هبة أصلان-القدس

"سمبوسك الدار" مشروع للمأكولات البيتية، وأحد المشاريع الصغيرة التي ازداد عددها ونشاطها في القدس على أيدي السيدات المقدسيات، اللواتي رغبن في ممارسة هواية عشقنها أو لتحسين دخلهن ودخل أسرهن المادي.

بدأت صاحبة المشروع ربيحة جدة تحضير المأكولات البيتية على نطاق الأهل والأصحاب، لكن سرعان ما طوّرت فكرتها لتتوسع الدائرة ولتتحول إلى مشروع حقيقي ذي جدوى اقتصادية يزداد الإقبال عليه خاصة في شهر رمضان، حيث تقدم فيه قائمة طعام فلسطينية تقليدية لزبائنها الذين حظيت بثقتهم من خلال السمعة الطيبة وصفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وتعيش القدس ظروفا معيشية واقتصادية صعبة مع نسبة فقر تجاوزت 80%، ونسبة فقر مدقع بلغت 3%، وفق مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، جعلت اقتصادها هزيلاً ومعزولاً.

مشروع زينب للتحف الشرقية لصاحبته نهى مصلح يختص ببيع التحف الشرقية والمطرزات (الجزيرة نت)
مصدر للدخل
يعتبر مشروع "ربيحة" مصدر الدخل الثاني لها، كان الهدف منه تحسين دخل الأسرة المكونة من الأب والأم وولديْن. تقول صاحبة المشروع إن الحياة في القدس تحت الاحتلال تزداد صعوبة "أنا دائما في صراع مع الوقت، أنهي عملي الأول وأركض نحو المنزل لأباشر التحضير لطلبيات الأكل البيتي، أعمل لوحدي وهذا متعب جداً، لكن الظروف تقتضي ذلك".

وتضيف "الأسعار في القدس مرتفعة، أفضل أن أشتري حاجيات العمل من خضار ولحوم وغيرها من أسواق الضفة الغربية، وأحياناً أضطر لشرائها من القدس لكن حجم الربح سيتأثر بغلاء الأسعار".

تعقيبا على مثل هذه الأعمال، تؤكد المديرة التنفيذية لمنتدى سيدات الأعمال الفلسطينية دعاء وادي على الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع المدرة للدخل، التي وإن جعلت المرأة مستقلة مادياً فإنها ومن خلال تجربتها مع السيدات ترى أن معظمهن يقمن بصرف المردود المادي على أسرهن إما لتحسين ظروف منازلهن وإما لتعليم أولادهن، فالمنفعة العامة للأسرة تكون على رأس أولويات السيدات، وهذا ما تقوم به "ربيحة".

وترى مديرة المنتدى ضرورة أن يتم تسجيل هذه المشاريع بشكل رسمي حتى تفتح أمامها الأبواب بشكل أكبر، لكنها في الوقت ذاته تتفهم قضية الضرائب، التي تعاني منها القدس بشكل أكبر لوقوعها تحت الاحتلال.

وهذا بالفعل ما تتخوف منه صاحبة "سمبوسك الدار"، فهي وإن كانت تعمل في بيتها إلا أنه ووفقاً للقانون الإسرائيلي يتوجب عليها تقديم فواتير ضريبية، وهكذا سيشاركها الاحتلال في تقاسم جهدها وتعبها.

وتواجه المشاريع الصغيرة والمبادرات النسوية بمدينة القدس مجموعة من العراقيل التي يعتبر الاحتلال سببا رئيسيا فيها، ومن بينها ضعف القوة الشرائية وصغر حجم السوق نتيجة سياسة عزل المدينة، إلى جانب غياب الدعم، لكنها مع ذلك ساهمت في التخفيف من حدة نسبة البطالة بين الإناث في المدينة المحتلة والتي وصلت وفق إحصائيات عام 2012 إلى 75%.

أقراص الزعتر الجبلي الفلسطيني أحد منتجات مشروع سمبوسك والأكثر طلباً (الجزيرة نت)

تخفيف الالتزامات
من جهته يشير مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري إلى أن أي مشروع صغير مهما كان حجمه سيجد له مكاناً في السوق، وسيساعد الأسر على التخفيف من التزاماتها المادية وتحسين وضعها الاقتصادي وبالتالي التخفيف ولو بشكل بسيط من حجم البطالة عموماً.

ولطالما وقع على كاهل المرأة الفلسطينية عموما عبء مسؤوليات الأسرة، ويزداد هذا العبء في القدس بفعل الضغوط الإسرائيلية التي لا تتوقف، لذلك فإن أي مساندة من المرأة ستساهم في رفع مستوى العائلة وتغطية نفقاتها لتعيش بكرامة.

ويتركز عمل المشاريع الصغيرة في القدس على إنتاج الإكسسوارات والمطرزات الفلسطينية، وجزء كبير يستثمر براعته في صنع المأكولات البيتية. وتطمح صاحبة "سمبوسك الدار" أن يكبر مشروعها وتفتتح مطبخاً فلسطينيا، لكن الضرائب الباهظة وارتفاع أسعار إيجارات المحال تجعل حلمها صعب التحقيق.

المصدر : الجزيرة