الجزيرة نت-القدس

تداولت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرا خطة أعدها رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات تمهيدا لدخوله الحلبة السياسية، تقضي في بعض بنودها بنقل أحياء مقدسية لسيطرة السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى تباين إسرائيلي إزاء هذه الخطة.

وتقول القناة الإسرائيلية العاشرة إن خطة بركات تقضي بنقل بعض الأحياء خارج حدود الجدار الفاصل المحيط في مدينة القدس، بهدف تحديد الخطوط النهائية للمدينة لتصبح السلطة الفلسطينية مسيطرة على هذه الأحياء.

ورغم أن الخطة الكاملة لبركات التي تشكل باكورة برنامجه السياسي المتوقع لدى انتقاله إلى الحلبة السياسية للمنافسة على قيادة اليمين الإسرائيلي تتضمن خيارات فإن مسألة نقل الأحياء العربية تحظى بأهمية خاصة، حيث يقضي هذا الخيار بإعلان قرار إسرائيلي من طرف أحادي برفع الوصاية الإسرائيلية على الأحياء الفلسطينية في القدس من خارج حدود جدار الفصل ونقلها لسيطرة السلطة الفلسطينية.

الفلسطينيون يعانون على حاجز قلنديا بين القدس ورام الله كغيرها من عشرات الحواجز (الجزيرة)

نقل 23 قرية
وتتفق الخطة مع دعوات حركة إنقاذ القدس اليهودية لنقل 23 قرية فلسطينية من السيادة الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية، وعدم إبقاء 220 ألف فلسطيني داخل حدود بلدية القدس كما يراها الاحتلال.

من جهتها، توضح القناة الإسرائيلية الثانية أن بركات يستند في خطته إلى استطلاع سابق للرأي العام الإسرائيلي أجرته قناة الكنيست في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وأظهر أن 50% من الإسرائيليين يوافقون على نقل الأحياء العربية في شرقي القدس إلى السلطة الفلسطينية، ويدعمون بهذا التوجه بعض القوى السياسية الإسرائيلية، في حين رفض 41% منهم أي تنازل عن الأحياء العربية المقدسية للسلطة الفلسطينية.

وأجرت القناة ذاتها استطلاعا بين رؤساء الأحزاب الإسرائيلية بشأن خطة بركات، فأظهرت أيضا تباينا في المواقف إزاءها، لكن أغلبية ترفضها وتصر على سيطرة الاحتلال فيها، فقد عبر زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ عن دعمه أي إجراء من شأنه توفير الأمن للإسرائيليين، والحيلولة دون وقوع المزيد من الاحتكاك مع الفلسطينيين في الأحياء العربية، ولا سيما من خلال وضع بعض الحواجز الميدانية التي تمنع تسلل منفذي العمليات، داعيا لتقديم الأولويات الأمنية في هذه المرحلة على أي ترتيبات سياسية تخص المدينة على المدى البعيد.

وتنقل القناة الإسرائيلية عن مصادرها في حزب هناك مستقبل المعارض أن الأولى في هذه المرحلة "الاهتمام بتوفير الأمن للإسرائيليين في القدس بإبداء صرامة أكثر مع منفذي الهجمات الذين يأتون من الأحياء العربية للمدينة وذلك بإدخال مزيد من القوات الأمنية للأحياء الفلسطينية، وإغلاق الطرق المؤدية لهذه الأحياء، وتقييد حركة خروج المركبات منها بإجراءات أمنية وشرطية حادة، والأهم من أي نقاش سياسي حول مستقبل الأحياء العربية الحفاظ على الوضع القائم فيها بصورة جادة، ومنع الجانبين من إحداث قلاقل فيها، ولا سيما حول الحرم القدسي".

جدران إسرائيلية عازلة تصل مداخل المنازل في قرية حزما شمال شرق القدس (الجزيرة)

رفض شديد
أما  نفتالي بينيت زعيم حزب البيت اليهودي ووزير التعليم الإسرائيلي فأبدى رفضا لأي تنازل عن أحياء القدس العربية للسلطة الفلسطينية، زاعما أن التعامل الإسرائيلي المطلوب لأحياء القدس العربية تماما كما يحصل مع مدن يافا والرملة واللد داخل إسرائيل، واعتبار جبل الزيتون في القدس كجبل الكرمل، ومعاملة شارع الوادي بالقدس كشارع ديزنغوف في تل أبيب "كلها مناطق سيادية إسرائيلية" حسب تعبيره.

بدورها، قالت زعيمة حزب "ميرتس" زهافا غالؤون إن التعامل مع الأحياء العربية في القدس يجب ألا يتمثل بتغييب القيادة الفلسطينية المحلية فيها، أو فصل سكان جانبي المدينة بقرار إسرائيلي أحادي، ووضع الحواجز في قلب المدينة، لأنه لا يمنح إسرائيل الحق بالسيطرة على الأحياء الفلسطينية.

أما رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة فأكد أن شرقي القدس يجب أن تكون عاصمة فلسطين التي ستقام على حدود العام 1967، معتبرا أن استمرار الضغط السكاني في القدس الشرقية ووضع مزيد من الحواجز والحدود والاعتقالات الجماعية يزيدان حدة اليأس والإحباط في صفوف سكان المدينة المقدسيين.

المصدر : الجزيرة