أسيل جندي-القدس

رغم تشابه أصناف الطعام في رمضان بين المطبخ الفلسطيني ومحيطه العربي وظروف تجهيزه، فإنه في القدس يختلف في بعض الجوانب نتيجة الظروف السياسية وإجراءات الاحتلال الأمنية في القدس، وأبرزها غياب ظاهرة خيام السحور الجماعية والسحور في المطاعم ومنافسة بضائع الاحتلال على المائدة المقدسية تحديدا.

ففي العاصمة الفلسطينية المحتلة ليس بإمكان الناس السهر إلى وقت متأخر من الليل، بل يلزمون بيوتهم باكرا بسبب الاحتلال وما يفرضه من إجراءات بحق السكان تحول دون حريتهم في الحركة، وبالتالي لا تستقبل المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية زبائنها بعد منتصف الليل. ومنذ شدد الاحتلال إجراءاته في القدس عقب انطلاق هبة الأقصى تتحول القدس ليلا إلى مدينة أشباح.

لكن في المقابل، فإن عادات المقدسيين وتقاليدهم المتوارثة تعوّضهم عن بعض ما فقدوه نتيجة ظروف الاحتلال؛ فالعائلة المقدسية تجتمع معا على مائدتي السحور والإفطار، ويتشارك أفراد الأسرة رجالا ونساء في إعداد المائدة، وتلتقي غالبا العائلات ساعة الإفطار عند الأب الأكبر أو الجد بما أعدته من طعام، قبيل توجه الجميع إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة التراويح.

الحياة تتوقف مبكرا في القدس بسبب إجراءات الاحتلال الأمنية (الجزيرة نت)

المائدة المقدسية
أما المائدة المقدسية فإنها أيضا لا تخلو من منغصات السياسة في ظل منافسة واضحة من المنتج الإسرائيلي، في ظل دعوات متزايدة لمقاطعة بضائع الاحتلال، لتشكل المنتجات المحلية اليوم أغلب أصناف المائدة على السحور والإفطار.

وبالحديث عن المائدة المقدسية، فلا تخلو في السحور من واحد على الأقل من منتجات الألبان التي تخوض فيها الشركات الإسرائيلية منافسة قوية بعد منع دخول منتجات الضفة، إضافة إلى البيض مسلوقا أو مقليا والعصائر المحلية، بينما يفضل البعض الاكتفاء بتناول التمر مع كوب من الحليب أو اللبن، معتبرين ذلك اقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وتحتل أصناف المربى مكانها على مائدة السحور، إضافة إلى الحلاوة المصنوعة بشكل أساسي من السمسم والسكر والخيار والبندورة (الطماطم)، ويبقى زيت الزيتون والزعتر ملكها.

ورغم غناها فإن مائدة السحور لا تغري البعض أمثال المسن الستّيني خالد حلمي الذي يؤكد أنه لم يعتد منذ صغره على تناول وجبة السحور، ويعتمد طيلة الشهر على وجبة الإفطار فقط، بالإضافة إلى حرصه على تناول نوعين من الفاكهة بعد الإفطار.

وذلك خلافا للمواطن عيسى صرار الذي يهتم كثيرا بهذه الوجبة،
أما الإفطار فمائدته منوعة أيضا، لكن المنسف (اللحم باللبن مع الأرز) والمقلوبة وورق العنب أكثرها شعبية، يضاف إليها الشوربات والسلطات المختلفة مع عصائر الصيف كالسوس والخروب واللوز والتمر الهندي وغيرها.

ومع أن بعض أنواع الأغذية صحية ومناسبة لوجبة السحور التي يحرص كثيرون على ألا تدفعهم للعطش في نهار الصيف، تبدي مختصة التغذية الطبية سهى خوري تحفظها على بعض الأصناف؛ إما لأنها تتسبب في العطش أو تؤثر على الجهاز الهضمي.

خبيرة في التغذية تتحفظ على بعض مكونات مائدة السحور المقدسية (الجزيرة)

رأي خبيرة
وتضيف في حديثها للجزيرة نت أن وجبة السحور تعد أساسية في البرنامج الغذائي للصائم؛ لأنها تساعد الجسم في تحمّل الانقطاع عن الطعام والشراب ساعات طويلة، وتنصح بأن تكوّن من بيضة مسلوقة أو أجبان غير مالحة قليلة الدسم، بالإضافة إلى الخضراوات والفواكه وكوب من الحليب أو اللبن والماء.

كما تنصح خبيرة التغذية بتجنب تناول الأغذية المالحة على وجبة السحور لأنها تسبب العطش، وضرورة الامتناع عن السكريات البسيطة مثل الحلاوة والمربّى والعسل والعصير، لأنها ترفع مستوى الأنسولين في الجسم، مسببة بذلك الشعور بالجوع الشديد بسبب الانخفاض السريع في مستوى السكر في الدم.

وتابعت أنه لا بد من هجر الأغذية الدسمة على مائدة السحور لأنها تشكل عبئا على الجهاز الهضمي، ويحتاج الإنسان بعدها لشرب القهوة أو المشروبات الغازية لتخفيف أعراض سوء الهضم. وفي غياب الطعام والشراب ساعات طويلة في رمضان، تنصح سهى خوري بالابتعاد عن الأغذية المقلية ومنتجات الحليب كاملة الدسم والزبدة.

المصدر : الجزيرة