أسيل جندي-القدس

رغم درجات الحرارة المرتفعة خرجت المقدسية أم نغم من منزلها صباحا لتسلم السلة الغذائية الرمضانية الخاصة بها وبأطفالها السبعة، وتعيش السيدة المقدسية ظروفا قاسية بعد وفاة زوجها، وإقدام مؤسسات الاحتلال على حرمانها وأطفالها من مخصصات الأرامل والتأمين الوطني بحجة أنها تسكن في الضفة الغربية.

انتقلت أم نغم بعد وفاة زوجها للعيش بالقدس، وهي مضطرة لدفع إيجار المنزل الذي يؤويها وأطفالها، بالإضافة إلى عدد من الضرائب المختلفة في سبيل إثبات وجودها بالمدينة، وتقول "أحاول استرجاع حقوقي وحقوق أطفالي من مؤسسة التأمين الوطني حتى أتمكن من تعليمهم بالجامعات مستقبلا، فالحياة بالقدس مكلفة والضرائب أثقلت كاهلي منذ قدمت للسكن بالمدينة".

أم نغم واحدة من ضمن 80% من المقدسيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، في حين ارتفع معدل البطالة بينهم إلى أكثر من 35%، وتشهد الحياة الاقتصادية في القدس تدهورا متدحرجا منذ احتلالها عام 1967.

توزيع الطرود الغذائية الرمضانية على فقراء القدس (الجزيرة)

اتساع الفقر
وفي محاولة منهم لسد رمق العائلات المستورة خلال الشهر الفضيل، يُبادر المقتدرون في القدس لتجهيز طرود غذائية ومساعدات نقدية يتم توزيعها بداية الشهر على المحتاجين، بناء على عدد أفراد الأسرة ومستوى دخلها.

وهذا العام قُدّمت الطرود الغذائية الرمضانية لخمسمئة أسرة مقدسية فقيرة من المبادرة العُمانية الأهلية لمناصرة القدس، بتبرع مباشر من أهل الخير في سلطنة عُمان، وبلغت قيمة هذا المشروع خمسين ألف دولار أميركي، حيث تم اختيار الأسر عبر الجمعيات الخيرية المقدسية التي تُعنى بشؤون الأيتام وذوي الإعاقة والأسر المتعففة.

وحول هذا المشروع يوضح المدير التنفيذي للمبادرة العُمانية قعقاع بكيرات أنه تم توحيد الجهود وتنظيمها هذا العام باتجاه توزيع المساعدات للشريحة المعدمة اقتصاديا في المجتمع المقدسي، وذلك من خلال التعاون بين 14 جمعية خيرية مقدسية قامت باختيار العائلات الأكثر فقرا للاستفادة من الطرود الغذائية التي احتوت على 17 صنفا غذائيا وخلت من أي منتج إسرائيلي.

ومن ضمن البرامج التي ستقدم لفقراء القدس هذا العام كفالة الأسر المتعففة التي تعاني من وضع اقتصادي صعب بمئتي دولار شهريا، ويتم اختيار هذه العائلات من خلال الزيارات الميدانية عبر باحثين اجتماعيين تابعين للمبادرة، وبالتعاون مع الجمعيات الخيرية، بالإضافة إلى التكية التي تُقدم وجبة الإفطار بشكل يومي لمئة محتاج بالقدس، ومشروع إفطار الصائم حيث ستُقدم 2200 وجبة إفطار للصائمين في المسجد الأقصى المبارك طيلة شهر رمضان المبارك.

ولإدخال البهجة على قلوب الأيتام، ذكر بكيرات أنه تم اختيار 250 طفلا يتيما مقدسيا ضمن مشروع "كسوة العيد"، حيث سيتم شراء ملابس جديدة لهم قبيل عيد الفطر.

وجدان الفاخوري: معاناة الأسر المقدسية التي بها معاقون مضاعفة (الجزيرة نت)

ضغط اقتصادي
من جانبها، قالت منسقة الأنشطة الاجتماعية لذوي الإعاقة في نادي القدس وجدان الفاخوري إن العائلات المقدسية الفقيرة التي قُّدر لها أن يكون أحد أفرادها من ذوي الإعاقة تعاني بشكل مضاعف، خاصة أولئك الذين يسكنون في البلدة القديمة حيث لا تتلاءم مساكنهم والطرق المؤدية إليها مع طبيعة إعاقاتهم؛ الأمر الذي منعهم من الحركة والوصول لتسلم طرودهم الغذائية.

ويؤكد مختصون أن العامل الاقتصادي هو الأبرز في الضغط الإسرائيلي على الوجود الفلسطيني في القدس، وتم ذلك بشكل تراكمي ومدروس، ويتم الحديث حاليا عن تقليص عدد الفلسطينيين في القدس، بحيث لا يتجاوز عددهم ثمانين ألف نسمة بحلول عام 2030 مقابل خمسمئة ألف مستوطن في المدينة.

ووفق مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإن نسبة الفقر بين سكان البلدة القديمة بالقدس هي الأعلى بين أحياء القدس الشرقية، بينما تعدّ بيوتها الأقل مساحة وأكثرها اكتظاظا بالسكان.

المصدر : الجزيرة