محمد أبو الفيلات-القدس

اختار خمسة شباب مقدسيين أن يرفهوا عن المجتمع المقدسي في البلدة القديمة بالقدس من خلال إنشاء "مسرح البسطة" ويقومون من خلاله بعروض مسرحية ساخرة فيما تسمى الكوميديا السوداء، وذلك تحت عنوان "بالمسرح نواجه سلطات الحواجز والتهميش، وبالفن ننتصر لمن يشبهنا".

ومسرح البسطة هو مسرح متنقل يهدف إلى تقليص المسافة بين الفن والناس عبر إدماج أشكال المسرح القديم مع أدوات المسرح الحديث، ويستمد أعماله من قضايا الناس في الشارع.

وتناول العرض الأول الذي قامت به الفرقة المسرحية مساء أمس الخميس ضمن عروض "مهرجان فرجة" الذي أطلقته الفرقة في شهر رمضان الحالي، مسألة العقارات في مدينة القدس، فدمجت الفرقة في عرضها بين الحكواتي والتمثيل المسرحي.

العقارات
وتناولت الفرقة مسألة العقارات في القدس عبر ثلاثة محاور، أولها مسألة تسريب عقارات المقدسيين لليهود عن طريق السماسرة الذين يشترون المنازل تحت غطاء الوطنية والحفاظ على العقارات ثم يقومون بتسريبها للمستوطنين، وتقصير المسؤولين في مسألة منع أولئك السماسرة.

مسرح البسطة يعالج قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية بأسلوب ساخر (الجزيرة نت)

أما المحور الثاني فتحدث عن أزمة السكن التي يعاني منها الشباب المقدسي، وعن ارتفاع إيجارات المساكن، وكذلك الشروط التعجيزية التي يضعها أصحاب العقارات أمام الشباب.

والمحور الثالث تطرق لتفضيل أصحاب العقارات للمستأجر والمشتري الأجنبي كونه يدفع المبالغ الباهظة التي يطلبها أصحاب العقارات، زيادة على المستأجر والمشتري المحلي الذي لا يملك من المال سوى ما يستر به نفسه.

واختارت فرقة مسرح البسطة أن تعرض مسرحياتها كل يوم خميس من شهر رمضان في سوق الخواجات ببلدة القدس القديمة.

وعند سؤال الجزيرة نت عن سبب اختيار سوق الخواجات، قال الممثل في مسرح البسطة نبيل عبد اللطيف إن السوق مهجورة منذ سنوات عديدة ولا توجد فيها حركة شرائية كافية تسد حاجة التجار، مما دفع كثير منهم إلى إغلاق محله "فأردنا أن نعرف الناس على هذا السوق لنساعد في إحيائه".

وأشار إلى أن سوق الخواجات يعاني من التمدد الاستيطاني، واتخاذ المستوطنين من سقفه مساكن لهم، إضافة إلى ملاصقته مدخل حارة الشرف التي احتلها المستوطنون عام 1967 وحولوها إلى حي يهودي.

وأضاف أن إخلاء السوق من المقدسيين هدف رئيسي للمستوطنين يجب إفشاله، مشيرا إلى رشق الذين وجدوا في السوق بالماء قبل بدء عرض المسرحية.

ولامس العرض الأول قلوب عشرات المقدسيين ممن جاؤوا لمشاهدة العرض. ويقول المقدسي أنس البلبيسي "إن العرض واقع وساخر في الوقت ذاته، ويجعل المقدسي ينظر إلى مأساته، فالعرض يتحدث عن كل واحد منا".

قضايا مسرح البسطة لامست احتياجات ومعاناة المقدسيين (الجزيرة نت)

قضايا الناس
وسيقدم مسرح البسطة خلال الأسابيع القادمة عروضا متنوعة تتناول مواضيع سياسية كمسألة الهويات التي قسمت الشعب الفلسطيني بين "حامل للهوية الإسرائيلية وحامل لهوية الضفة الغربية وحامل لهوية غرة".

كما سيتناول المسرح مسألة الدروع التكريمية التي أصبح يحصل عليها كل من يتغنى بالوطنية ونصرة القدس دون أن يعمل شيئا على أرض الواقع، إضافة إلى المسائل الاجتماعية كالحسد الذي سيختتم به مسرح البسطة عروضه في رمضان.

وتأسس مسرح البسطة في ديسمبر/كانون الأول 2015، ومنذ ذلك الوقت أنتج وقدم عشرة عروض في مدن مختلفة، ليكون أول مسرح شارع في فلسطين.

المصدر : الجزيرة