محمد محسن وتد-القدس

بعد مرور عقد على نكبة فلسطين، وتحديدا في عام 1958، تأطر العمل الأهلي رسميا في القدس من خلال تأسيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، الذي أصبح يضم اليوم قرابة 260 جمعية تنشط في المدينة المحتلة وضواحيها.

ولعبت هذه الجمعيات دورا في إغاثة الأهالي إنسانيا واجتماعيا، وتعزيز صمودهم، وتخفيف أثار الاحتلال الإسرائيلي، ومقاومة المخططات الهادفة لتصفية الوجود الفلسطيني في المدينة.

لكن اتفاق أوسلو المبرم بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، شكّل مرحلة مفصلية في تاريخ العمل الخيري بالقدس ومسيرته، حيث ساهم الاتفاق في حرمان المدينة المحتلة من أي مساعدات وميزانيات من السلطة في رام الله.

إغلاق الاحتلال الإسرائيلي بيت الشرق عام 2001 شكل مساسا بالقلب السياسي النابض للفلسطينيين بالقدس، حيث كان البيت مركزا قياديا وبوصلة موجهة في المجال الخدماتي والحياة اليومية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية.

مسرح الحكواتي تعرض للإغلاق عدة مرات (الجزيرة نت)

إغلاقات
لم تتوقف ممارسات الاحتلال عند ضرب المبنى السياسي بإغلاق بيت الشرق، بل تبع ذلك إغلاق غرفة تجارة وصناعة القدس وحظر نشاطاتها، بعد أن كانت تشكل إطارا داعما للعمل الخيري والإنساني والإغاثي للمقدسيين.

يواجه المقدسيون إشكاليات في إعطاء التراخيص للمنظمات الأهلية، وقرابة 35% من الجمعيات حصلت بعد النكبة على تراخيص من الأردن، ومنها ما رخّص في فترة الاحتلال أو السلطة الفلسطينية، وهو ما خلق بلبلة وإرباكا للعمل الأهلي وفق اتحاد الجمعيات المقدسي.

بيت الشرق اعتبر واجهة سياسية فلسطينية في القدس (الجزيرة)

ومنذ احتلال القدس أغلقت أذرع الأمن الإسرائيلية ما يزيد على مئة جمعية خيرية فلسطينية في القدس، يركز جلُّ عملها على ترميم المنازل وصيانة البلدة القديمة والحفاظ على العقارات وإعداد الخرائط وصيانة الأراضي وتقديم خدمات حقوقية ومدنية لمواجهة سياسة إلغاء الإقامة أو سحبها من المقدسيين.

بحسب مؤسسة القدس للتنمية، فقد تم خلال العام الأول لانتفاضة الأقصى عام 2000 إغلاق وحظر أكثر من عشرين جمعية نشطت بالدراسة والأبحاث والتجارة والصناعة والسياحة والإغاثة والزكاة ورعاية عوائل الأسرى والشهداء.

هدف وجودي
ووفق المصدر نفسه، فقد أُغلقت خلال عام 2015 وحده 30 مؤسسة تخصصت بالإغاثة الإنسانية والحسابات والضرائب وتقديم الدعم والاستشارة الحقوقية وتمثيل السكان قبالة المحاكمات الإسرائيلية في ملفات الأرض والمسكن والديون لبلدية الاحتلال.

وساهم رضوخ الصناديق الأجنبية للضغوطات الإسرائيلية ومنع تمويل المشاريع الخيرية والتدخل في الحياة اليومية للفلسطينيين واشتراط الحصول على التمويل بشروط تعجيزية والخضوع للرقابة الاحتلالية؛ في تعميق أزمات العمل الخيري المقدسي الذي يعاني أيضا من عدم انتظام صرف وتحويل الدول والصناديق العربية والإسلامية أموال الدعم التي تعهدت بها، وتعقيدات إجراءات التحويل.

يقول مدير مركز القدس للتنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، إن الإسرائيليين غير معنيين بالوجود الفلسطيني في القدس سواء جمعيات أو مواطنين، مؤكدا على الضرورة الملحة لمساعدة وتمويل هذه المؤسسات من أجل الاستمرارية والنشاط لتحقيق ولو جزء من أهدافها ورسالتها.

المصدر : الجزيرة