إجراءاته إلى تجفيف المسجد الأقصى من المسلمين "لكنه لن يفلح ولن يحقق هدفه لأنه لا أحد من أهالي الداخل أو القدس أو الفلسطينيين بشكل عام سيترك الأقصى ويرحل عنه".

المصدر : الجزيرة